أزمة الاتصالات في حمص تُفاقم معاناة السكان وتُثقل كاهلهم

يعاني سكان أحياء في حمص من واقع خدمي صعب، في ظل تكرار انقطاع الإنترنت والاتصالات وما يرافقه من تعطّل للخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف البدائل المتاحة، الأمر الذي يعزز مطالب الأهالي باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية البنية التحتية وضمان استمرارية الخدمة.

أزمة الاتصالات في حمص تُفاقم معاناة السكان وتُثقل كاهلهم
الأحد 19 نيسان, 2026   04:50
حمص

تعيش أحياء السبيل والعباسية والزهراء في مدينة حمص حالة من الاستياء المتصاعد، جراء الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية خلال الشهرين الماضيين، نتيجة تعرض الشبكات لعمليات سرقة متكررة طالت الأكبال والوصلات الأرضية، ما أدى إلى توقف الخدمة لساعات طويلة وأحياناً لأيام، وسط غياب حلول جذرية تمنع تكرار الحوادث.

وبحسب إفادات سكان محليين، فإن الوصلات التابعة لقطاع مجموعة الستين تعرضت للسرقة للمرة الثالثة خلال شهرين فقط، في وقت كانت قد أُصلحت فيه أعطال سابقة استمرت قرابة شهر كامل قبل عودة الخدمة بشكل جزئي، لتعود المشكلة من جديد بعد فترة قصيرة، ما زاد من معاناة الأهالي وعمّق شعورهم بعدم الاستقرار الخدمي.

ويؤكد الأهالي أن المشكلة لم تعد مجرد عطل تقني أو خلل مؤقت، بل تحولت إلى حالة مزمنة تهدد حياتهم اليومية، خصوصاً مع تزايد اعتماد السكان على الإنترنت في الأعمال والدراسة والتواصل، فضلاً عن إنجاز المعاملات الرسمية والخدمات المصرفية والتحويلات المالية.

وادي الذهب.. احتراق مقسم الاتصالات وقطع الخدمة بالكامل

ولم تقتصر الأزمة على سرقات الأكبال، إذ شهد حي وادي الذهب في حمص حادثة وصفت بـ "الأخطر" خلال الفترة الماضية، بعد تعرض مقسم الاتصالات للحرق الكامل قبل نحو شهر، ما تسبب بانقطاع الخدمة بشكل تام عن المنطقة، وأجبر مئات العائلات على البحث عن بدائل مكلفة للبقاء على اتصال مع أعمالهم وأقاربهم.

ويقول سكان من الحي إن انقطاع الاتصالات تسبب في شلل جزئي للأنشطة اليومية، وأثّر على قدرة الطلاب على متابعة دروسهم، كما أربك أصحاب المحال التجارية والأعمال التي تعتمد على الإنترنت في التعاملات اليومية أو الدفع الإلكتروني.

استهداف متكرر لحارات محددة.. ومناطق أخرى بمنأى عن الأزمة

ورغم أن مدينة حمص تضم عشرات الأحياء السكنية، إلا أن ما يثير تساؤلات الأهالي هو أن عمليات السرقة والتخريب تبدو مركزة على مناطق محددة دون غيرها، حيث تبقى أحياء أخرى بمنأى عن هذه الحوادث، في حين تتعرض حارات بعينها لتكرار الاستهداف، الأمر الذي دفع بعض السكان للحديث عن "ضعف الحماية" أو "وجود ثغرات أمنية" تسمح بتكرار السرقات دون ضبط الفاعلين.

يقول المواطن حسين إياب، أن عمليات السرقة لا تحدث مرة واحدة، بل تتكرر بوتيرة لافتة، ما يعكس وجود سوق سوداء أو جهات تستفيد من بيع النحاس أو المعدات المسروقة، في ظل غياب رقابة كافية على هذه الأنشطة.

