تقدُّم حذر في مفاوضات باريس وقلق متصاعد في طهران

تقدّم حذر في المحادثات الأمنية بين إسرائيل والحكومة المؤقتة في سوريا التي عقدت في باريس، كما يرى محللون أن إيران تواجه واحدة من أكثر لحظاتها الداخلية حساسية وسط احتجاجات وضغوط اقتصادية ودولية متزايدة.

تقدُّم حذر في مفاوضات باريس وقلق متصاعد في طهران
الأربعاء 7 كانون الثاني, 2026   09:36
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التقدم الحذر في المحادثات الأمنية بين إسرائيل والحكومة المؤقتة في سوريا، إلى جانب الوضع المتوتّر في الداخل الإيراني.

محادثات أمنية لا ترقى إلى مستوى السلام أو التطبيع

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن المحادثات الأمنية بين إسرائيل والحكومة المؤقتة في سوريا تشهد تقدماً حذراً بوساطة أميركية، مع بقاء قضايا أمنية جوهرية دون حل، خاصة ما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا وحماية المكونات، وعلى رأسها الدروز في السويداء.

وبحسب الصحيفة، جاءت هذه المحادثات بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، وفي ظل حالة من عدم اليقين الأمني نتيجة انتشار جماعات مسلحة متعددة في سوريا.

وأشارت إلى أن إسرائيل فقدت "عامل التوقع" الذي كان يميّز علاقتها بالنظام السابق، ما دفعها إلى اتخاذ خطوات عسكرية استباقية عقب انهياره، شملت السيطرة على مناطق استراتيجية في الجنوب السوري.

وأوضحت الصحيفة أن الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي عُقدت في باريس، أسفرت عن بيان مشترك نادر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، أُعلن فيه الاتفاق على إنشاء "آلية تنسيق مشتركة" بإشراف أميركي، تهدف إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، ومنع التصعيد العسكري، ومعالجة الخلافات بسرعة.

وترى واشنطن أن التوصل إلى اتفاق أمني من شأنه تثبيت الاستقرار على الحدود الإسرائيلية-السورية، ودعم أحمد الشرع في تعزيز سيطرته الداخلية وإعادة تأهيل سوريا دولياً. في المقابل، تؤكد إسرائيل، وفق الصحيفة، أن أي انسحاب من الجنوب السوري مشروط بنزع السلاح فعلياً، وضمان حرية عمل جيشها، وتأمين المجتمعات الإسرائيلية في الجولان.

ولفتت الصحيفة إلى أن ملف الدروز في السويداء يمثل نقطة خلاف مركزية، إذ ترى إسرائيل حمايتهم التزاماً أخلاقياً وأمنياً، بينما تصرّ الحكومة المؤقتة على أن ذلك "يمس بسيادتها الوطنية".

وختمت الصحيفة بالقول إن هذه المحادثات لا ترقى بعد إلى مستوى السلام أو التطبيع، لكنها تهدف أساساً إلى إعادة قدر من الاستقرار والوضوح إلى حدود كانت هادئة لعقود، مع تفادي تكرار سيناريوهات أمنية خطيرة مشابهة لما حدث في الجنوب الإسرائيلي سابقاً.

على إيران أن تغيّر مسارها وتساعد نفسها

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن إيران تواجه لحظة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتزايد الضغوط الخارجية، ما يستدعي من النظام الإيراني تغيير نهجه والبحث عن مخرج سياسي بدلاً من الاعتماد على القمع.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات، وهي الأكبر منذ حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، اندلعت على خلفية الغلاء وتدهور الوضع الاقتصادي، لا سيما بعد فقدان العملة الإيرانية نحو 40% من قيمتها منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل. ورغم إسهام العقوبات الأميركية في تعميق الأزمة، إلا أن سوء الإدارة والفساد لعبا دوراً رئيساً فيها.

وحذّرت الصحيفة من أن لجوء النظام إلى العنف قد يزيد من هشاشته في بيئة داخلية وخارجية غير مسبوقة في تعقيدها، خصوصاً مع محدودية الموارد الاقتصادية وتراجع أسعار النفط. وترى الصحيفة أن أفضل خيار أمام طهران ستمثّل في التعامل السلمي مع الاحتجاجات والسعي الجاد إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يخفف العقوبات ويقلّل التوتر.

وأكدت الصحيفة أن محاولات فرض تغيير النظام من الخارج ستكون خطأً فادحاً، إذ يرفض الإيرانيون التدخل الأجنبي ويخشون الانزلاق إلى سيناريوهات فوضوية شبيهة بسوريا أو العراق.

(م ش)