جمود اتفاق 10 آذار بين التركيز العسكري وتهميش الحقوق

يواجه تنفيذ اتفاق 10 آذار الموقع بين الإدارة الذاتية الديمقراطية والحكومة الانتقالية في سوريا حالة جمود واضحة، نتيجة حصر التعامل معه في الإطار العسكري–الأمني، مقابل تهميش البنود الجوهرية المتعلقة بحقوق المواطنة، وشكل الإدارة، وإدارة المعابر والموارد، وعودة المهجّرين. كما يساهم التأثير التركي المباشر في إعاقة تطبيق الاتفاق، ما يمنع تحوّله إلى مسار فعلي يساهم في تحقيق الاستقرار السياسي والمجتمعي في سوريا.

جمود اتفاق 10 آذار بين التركيز العسكري وتهميش الحقوق
الأربعاء 17 كانون الأول, 2025   06:40
مركز الأخبار

وقّع اتفاق 10 آذار 2025 في دمشق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية في سوريا، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية وضمان الحقوق الدستورية، ووقف إطلاق النار، وعودة المهجّرين وإدارة الموارد الحيوية.

ورغم تصدّر الاتفاق جدول الاجتماعات الدولية، بما في ذلك في البيت الأبيض واجتماعات ثلاثية ضمّت الولايات المتحدة وتركيا والحكومة الانتقالية، وبالرغم من الدعم الدولي لتنفيذه، فإن التداول الوطني والإعلامي حول الاتفاق ظل محدوداً، واقتصر غالباً على البعد العسكري–الأمني المتمثل في دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الهياكل الرسمية.

في الواقع، واجهت متابعة تطبيق البنود الأساسية السبعة الأخرى ركوداً واضحاً، ولم تحظَ بالاهتمام الإعلامي أو السياسي ذاته. ومن أبرز هذه البنود:

حقوق المشاركة السياسية والمواطنة غير التمييزية لجميع السوريين، بما يشمل الاعتراف الكامل بالمكوّن الكردي وضمان دستورية حقوقه، وهو بند ظلّ غائباً عن المناقشات الرسمية والقانونية.

وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، وهو ما لم يتبلور في شكل تنفيذ ملموس على الأرض، وسط استمرار التوترات العسكرية في مناطق متعددة من البلاد، بما في ذلك استمرار استهداف قوات الحكومة الانتقالية لمناطق ونقاط تمركز قوات سوريا الديمقراطية.

دمج المؤسسات المدنية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، إذ لا تزال هذه المجالات خارج إطار التنفيذ الفعلي.

عودة المهجّرين وتأمين حمايتهم، رغم حاجة البلاد الملحّة لهذه القضية بعد سنوات من النزوح والدمار.

دعم جهود مكافحة الإرهاب كجزء من وحدة الدولة، وهو إطار واسع لم يشهد خطوات عملية واضحة في تطوير السياسات على مستوى الأمني أو الاجتماعي.

في حين كان بند الدمج العسكري–الأمني محوراً بارزاً في تصريحات رسمية، ظلّت البنود الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مهمشة في التداول الإعلامي والرئاسي، ما دفع بعض المراقبين إلى القول إن "النقاش عمّم حول الجانب العسكري فقط، بينما بقي باقي الاتفاق خارج الأولوية".

أسباب الجمود وصدى الأحداث الميدانية

أُشير في تقارير إعلامية إلى أن التقدم في تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل على الأرض، من بينها اختلاف وجهات النظر بين الأطراف حول آليات التنفيذ، وفتور الزخم السياسي بعد التوقيع. كما لم تُضع جداول زمنية واضحة للبنود، الأمر الذي أدى إلى بطء ملموس في الإجراءات الرسمية، على الرغم من جهوزية ممثلي شمال وشرق سوريا.

ظهر هذا الجمود مع استمرار العمليات العسكرية في أجزاء من سوريا، بما في ذلك الهجمات التي تشهدها مناطق شمال وشرق البلاد، والتي تشنها قوات الحكومة الانتقالية وفصائل منخرطة مؤخراً تحت مظلتها العسكرية، فضلاً عن أعمال عنف أخرى في الجنوب مثل السويداء، إضافةً إلى توترات في مناطق ذات تنوع طائفي وسكاني.

وتُعد هذه الأحداث دليلاً على أن الساحة الميدانية لم تنتقل بعد إلى حالة استقرار تامة يمكن من خلالها تنفيذ اتفاقات سياسية شاملة.

دور تركيا في النقاش حول مفاصل الاتفاق

وفي السياق ذاته، تشير تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان المستمرة إلى أن جزءاً من تنفيذ الاتفاق وُضع في إطار مرتبط بالضغط التركي على شمال وشرق سوريا.

وفي المقابل، يتبنى مسؤولون في السلطات التركية بينهم أردوغان وهاكان فيدان، مواقف تطالب باندماج قسد بشكل كامل ضمن الدولة السورية وفق شروط معينة وضمن إطار أمني موحّد، ما أثار نقاشات حول ما إذا كان تركيز بعض الأطراف الإقليمية على جانب معين من الاتفاق يسهم في تأخير تنفيذ البنود الأخرى.

يبقى اتفاق 10 آذار 2025 محطة سياسية مهمة في مسار الأزمة السورية، لكنه وفق مراقبين يظل مرهوناً بتنفيذ شامل يتجاوز البعد العسكري–الأمني ليشمل حقوق المواطنة، إدارة الموارد، معالجة النزوح، وقف إطلاق النار، والمشاركة السياسية الواسعة.

ويؤكد هؤلاء أن غياب التداول والتحرك الواضح حيال هذه البنود في السجال الإعلامي والحكومي حتى الآن يُظهر أن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة في تحويل الاتفاق إلى واقع ملموس يخدم استقرار سوريا الشامل ووحدتها.

(أم)

ANHA