ضغط مالي متزايد.. والبدائل مكلفة

مع استمرار الانقطاعات، اضطر كثير من السكان إلى اللجوء إلى حلول بديلة مثل الإنترنت الفضائي أو شرائح الإنترنت الخلوي، على ما رصده مراسلنا، رغم ارتفاع تكاليفها مقارنة بخدمات الشبكة الأرضية، ما شكّل عبئاً إضافياً على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ويقول مواطنون إن "الاتصال بالإنترنت لم يعد رفاهية"، بل أصبح ضرورة مرتبطة بتأمين العمل والتعليم والتواصل، مؤكدين أن "تكلفة البدائل تفوق قدرة معظم العائلات"، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الخدمات.

التعليم والعمل والمعاملات الرسمية.. الأكثر تضرراً

ولم تقتصر آثار الانقطاع على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى قطاعات واسعة من الحياة اليومية. فطلاب المدارس والجامعات الذين يعتمدون على الدروس الرقمية والتواصل مع المعلمين باتوا يعانون صعوبة في متابعة التعليم، فيما تعطلت أعمال موظفين وأصحاب مهن يعتمدون على الإنترنت في إنجاز أعمالهم أو التواصل مع زبائنهم.

كما أدى غياب الشبكة إلى إرباك الخدمات المالية، مثل التحويلات الإلكترونية، وإجراءات الدفع الرقمي، وبعض الخدمات الحكومية أو المعاملات المرتبطة بالمنصات الإلكترونية، ما جعل السكان أكثر اعتماداً على وسائل تقليدية أو بدائل خارجية.

مطالبات بحماية البنية التحتية.. وتحرك رسمي محدود

ويرى مراقبون أن تكرار سرقات الأكبال يعكس أزمة أعمق تتعلق بضعف حماية البنى التحتية الخدمية، في وقت تواجه فيه سوريا تحديات كبيرة في قطاع الاتصالات نتيجة الأعطال المتكررة وارتفاع تكاليف الصيانة.

وفي تصريحات سابقة لمسؤولين في قطاع الاتصالات، جرى التأكيد أن الأعطال المرتبطة بسرقة الأكبال أو تخريب الشبكات تؤثر بشكل مباشر على استقرار الخدمة، وأن الورشات الفنية تعمل على إصلاح الأضرار فور الإبلاغ عنها، إلا أن الأهالي يرون أن الإصلاحات المؤقتة دون إجراءات وقائية لن تمنع تكرار المشكلة.

ويطالب سكان الأحياء المتضررة على ما نقله مراسلنا، بتدخل واضح من الجهات المعنية عبر: "تشديد الرقابة على خطوط الاتصالات ومواقع الوصلات الأرضية، تركيب كاميرات مراقبة في النقاط الحساسة، تسيير دوريات لحماية البنية التحتية، ملاحقة شبكات سرقة النحاس والأكبال، الإعلان عن خطة زمنية واضحة لإعادة الخدمة وضمان عدم تكرار الانقطاع".

"لم نعد نثق بعودة الخدمة".. أصوات من الشارع

ويقول أحد سكان حي السبيل إن الأهالي باتوا "يعيشون تحت ضغط دائم"، مضيفاً أن كل إصلاح جديد يصبح مؤقتاً، بينما تتكرر السرقات دون محاسبة واضحة، ما يجعل السكان يشعرون بأنهم "متروكون لمصيرهم".

أما في العباسية، فيؤكد السكان أن انقطاع الاتصالات لا يعني فقط فقدان الإنترنت، بل فقدان القدرة على التواصل في الحالات الطارئة، خاصة بالنسبة لكبار السن أو العائلات التي تعتمد على الهاتف الأرضي كوسيلة رئيسة.

أزمة مستمرة وليست حادثاً عابراً

ويجمع الأهالي على أن ما يحدث لا يمكن عدّه مجرد حوادث منفصلة، بل أزمة متواصلة تتطلب معالجة جادة، تبدأ من ضبط الفاعلين، مروراً بتأمين الشبكات الحيوية، وصولاً إلى إعادة بناء الثقة بين السكان والجهات المسؤولة عن الخدمات العامة.

(أم)

ANHA