مشارِكات مقاومة سد تشرين: التكاتف الشعبي شكّل جداراً منيعاً 

مع حلول الذكرى السنوية الأولى لمقاومة سد تشرين، أكدت عدد من نساء مدينة تل تمر، اللواتي شاركن في تلك المقاومة، أن وحدة الصف كانت العامل الأبرز في تحقيق الصمود، وأن التكاتف الشعبي مع قوات سوريا الديمقراطية شكّل جداراً منيعاً حال دون تحقيق أهداف الاحتلال التركي ومرتزقته.

مشارِكات مقاومة سد تشرين: التكاتف الشعبي شكّل جداراً منيعاً 
السبت 3 كانون الثاني, 2026   02:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

تحلّ الذكرى السنوية الأولى لمقاومة سد تشرين، لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أبرز محطات الصمود الشعبي في شمال وشرق سوريا بوجه الاحتلال التركي ومرتزقته، حيث جسّد الأهالي بوقفتهم إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، نهج حرب الشعب الثورية في أعلى مستوياتها، وشكلوا معاً نموذجاً حياً للتكاتف والدفاع المشروع عن الأرض والكرامة.

وفي هذا الإطار أجرت وكالتنا لقاءات مع عدد من أهالي مدينة تل تمر الذين شاركوا في المقاومة الشعبية التي بدأت في 8 كانون الثاني، لاستذكار التجربة وتقييم نتائجها وأثرها على الواقع الحالي.

وخلال اللقاءات، أكدت نساء مدينة تل تمر، أن مقاومة سد تشرين جاءت نتيجة وعي شعبي عميق بخطورة استهداف المنطقة ومقدراتها، مشيرين إلى أن السد شكل نقطة استراتيجية، والدفاع عنه كان دفاعاً عن حياة الأهالي وأمنهم واستقرارهم.

المواطنة جنار يوسف، أوضحت أن التلاحم بين مكونات المنطقة، وقوات سوريا الديمقراطية لعب دوراً حاسماً في إفشال مخططات الاحتلال التركي ومرتزقته، حيث وقف الأهالي صفاً واحداً، وقدموا كل أشكال الدعم الممكنة، انطلاقاً من قناعتهم بأن حماية المنطقة مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهة واحدة.

وأشارت إلى أن تجربة المقاومة في سد تشرين، عززت روح الانتماء والاعتماد على الذات، ورسخت مفهوم الحماية الجوهرية التي تنبع من المجتمع نفسه، مؤكدةً أن تلك المرحلة زادت من تماسك النسيج الاجتماعي، ورفعت منسوب الثقة بين الأهالي والقوى المدافعة عنه.

وشددت على أن نتائج مقاومة سد تشرين لا تزال ملموسة حتى اليوم، سواء على صعيد الأمن الذي تشهده المنطقة، أو على مستوى الوعي الشعبي والاستعداد الدائم لمواجهة أي تهديد جديد.

وختمت جنار يوسف حديثها بالتأكيد على أنه رغم استخدام الاحتلال التركي ومرتزقته لكافة أنواع الأسلحة، والطيران الحربي، والمسيّر، لم يستطيعوا أن يتقدموا، ويحتلوا السد، وذلك بفضل التكاتف الشعبي مع قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة.

من جانبها، استعرضت المواطنة ترفة إبراهيم التي توجهت مرتين إلى سد تشرين، للتصدي لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، محطات مهمة من المقاومة، وأكدت أن مقاومة سد تشرين، جسدت أعلى درجات الإرادة الشعبية، والتزام المجتمع بمسؤوليته الجماعية، وقالت إن تلك المرحلة التاريخية عززت الثقة بين المجتمع وقواته المدافعة، وجعلت التعاون المشترك بينهما نموذجاً يحتذى به.

وعبّرت عن اعتزازها بتلك المرحلة، مؤكدةً أن وحدة الصف كانت العامل الأبرز في تحقيق الصمود، وأن التكاتف الشعبي مع قوات سوريا الديمقراطية شكل جداراً منيعاً حال دون تحقيق أهداف الاحتلال التركي ومرتزقته.

وأشارت إلى أن وقوفهم إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة أثناء مقاومة سد تشرين، جاء انطلاقاٌ من قناعة راسخة بدورهم في حماية المنطقة، وأوضحت أن هذا التلاحم أثمر بإفشال مخططات الاحتلال التركي ومرتزقته الرامية إلى زعزعة الاستقرار وبث الفوضى بالمنطقة.

في السياق ذاته، أكدت المهجرة من مدينة سري كانيه المحتلة، نجمة الأحمد إلى أن مشاركتها في مقاومة سد تشرين، جاءت بهدف عدم السماح بتكرار المأساة التي عاشها أهالي مدينتها، خلال هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينة سري كانيه واحتلالها نهاية عام 2019، وما رافقه من تهجير قسري للسكان الأصليين.

وأوضحت خلال حديثها أن مشاركتها في المقاومة جاءت بدافع الألم الذي مازال يسكن ذاكرة المهجرين، مؤكدةً أن الدفاع عن سد تشرين هو دفاع عن مستقبل المدن الآمنة، وحماية لما تبقى من الأرض.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن ما شهدته مدينة سري كانيه المحتلة من انتهاكات وخراب جعلها أكثر إصراراً على الوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، لمنع تكرار تلك التجربة المريرة مرة أخرى.

(ح)

ANHA