باحث بالقانون الدولي: سوريا ما تزال تشهد مأساة.. عدالة غائبة وإفلات من العقاب

أكد باحث في القانون الدولي، استمرار الجرائم والانتهاكات في سوريا، رغم التغيرات السياسية التي حصلت، مشدداً على توثيقها دولياً، وضرورة محاسبة الجناة، وتفعيل العدالة الانتقالية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

باحث بالقانون الدولي: سوريا ما تزال تشهد مأساة.. عدالة غائبة وإفلات من العقاب
الأحد 1 آذار, 2026   02:30
الحسكة
ديار أحمد

لا تزال الساحة السورية تشهد تداعيات خطيرة لانتهاكات جسيمة وجرائم مستمرة، وسط مطالب متزايدة بمحاسبة المسؤولين عنها وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، بما يضمن إنصاف الضحايا ووضع أسس حقيقية للعدالة الانتقالية في البلاد.

وفي السياق، تحدث الباحث في القانون الدولي، خالد جبر، لوكالتنا، قائلاً: "عندما ننظر إلى الجغرافيا السورية بشكل عام، ومنذ 14 عاماً وحتى الآن، نجد أنها شهدت الكثير من الانتهاكات والجرائم. فهذه الانتهاكات كان بعضها ممنهجاً، وبعضها الآخر حوادث متفرقة، لكن الضحية واحدة، وهو الشعب السوري".

وأضاف: "لا تزال آفة الجريمة مستمرة، وتعود أسباب ذلك إلى عدم القدرة على ملء الفراغ الأمني، إلى جانب انتشار التنظيمات الراديكالية، لذلك فإن الجرائم ما زالت مستمرة".

جرائم الساحل والسويداء ترتقي إلى جرائم حرب

ولفت جبر إلى أن الحالة السورية تشهد "مأساة حقيقية حتى الآن"، وقال: "مع سقوط الأسد منذ أكثر من عام، لا تزال الجرائم مستمرة. فما حصل في الساحل والسويداء من جرائم قتل على الهوية لا يمكن نسيانه، وهي ترتقي إلى جرائم حرب، وذلك بموجب القواعد الأساسية لمحكمة الجنايات الدولية، وهي مخالفة للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي جاءت لحماية الإنسان في مناطق النزاعات المسلحة".

توثيق دولي واسع ومحاسبة غائبة

وأوضح جبر أن الجرائم موثقة، وتابع: "بالعودة إلى عامين مضيا، تشكّلت من قبل الأمم المتحدة، وتحت مظلة مجلس حقوق الإنسان، لجان تقصي الحقائق، وهي تعمل على توثيق الانتهاكات بشكل مباشر، إضافة إلى توثيق الجرائم من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. وهناك كمّ كبير من المعلومات الموثقة دولياً ومحلياً، لكن ما نحتاجه هو كيفية محاسبة المجرمين وتطبيق سياسة عدم الإفلات من العقاب، ومن حق السوريين إدخال هذه الآليات والمحاسبة ضمن إطار العدالة الانتقالية".

وأضاف: "هناك العديد ممن ارتكبوا الجرائم بحق السوريين، واليوم أصبحوا ضمن الإطار السوري، وعلى رأسهم حاتم أبو شقرة المدان دولياً. ومع ذلك، لا يزال الإطاران الدولي والمحلي يبتعدان كلياً عن تطبيق آلية المحاسبة واتباع سياسة عدم الإفلات من العقاب، ولا تزال ازدواجية التعامل مستمرة".

العدالة الانتقالية ضرورة وطنية

وأكد الباحث خالد جبر أنه مع سقوط نظام الأسد، كان الأجدر تفعيل آلية خاصة زمنية من أجل محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم، وذلك بتطبيق إطار القانون الوطني والاستناد إلى القانون الدولي. مشيراً إلى أن الإطار الوطني يبدأ بتفعيل محاكم لمحاسبة المتورطين، وفي بعض المراسيم كان هناك تفعيل لآلية العدالة الانتقالية، لكنها تمحورت حول الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام البائد فقط، وهذا لا يكفي. فسوريا بحاجة إلى توسيع آلية العمل في العدالة الانتقالية وتفعيل سياسة عدم الإفلات من العقاب، ويجب أن يكون للمنظمات الدولية دور كبير في ذلك.

واختتم الباحث في القانون الدولي، خالد جبر، حديثه قائلاً: "هناك جرائم يندى لها جبين الإنسانية، لكن لم تتم محاسبة المتورطين فيها، وإنما بقيت مجرد وثائق، دون تطبيق المحاسبة الفعلية".

(ح)

ANHA