الفوضى في النظام العالمي يتصدر العناوين

يرى مراقبون أن العالم يدخل مرحلة شديدة الاضطراب، تتراجع فيها قواعد النظام الدولي التقليدي لصالح منطق القوة وفرض الوقائع، حيث تتقاطع الأزمات من فنزويلا التي تحوّلت إلى ساحة اختبار لنهج أميركي أكثر اندفاعاً، إلى إيران التي تواجه ضغوطاً داخلية وتراجعاً في نفوذها الإقليمي، وصولاً إلى مشهد دولي يتآكل فيه حضور القانون الدولي وتتبدّل فيه التحالفات.

الفوضى في النظام العالمي يتصدر العناوين
الأربعاء 7 كانون الثاني, 2026   09:42
مركز الأخبار

ركّز الإعلام العربي صباح اليوم على حالة الفوضى المتصاعدة في النظام العالمي، وانعكاساتها على مناطق متعددة، مع تركيز خاص على التطورات في إيران واحتمالات التصعيد الإقليمي في ظل التحولات في السياسة الأميركية.

تنظيم الفوضى

سلّطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على حالة الاضطراب غير المسبوقة التي يشهدها النظام الدولي، معتبرة أن المفارقة الكبرى تكمن في أن الفوضى العالمية المتصاعدة تُدار جميعها تحت لافتة واحدة هي "النظام"؛ من النظام العالمي الجديد والقديم، إلى النظام الديمقراطي في مواجهة الأوتوقراطي.

ورأت الصحيفة أن المشهد الدولي بات مليئاً بالتناقضات، حيث يبرز زعماء سلطويون، من بينهم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في موقع المدافع عن "احترام النظام الدولي"، في الوقت الذي يواصلون فيه سياسات عسكرية وتصعيدية تسهم في تعميق الفوضى، كما هو الحال في إطلاق الصواريخ الباليستية والتورط في صراعات إقليمية متعددة.

وتوقفت الصحيفة عند عودة أميركا اللاتينية إلى واجهة الصراع الدولي، معتبرة أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعادت إلى المنطقة مشاهد الانقلابات والتدخلات المباشرة، لا سيما في فنزويلا، ما أثار مخاوف واسعة في دول الجوار من انتقال التجربة إلى بلدان أخرى في القارة.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الخطاب الأميركي حول الديمقراطية بات انتقائياً، حيث تُؤجّل الاستحقاقات الديمقراطية عندما تتعارض مع المصالح الاستراتيجية، وخصوصاً المصالح النفطية.

كما لفتت الصحيفة إلى حالة الصمت أو الحذر التي تتعامل بها القوى الغربية مع التحركات الأميركية، في ظل خشيتها من الصدام مع واشنطن، ما يعكس تراجعاً واضحاً لدور القانون الدولي والمعايير الأخلاقية في إدارة العلاقات الدولية. وخلصت الشرق الأوسط إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة ضبابية، تتآكل فيها القواعد التي قام عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، من دون أن تتضح بعد ملامح النظام البديل.

الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا... هل تكون إيران المحطة الثانية لترامب؟

من جهتها، رأت مجلة المجلة أن العملية الأميركية في فنزويلا تمثل حدثاً دولياً بامتياز، نظراً لانخراط واشنطن المباشر فيها، معتبرة أن هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل النظام الدولي، وحدود الالتزام بالقانون الدولي. وأشارت المجلة إلى التقاطع المتزايد بين السلوك الأميركي والإسرائيلي في استخدام القوة لتحقيق أهداف استراتيجية، حتى على حساب الشرعية الدولية.

وتطرقت المجلة إلى التنافس الأميركي–الصيني في أميركا اللاتينية، في ظل تنامي النفوذ الاقتصادي لبكين، ورأت أن ما جرى في كاراكاس قد يكون مؤشراً على استعداد واشنطن لاعتماد سياسات أكثر خشونة، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد تكون المحطة التالية.

هل يكون عام 2026 شاهدا على نهاية الحقبة الإيرانية؟

بدورها تناولت صحيفة العرب اللندنية التطورات المتسارعة في إيران، وذكرت أن البلاد دخلت مع نهاية عام 2025 وبداية 2026 مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية الخانقة مع صراعات مكتومة داخل بنية النظام.

 وأشارت الصحيفة إلى أن تصاعد الاحتقان الشعبي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم، كلها عوامل أضعفت قدرة طهران على ضبط الداخل والحفاظ على نفوذها الإقليمي بالصورة السابقة.

ورأت الصحيفة أن انعكاسات هذا الضعف بدأت تظهر بوضوح في عدد من ساحات النفوذ الإيراني، لا سيما في العراق ولبنان واليمن، حيث تواجه القوى الحليفة لطهران تراجعاً في الشعبية والانقسام الداخلي، فيما تبقى الساحة السورية المثال الأبرز على حجم الخسائر السياسية والاقتصادية.

وأكدت الصحيفة أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة تراجع المخاطر، بل قد يدفع النظام الإيراني إلى تبنّي سلوك أكثر تشدداً خارجياً لتعويض أزماته الداخلية، محذرة من أن ذلك قد يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

(م ح)