تحولات إقليمية وتوترات متصاعدة في الشرق الأوسط

يشهد الشرق الأوسط تحولات إقليمية مع تقارب أردني- سوري، وتوتر مستمر بين إيران والولايات المتحدة ومقارنته بأزمة السويس، إلى جانب مخاوف لبنانية من تأثير المفاوضات مع إسرائيل على الاستقرار الداخلي.

تحولات إقليمية وتوترات متصاعدة في الشرق الأوسط
الخميس 16 نيسان, 2026   09:45
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، مسار العلاقات الأردنية- السورية والتصعيد الأميركي ضد إيران والمخاوف من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.

تقارب أردني- سوري يمهد لمحور إقليمي جديد بعد إعادة تشكيل ما بعد الحرب

ذكر تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن التقارب المتسارع بين الأردن وسوريا يشير إلى بداية تشكل محور إقليمي جديد في المشرق، مدفوعاً بالتحولات التي أعقبت الحرب السورية، وبمصالح أمنية واقتصادية مشتركة بين البلدين.

كما أشار التحليل إلى أن العلاقات بين عمان ودمشق ليست طارئة، إنما تستند إلى روابط اجتماعية وجغرافية عميقة، خاصة بين عشائر جنوب سوريا وشمال الأردن.

والأردن من جهته، ينظر إلى الجنوب السوري كمنطقة حساسة أمنياً، خاصة مع مخاوف من تهريب المخدرات وعدم الاستقرار في مناطق مثل درعا والسويداء، بالإضافة إلى القلق من التحركات الإسرائيلية قرب خطوط وقف إطلاق النار لعام 1974.

كما يعكس التقارب موقفاً مشتركاً من قضايا إقليمية، إذ انتقد الجانبان الضربات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، وأكدا رفض تقسيم سوريا ودعمهما لحل الدولتين، وفق الصحيفة.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذا التنسيق لا يقتصر على البعد الثنائي، بل يمتد ليشمل ربط سوريا بشبكات إقليمية أوسع تضم تركيا ودول الخليج، ما قد يعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.

إيران هي "السويس" الأميركية

وذكر تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر لحظات التاريخ الإمبراطوري إحراجاً: أزمة السويس عام 1956. حينها تآمرت بريطانيا وفرنسا مع إسرائيل لغزو مصر والسيطرة على قناة السويس بحجة حماية تجارة النفط العالمية، لكن المغامرة انتهت بتراجع مهين كشف أن بريطانيا لم تعد قوة عظمى.

ويشير التحليل إلى أن مغامرة السويس لم تكن أقل حماقة من الحرب الحالية على إيران، وربما كانت أكثر. فرئيس الوزراء البريطاني آنذاك، أنتوني إيدن، كان خبيراً في الشؤون الدولية ويتحدث العربية، وكان يفترض أن يعرف العواقب. أما اليوم، فتُدار الحرب من قبل شخصيات قادمة من عالم الإعلام، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث.

وصف كارل ماركس التاريخ بأنه يتكرر: "مرة كمأساة، ومرة كمهزلة". وبين السويس عام 1956 وإيران اليوم، يبدو أننا أمام مهزلة تتكرر.

اليوم، تبدو تصريحات ترامب بشأن إيران، بحسب الصحيفة، متقلبة، لكن المسؤولية لا تقع عليه وحده، بل أيضاً على من يدعمونه داخل إدارته وحزبه.

ويبقى السؤال: هل ستخرج الولايات المتحدة من هذه الأزمة محتفظة بهيمنتها؟ بعد أزمة السويس، لم يعد يُنظر إلى بريطانيا كقوة عظمى، واقتصر هذا الوصف على الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

الدرس الأهم هو ألا نحاول تبرير ما هو عبثي أو تجميله. فحين نفشل في رؤية المهزلة على حقيقتها، نصبح جزءاً منها.

لبنان يخشى أن تدفعه المفاوضات مع إسرائيل إلى حافة حرب أهلية

وفي سياق آخر، تتصاعد المخاوف في لبنان من أن تؤدي المحادثات المباشرة مع إسرائيل، بحسب تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى تعميق الانقسامات الطائفية وإشعال مواجهات داخلية. وبينما ترى الحكومة أن المفاوضات خطوة لاحتواء التصعيد، يحذر معسكر حزب الله من تجاهل الواقع الداخلي.

ويشير التحليل إلى أن القيادة اللبنانية تتعامل بحذر شديد تحت ضغط دولي من جهة، ومخاوف من ردود فعل داخلية قد تتحول إلى اضطرابات في الشارع من جهة أخرى، خاصة في ظل غياب توافق وطني حول هذه الخطوة.

وتشير تقديرات إلى أن أي مسار لنزع سلاح حزب الله أو فرض تغييرات سريعة قد يكون غير واقعي، نظراً لتعقيد التوازنات السياسية والطائفية، ما يجعل الاستقرار مرهوناً بتوافق داخلي ودعم دولي واسع.

(م ش)