سقوط النظام البعثي وتراجع النفوذ الإيراني يعيدان رسم خرائط الشرق الأوسط

يرى محللون أنّ الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل واسعة بعد سقوط النظام البعثي في سوريا وتراجع النفوذ الإيراني، وسط انتقال واشنطن إلى استراتيجية تقوم على حماية مصالحها الداخلية وتراجع اهتمامها بالمنطقة.

سقوط النظام البعثي وتراجع النفوذ الإيراني يعيدان رسم خرائط الشرق الأوسط
الأربعاء 10 كانون الأول, 2025   09:18
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تحوّلات المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط بعد عام على سقوط النظام البعثي في سوريا، وفي ضوء إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، وما تُظهره الوثائق الأمريكية الأخيرة من تغيّر جذري في مفهوم النفوذ والقيادة.

قالت صحيفة "أندبندنت عربية" أنّ المشهد السوري انتقل من "حكم أقلّيّة حديدية إلى حكم أكثريّة مسلّحة، من دون أن يغيّر ذلك في طبيعة السيطرة الأحادية"، حيث "تتركز السلطة في يد واحدة وإن تبدّلت الأسماء والرايات".

وتشير الصحيفة إلى أنّ السوريين احتفلوا بخلاص طال انتظاره، لكنهم سرعان ما واجهوا تحدّيات إعادة الإعمار في بلد "يعيش 90 في المئة من شعبه تحت خط الفقر".

وتذكّر الصحيفة أنّ "نجاح العلاقات الخارجية لا يكتمل ما لم يواكبه نجاح في ميدان العلاقات بين السوريين"، معتبرة أنّ "استمرار الاعتداءات على الأقليات والمشكلة الكردية وتجذّر سلطات الفصائل السلفية يجعل من العدالة الانتقالية مساراً خجولاً لم يبدأ فعلاً بعد".

وتخلص الصحيفة إلى أنّ سوريا الجديدة مطالَبة بالعودة إلى شعار "الدين لله والوطن للجميع" بدلاً من الانكفاء نحو عصبية واحدة.

أما صحيفة "النهار" اللبنانية فقد خصّصت تحليلها لتداعيات تراجع المشروع الشيعي الإيراني وتبدّل أدوار القوى الإقليمية. وترى الصحيفة أن "تراجع نفوذ إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان يعيد ترميم فرص عودة قوة الدولة الوطنية العربية بوصفها الإطار الأبرز لضبط الفوضى السياسية والأمنية".

وفي سياق موازٍ، تناولت صحيفة "الخليج" الإماراتية مضمون الاستراتيجية القومية الأمريكية الجديدة التي نشرتها واشنطن مطلع الشهر، ووصفتها بأنها "مانيفستو المصالح للأمن القومي الأمريكي" بعد عقود من تغليف السياسات بخطاب قيم الديمقراطية.

وتؤكد الصحيفة أنّ الوثيقة تُظهر تحوّلاً صريحاً نحو "مركزية المصلحة الداخلية" واعتبار أمن الحدود والاقتصاد والتكنولوجيا أساس النفوذ العالمي، مع تراجع واضح في الاهتمام بالشرق الأوسط الذي "لم يعد مسرحاً رئيساً للسياسة الأمريكية" كما كان طوال عقود.

وتوضح الصحيفة أن الولايات المتحدة "لم تعد ملتزمة ببناء مظلة أمنية غير مشروطة لأوروبا"، وأن علاقتها عبر الأطلسي تتحوّل إلى "عقد تفاوضي محض"، بينما تُبرز الصين كتحدٍّ اقتصادي وتكنولوجي أول، في عالم يتجه نحو عولمة مشروطة تعيد نقل مركز الثقل إلى الداخل الأمريكي.

(ع م)