خبراء: عودة المهجرين شرط للاستقرار وإعادة الإعمار وسوريا غير جاهزة

رأى مختصون في مجال اللجوء والنزوح وبناء السلام أن عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين قسراً إلى ديارهم يُعد من أبرز مرتكزات إعادة السلام والاستقرار والإعمار في سوريا، معتبرين أن سوريا غير مستعدة حتى اللحظة لتخطّي هذه الخطوات نتيجة عدم توفر الشروط الأساسية للعودة بسبب التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية ومسارات العدالة الانتقالية

خبراء: عودة المهجرين شرط للاستقرار وإعادة الإعمار وسوريا غير جاهزة
الخميس 9 نيسان, 2026   03:20
الحسكة
بوطان حسين

تُعد قضية عودة المهجّرين داخل سوريا وخارجها، واللاجئين المقيمين في الخارج، من القضايا الأساسية والمعقدة في الوقت نفسه. إذ يساور الآلاف مخاوف من العودة بسبب الواقع الأمني، فيما يرفض آخرون العودة بشكل كامل.

وتشير الإحصائيات في منتصف عام 2024 والتقارير الدولية إلى وجود أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري مسجل في دول الجوار كتركيا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر.

فيما يبلغ عدد السوريين في الدول الأوروبية بما في ذلك من حصلوا على الجنسية نحو 5 ملايين، وفقاً لبعض التقديرات، وتُعد ألمانيا المضيف الأكبر في أوروبا.

أما المهجرون قسراً والنازحون داخل سوريا فقد قدرت بنحو 6 إلى 7.4 مليون نازح بين المحافظات السورية.

وفي هذا السياق، أوضح المدرب في مجال حقوق الإنسان وبناء السلام علي إسكان أن عودة المهجّرين واللاجئين والنازحين إلى ديارهم تُعد من أهم المرتكزات والخطوة الأولى لبناء السلام في سوريا اليوم، وتشكل المحور الأساسي في إعادة خلق الأمان والاستقرار والإعمار. كما أشار إلى أن هذه العودة تسهم في زيادة فرص العمل للمهجّرين واللاجئين الذين فقدوا سبل العيش.

واشار إسكان إلى أهم العقبات التي تواجه عودة اللاجئين والمهجرين التي تسهم في تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، هي عدم وجود ضمانات حقيقية لعودتهم الأمنية واللوجستية والحقوقية والقانونية والدولية تؤمن عودة آمنة، إضافة إلى وجود مستوطنين من محافظات أخرى تسكن منازل السكان الأصلين مثل عفرين وسري كانيه وباقي المناطق السورية.

ورأى إسكان أن الشروط التي تضمن عودة اللاجئين والمهجّرين غير متوفرة حالياً، وأن عدم تهيئة الظروف حتى الآن يشكّل عائقاً كبيراً أمامهم وأمام إرساء السلام والاستقرار في سوريا.

وحول كيفية حماية العائدين إلى ديارهم الأصلية من التمييز والانتقام، نوه علي إسكان إلى أن المعيار الرئيس هو وجود ضمانات حكومية تضمن عدم ظهور أي حالات تمييز عنصري أو عمليات انتقامية ضد العائدين ولجان مجتمعية تسهم في إعادة إدماج العائلات في مناطقهم بطريقة عادلة وكريمة.

وذكر إسكان أن مسار العدالة الانتقالية التي تدعم الاستقرار وتضمن عودة المهجرين واللاجئين في سوريا شبه متوقف، مؤكداُ بأنه لا يوجد أي آلية رسمية لعودة النازحين واللاجئين عدا عودة نحو 400 عائلة مهجرة من الجزيرة إلى عفرين.

من جانبه، أشار الحقوقي والمتخصص بشؤون النازحين والمهجرين في سوريا جوان عيسو أن العامل المجتمعي يعد العامل الأساسي في بناء السلام والاستقرار في أي دولة أو منطقة بما فيها سوريا التي شهدت حروباً وأزمات على مدى عقود.

وعدَّ أن عودة المهجرين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية قضية مهمة لأنها تسهم في ترسيخ سلام دائم واستقرار في المنطقة، وقال:" أن لا سلام واستقرار في سوريا دون عودة المهجرين إلى موطنهم الأصلي".

وأضاف أن عملية بناء السلام والاستقرار في سوريا تمر عبر بوابة عودة المهجرين لبدء مرحلة سياسية وحقوقية تكون بداية لمراحل أخرى.

وأشار إلى أن هناك تحديات ما تزال تعرقل عودة المهجّرين واللاجئين إلى موطنهم الأصلي في سوريا، مثل التحديات الأمنية والإدارية والعسكرية، منوهاً إلى أن بعض المناطق في سوريا ما زالت تُدار من قبل فصائل تركية، إضافة إلى استيلاء المستوطنين على أملاك السكان الأصليين.

ورأى عيسو أن العقبة الأساسية أمام عودة اللاجئين هي العقبة السياسية ومحاولة تعميم نسخة سياسية وفكر وإيديولوجية معينة على سوريا، إضافة إلى العقبة الاقتصادية والاستثمارية التي تعد الاستقرار واحداً من سماتها وكذلك النزعات العسكرية وغياب المصالحة المجتمعية الحقيقية.

ولفت عيسو إلى أن هذه التحديات تتطلب عملاً مشتركاً واسعاً، سواء من قبل الحكومة المؤقتة في دمشق أو على مستوى محافظة الحسكة، بهدف تذليل العقبات وتهيئة الظروف للبدء بعملية عودة منظّمة تضمن كرامة وأمن المهجّرين. وقال: "إن العودة حق مشروع لأي لاجئ أو نازح، لكن في الوقت نفسه لا توجد ضمانات بألّا تتحول العودة إلى عبء جديد نتيجة عدم توفر الشروط المجتمعية والحقوقية والاقتصادية."

وأكد عيسو أن سوريا غير مستعدة حالياً لاستقبال اللاجئين السوريين المقيمين في الخارج، مبرّراً ذلك بأن المهجّرين داخل البلاد ما يزالون يقطنون في المخيمات وغير قادرين على العودة إلى مساكنهم الأصلية.

وأشار إلى أن حماية العائدين من عمليات الانتقام والتمييز العنصري تُعد قضية مهمة، خاصة في ظل وجود جهات متعصبة تحمل فكراً دينياً متشدداً، ما يستدعي وضع آلية تنفيذية على الأرض عبر عقد مؤتمر مصالحة وطنية عامة على مستوى سوريا.

ورأى عيسو أن العدالة الانتقالية التي تشكّلت في سوريا كانت خطوة سياسية أكثر من كونها عملية، واصفاً إياها بـ "الهيئة المعطّلة" التي لم تعمل وفق المعايير والمقاييس المطلوبة في مسائل كشف الحقيقة والإدارة والمحاسبة. وقال: "الهيئة لم تقم بالدور المطلوب، والشروط الأساسية مغيّبة"، مؤكداً على ضرورة تفعيلها بشكل يضمن التعامل مع القضايا بحيادية.

(أم)

ANHA