صدى حزب العمال الكردستاني على الساحة الدولية

مهّدت الفلسفة التي قدّمها القائد عبد الله أوجلان، خلال 52 عاماً من النضال، الطريق للتحالف بين شعوب العالم، وانطلاق نضال دبلوماسي وأممي جديد، وتقديم الحلول.

صدى حزب العمال الكردستاني على الساحة الدولية
الأربعاء 3 كانون الأول, 2025   02:30
مركز الأخبار

أسّس القائد عبد الله أوجلان حزب العمال الكردستاني على فكرة الاشتراكية، لذا تمّ إلى جانب النضال من أجل هوية الشعب الكردي ومنذ البداية، بذل جهود واسعة من أجل المساواة والوحدة بين الشعوب.

تألّفت المجموعة الأولى التي أسّست حزب العمال الكردستاني، والمعروفة باسم "الآبوجية"، من طلاب ومثقفين كرد وأتراك، وبقيادة القائد عبد الله أوجلان، حيث خطا الشبان الأتراك كحقي قرار وكمال بير الخطوات الأولى.

قبل تأسيس حزب العمال الكردستاني، سعى القائد عبد الله أوجلان إلى بناء علاقات تعاون وتحالف بين المجموعات الطلابية الثورية والاشتراكية، ونتيجةً لهذه الجهود، انتُخب القائد عبد الله أوجلان رئيساً لجمعية أنقرة الديمقراطية للطلبة والتعليم العالي (ADYOD) عام 1975.

نظراً لحدّة القضية الكردية (الإنكار، الإبادة) والأفكار الماركسية كـ "التحرير الوطني"، برز حزب العمال الكردستاني بشكل أكبر بهويته الكردية، لكن نضاله الأممي استمرّ أيضاً، لا سيما أنّه في بداية تأسيسه، انخرط العديد من الشبان الأتراك في صفوف النضال.

خطوات نحو الأمم والقوميات الأخرى

بعد انطلاق الكفاح المسلح (15 آب عام 1984) توطّدت العلاقات مع الشعوب المضطهدة الأخرى والأمم والقوميات المختلفة، وتطورت دبلوماسية الشعوب.

وأجبرت هجمات ومجازر الدولة التركية وعمليات التدمير التي نفّذتها في التسعينيات، نحو 4 ملايين كردي إلى الهجرة إلى المدن الكبرى في تركيا وجنوب كردستان وأوروبا، واعتبر حزب العمال الكردستاني هذا الأمر أساساً للنضال والعلاقات مع الشعوب والقوى الأخرى، وتحوّلت الأنشطة والجهود المبذولة، لا سيما في أوروبا، إلى عمل مؤسساتي بعد فترة، وأصبحت عناوين للتعريف بالنضال من أجل الهوية الكردية والتعاون والتحالف بين الشعوب.

وانضمّ الكثيرون من الشبيبة الثورة والاشتراكية، من مختلف القارات بدءاً من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا وأمريكا، إلى صفوف الكريلا، من جهة، وتوسّعت الجهود الرامية إلى إنشاء جبهات نضال مشتركة، من جهة أخرى.

التحالف ضدّ الاحتلال والفاشية

بنى القائد عبد الله أوجلان، بعد مجيئه إلى سوريا عام 1979، علاقات وتحالفات مع منظمات يسارية وقومية في مختلف البلدان، كما عُقدت لقاءات مع منظمات فلسطينية وأحزاب شيوعية في الشرق الأوسط ودول أخرى مختلفة. 

وفي آذار عام 1982، وبعد اجتماعات ومناقشات مطولة مع منظمات يسارية وثورية في تركيا، تأسّست "جبهة المقاومة المتّحدة ضدّ الفاشية" بمشاركة ثمانية أحزاب ومنظمات، ونظّمت الجبهة نفسها في الشرق الأوسط وأوروبا على شكل لجنتين، وأعلنت عن تأسيسها في الأول من حزيران من العام ذاته.

فلسطين

برزت جهود النضال المشترك للشعوب في الحياة أيضاً، فعندما شنّت إسرائيل هجومها على لبنان والمنظمات الفلسطينية في 2 حزيران 1982، شاركت كوادر حزب العمال الكردستاني بفعالية في المقاومة وقدمت 10 شهداء.

كما أثمر العمل الأممي لحزب العمال الكردستاني في أوروبا، فانضمت فصيلة الجيش الأحمر الألماني (RAF) إلى حزب العمال الكردستاني بشكل جماعي خلال التسعينيات.

الموقف المناهض للمؤامرة

عندما بدأت المؤامرة الدولية ضدّ القائد عبد الله أوجلان في 9 تشرين الأول عام 1998، وسُلّم إلى الدولة التركية في 15 شباط عام 1999، أعربت العديد من المؤسسات والهيئات من بلدان وأمم مختلفة بالإضافة إلى الكرد، عن غضبها، كما شارك العديد من الثوّار في فعالية "لن تستطيعوا حجب شمسنا".

أضرمت العضوة الفخرية في وحدة الدعاية المسلحة الماركسية اللينينية في تركيا، سربيل بولات النار في جسدها في سجن مدينة ساكاريا التركية في 17 شباط عام 1999، واستُشهدت.

