مدير "كرد بلا حدود": رسالة أوجلان خريطة طريق لحلّ ديمقراطي في سوريا وتركيا تعيق تنفيذها

وصف مدير مركز كرد بلا حدود، رسالة القائد عبد الله أوجلان بأنها خريطة طريق للحل الديمقراطي في سوريا، تقوم على الاندماج واللامركزية وإنهاء عقلية الحكم الأحادي، مؤكداً أنها تعكس تطلعات غالبية السوريين، إلا أن تركيا تعيق المضي فيها، رغم جاهزية الأطراف السورية للحوار والتطبيق.

مدير "كرد بلا حدود": رسالة أوجلان خريطة طريق لحلّ ديمقراطي في سوريا وتركيا تعيق تنفيذها
السبت 3 كانون الثاني, 2026   03:45
مركز الأخبار

في مستهلّ العام 2026، وفي ظلّ آمال شعبية بالسلام والحرية، وجّه القائد عبد الله أوجلان رسالة سياسية وفكرية شاملة تناولت الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط وسبل معالجتها عبر الحلول الديمقراطية، مع تركيز خاص على سوريا واتفاقية 10 آذار بوصفها إطاراً للحل القائم على الاندماج الديمقراطي واللامركزية.

وقال عن الجزء الذي يخص لا مركزية الحكم في رسالة القائد، رئيس مركز كرد بلا حدود، كادار بيري، في حديث لوكالتنا، إن سوريا لا تزال تعاني من عقلية الحكم الأحادي، موضحاً أن الشعب السوري "عانى طويلاً" من نظام شديد المركزية، ما أدى إلى اندلاع الثورة بحثاً عن تغيير حقيقي، إلا أن من استلم الحكم في دمشق ضمن الحكومة المؤقتة يسير اليوم على النهج ذاته، محاولاً احتكار السلطة وفرض الهيمنة في مختلف المجالات.

وأضاف بيري أن "الحكام الجدد يواصلون سياسة إنكار الهويات، رغم المجازر التي طالت الساحل السوري وعمليات القتل على الهوية"، معتبراً أن ما جرى بعد اتفاق 10 آذار لم يرتقِ إلى حوار وطني حقيقي، بل اقتصر على "حوارات بين أشخاص من داخل السلطة"، تلاها دستور وانتخابات "مفصلة على قياس من يحكم دمشق"، حيث جرى رفع عدد أعضاء مجلس الشعب إلى 210 أعضاء، 70 منهم يعينهم الرئيس صاحب الصلاحيات المطلقة، فيما تُعين بقية المقاعد عبر لجنة شكّلها هو نفسه.

وأكد بيري أن "سوريا اليوم تعاني أكثر مما كانت عليه سابقاً، خصوصاً بعد 14 عاماً من الحرب، إذ تصاعدت الطائفية والشرخ المجتمعي خلال العام الأخير بشكل غير مسبوق"، مشيراً إلى أن من يحكم دمشق "عمّق الانقسامات بين مكونات الشعب السوري خلال عام واحد، باستثناء مناطق شمال وشرق سوريا، رغم محاولات بث الفتنة بين الكرد والعرب والعشائر من الخارج".

وشدّد بيري على أن فحوى الرسالة "تؤكد استحالة عودة الحكم المركزي الصارم أو إنكار المكوّنات السورية الأخرى، ويقدّم أوجلان فيها حلاً ديمقراطياً لمشكلات السوريين". كما دعا مضمونها إلى تغيير بنية الإعلان الدستوري ليشمل جميع السوريين، وإطلاق حوار وطني حقيقي، وإجراء انتخابات حرّة، وترسيخ مبادئ المساواة والحرية واللامركزية، التي أصبحت مطلباً لغالبية السوريين، مما يجعلها بمثابة خريطة طريق لحلّ أزمة البلاد.

لكن بيري يرى أن ذلك قد يكون صعباً، معيداً ذلك إلى أن "من يحكم دمشق اليوم ابتعد كلياً عن شعارات الثورة، ويسعى لإعادة إنتاج تجربة البعث تحت مسمى آخر".

وفيما يتعلّق باتفاق 10 آذار، وتأكيد القائد على ضرورة أن تلعب تركيا دوراً إيجابياً فيه، وما إذا كان من الممكن أن تلعب دوراً إيجابياً في المرحلة المقبلة، وعن آثاره الإيجابية وتداعياته في حال التجاهل، أشار بيري إلى أن "تركيا تطالب علناً بتنفيذه، في حين تؤكد حكومة دمشق والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا جاهزيتهما، وقد عُقدت بالفعل عدة جلسات حوار، إلا أن هناك من يعرقل التنفيذ، وهنا نتحدث عن الدور التركي السلبي للأسف".

وأوضح أن "تركيا تراهن على عامل الوقت، كما فعلت سابقاً، للتنصل من أي مسار سلام، سواء في سوريا أو شمال كردستان"، لافتاً إلى وجود خلافات داخل أروقة الحكم التركي.

وأضاف أن أنقرة "تخشى أن يعني أي اتفاق شرعنة حقوق الكرد، وهو ما لا يتناسب مع العقلية الشوفينية السائدة".

وأكد بيري أن "حصول الكرد على حقوقهم في سوريا سيسهل اندماجهم في الدولة السورية، بعكس المطالب التركية بتسليم السلاح والدخول كأفراد"، معتبراً أن إنكار حقوق الشعب الكردي "أمر مستحيل، فهو شعب مناضل يخوض ثورة متواصلة منذ أكثر من مائة عام".

ورأى أن تنفيذ اتفاق الاندماج في سوريا "سيبدد المخاوف التركية من التفكك، ويثبت أن الحقوق لا تعني الانفصال"، داعياً تركيا إلى لعب دور إيجابي ينعكس خيراً على الداخل التركي أيضاً، بدلاً من الاستمرار في سياسات التعطيل.

وحول البعد السوري الأوسع، أكّد بيري أن تنفيذ اتفاق 10 آذار بات مطلباً لغالبية السوريين، وأن ما ورد في مضمونه والنقاط التي تناولها القائد عبد الله أوجلان يفتح الباب أمام نموذج سياسي تشاركي يغيّر بنية الدولة المركزية. وأشار إلى أن هذا النموذج "يمكن تعميمه على الجنوب والساحل السوري، حيث خرجت مؤخراً مظاهرات تطالب بدولة فيدرالية في الساحل".

وختم مدير مركز كرد بلا حدود كادار بيري حديثه بالتأكيد على أن "تركيا قادرة على أن تكون مفتاح خير لسوريا وازدهارها، وكذلك لتركيا نفسها"، داعياً إياها إلى تبنّي دور إيجابي في الوساطة، والمضي نحو تنفيذ اتفاق 10 آذار بروحه الديمقراطية، بعيداً عن "عقلية السيطرة أو التعامل مع سوريا كأنها محافظة تابعة".

(أم)

ANHA