وأيضاً، أضرمت الثورية اليونانية ألفتريا فورتولاكي، وهي أم لطفلين، النار في جسدها في العاصمة اليونانية أثينا، في 24 آذار عام 2006، واستُشهدت.

التحالف والفعاليات الأممية

في مواجهة المؤامرة، تعمّق القائد عبد الله أوجلان في دراساته حول الاشتراكية والنضال من أجل الحرية في سجن إمرالي، وقدّم نتائج هذه الدراسات والأفكار في عشرة كتب.

وتُرجمت كتب القائد إلى العديد من لغات العالم، ولاقت صدىً واسعاً بين جميع القوى والشعوب الاشتراكية، وليس في كردستان فقط، كما افتُتحت العديد من الأكاديميات باسمه في أوروبا، وفي هذا السياق، توسّعت الشبكة الأممية والنضال المشترك.

وأطلق سياسيون وفلاسفة وكتّاب وفنانون وديمقراطيون ومنظمات اجتماعية في أوروبا ومختلف أنحاء العالم حملات من أجل الحرية الجسديّة للقائد عبد الله أوجلان.

ففي أيلول عام 2012، أُطلقت في العاصمة البلجيكية، بروكسل، حملة لجمع التواقيع بعنوان "الحرية لأوجلان" وجُمعت خلالها 10 ملايين و328 ألفاً و623 توقيعاً.

وفي أيلول عام 2016، أعلنت كبرى النقابات العمالية خلال اجتماع في البرلمان البريطاني عن إطلاق حملة من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان، وحظيت هذه الحملة بدعم العديد من النقابات والسياسيين في بريطانيا وأيرلندا واسكتلندا.

وفي 10 تشرين الأول عام 2023، أطلق مثقفون وكتّاب وفنانون وسياسيون من بلدان مختلفة أكبر حملة حتى الآن، تحت عنوان "الحرية لعبد الله أوجلان، الحل السياسي للقضية الكردية"، وانطلقت الحملة في 74 مركزاً حول العالم في آن واحد، ونُظّمت في إطار الحملة التي لا تزال مستمرة حتى الآن، العديد من الفعاليات والبرامج والتظاهرات والمسيرات وقراءة كتب القائد حول العالم.

دعم الحائزين على جائزة نوبل

أرسل 69 مثقفاً حائزاً على جائزة نوبل، عام 2024، رسالة مناهضة للعزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان إلى الرئيس التركي، أردوغان، والمؤسسات الدولية، وطالبوا بلقاء القائد.

وقدّم الآلاف من المحامين من دول مختلفة حول العالم طلباً للدفاع القانوني عن القائد عبد الله أوجلان.

وزار وفد دولي مؤلف من سياسيين ومثقفين وصحفيين تركيا خلال العام الحالي، وأرادت لقاء القائد عبد الله أوجلان.

إجبار الدولة على الحوار

أجبر نضال القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني وسياساتهما الدولة التركية على الحوار، ففي عام 1991، تفاوض الرئيس التركي آنذاك، تورغوت أوزال مع القائد عبد الله أوجلان عبر وسطاء، ونتيجةً لهذه الجهود، أعلن القائد عبد الله أوجلان لأول مرّة عام 1993 وقف إطلاق النار، إلّا أنّ هذه الجهود أُفشلت لاحقاً من قبل الأطراف المعادية، حيث فقد تورغوت أوزال حياته في ظروف غامضة.

كما انعقدت عدة لقاءات بين حزب العمال الكردستاني والمسؤولين الأتراك في العاصمة النرويجية، أوسلو بين عامي 2006 و2011، بوساطة أطراف دولية، لكنّها أيضاً فشلت.

وبعد هذه المحاولات، اضطرّت الدولة إلى التفاوض مع القائد عبد الله أوجلان مباشرةً، ونتيجةً لذلك، بدأت بنداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط الماضي، مرحلةً جديدة، وتُعدّ هذه المرّة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية التي تجلس فيها الدولة على الطاولة ذاتها، مع قائد كردي، وذلك بعد 28 انتفاضة كردية.

ثورة روج آفا والجماعات الأممية

فتحت ثورة روج آفا (19 تموز) القائمة على أساس فلسفة القائد عبد الله أوجلان، صفحةً جديدة على صعيد النضال الأممي أيضاً، وأحدث النضال ضدّ داعش تأثيراً كبيراً بين شعوب وبلدان العالم، وانضمّ الثوّار والمناضلون إلى مقاومة كوباني التاريخية (15 أيلول عام 2014- 26 كانون الثاني عام 2015) من جميع أنحاء العالم، كما انتفضت الشعوب من أفغانستان إلى أمريكا، وأُعلن يوم 1 تشرين الثاني (2014) يوماً عالمياً للتضامن مع مقاومة كوباني.

وأجبر تأثير هذا التحالف والتضامن القوى الدولية أيضاً على التحرّك، ولهذا تشكّل التحالف الدولي ضدّ داعش، دعماً للمقاومة.

وتحوّل تحالف كوباني بعدها إلى مؤسسة أممية، وتأسّست العديد من التشكيلات الأممية، وبنيت العديد من العلاقات الدبلوماسية بين روج آفا والشعوب المختلفة حول العالم.

ويواصل ممثلو الإدارة الذاتية الديمقراطية أنشطتهم الدبلوماسية في الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا وأوروبا.

(ر)

ANHA