حقوقي يدعو من جنيف إلى إنهاء الاحتلال وضمان حقوق المكونات في سوريا

قال الحقوقي والمحامي حسين نعسو، أحد المشاركين في المنتدى الدولي المعني بقضايا الأقليات، إن هذا العام شهد حضوراً لافتاً ومميزاً لممثلي الكرد في سوريا، داعياً الإدارة الذاتية إلى اتخاذ شعار "لا تفاوض قبل عودة المهجّرين" في مسار علاقاتها مع الحكومة الانتقالية.  

حقوقي يدعو من جنيف إلى إنهاء الاحتلال وضمان حقوق المكونات في سوريا
الثلاثاء 2 كانون الأول, 2025   17:19
حلب
غيث شمس الدين

شارك حقوقيون وممثلون عن الأقليات من مختلف دول العالم في المنتدى الدولي الدوري المعني بقضايا الأقليات، الذي انعقد في مبنى الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف أواخر تشرين الثاني المنصرم، بحضور أكثر من 190 ممثلاً عن الدول الأعضاء وما يزيد عن 500 مشارك من مكونات ومؤسسات المجتمع المدني من بينهم 20 ممثلاً عن الكرد في شمال وشرق سوريا.

ومن بين المشاركين، المحامي والحقوقي الكردي المنحدر من مدينة عفرين المحتلة حسين نعسو، والذي أجرت معه وكالتنا لقاءً عبر وسائل التواصل الافتراضي لمعرفة تفاصيل أكثر عن المنتدى إلى جانب التعاطي مع الملف من قبل الأمم المتحدة.

وأوضح حسين في تصريحاته أن مشاركته هذا العام جاءت بهدف تسليط الضوء على واقع السوريين بعد انهيار النظام السابق، وصعود سلطة ما أسماها بـ (هيئة تحرير الشام) "جبهة النصرة" سابقاً، وما رافق ذلك من محاولات لتصوير الوضع السوري على غير حقيقته أمام المجتمع الدولي.

انتهاكات في المناطق المحتلة ومعاناة المهجّرين

وخلال كلمته في الجلسة العامة، ركز الحقوقي حسين نعسو على الأوضاع في المناطق المحتلة مثل عفرين وسري كانيه وكري سبي، مشيراً إلى أن المدنيين الكرد يتعرضون لانتهاكات جسيمة منذ عام 2018. واستشهد بتقارير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا ومنظمة العفو الدولية التي وصفت تلك الانتهاكات بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وطالب بضرورة إنهاء الاحتلال، وتأمين عودة آمنة للمهجّرين الكرد الذين ما يزال كثير منهم يعيشون في الخيام، أسوةً ببقية المهجّرين في سوريا.

انتقاد للإعلان الدستوري ودعوة لبناء سوريا ديمقراطية اتحادية

كما تناول في كلمته الإعلان الدستوري الجديد واصفاً إياه "بالعنصري والإقصائي"، لأنه يرسّخ الحكم الفردي ويهمّش المكونات غير العربية، وينتهك حقوق غير المسلمين من خلال شروط تتعلق بدين الدولة ورئيسها.

ودعا المجتمع الدولي إلى دعم مرحلة بناء سوريا جديدة ديمقراطية اتحادية لا مركزية، تضمن المساواة وتمنع أي مكوّن من طمس هوية مكوّن آخر.

ترحيب من ممثلي الأقليات وانتقادات لدور وفد الحكومة

ولاقت مداخلة حسين نعسو ترحيباً وتصفيقاً من ممثلي الأقليات المشاركين في المنتدى، بينما اتُّهم وفد الحكومة الانتقالية بممارسة "دور استخباراتي" خلال الجلسات ومحاولة تصوير المشاركين.

وكرر نعسو دعوته للأمم المتحدة إلى منع ممثلي الحكومات من استخدام حق الاعتراض (الفيتو) داخل هذا المحفل المخصص أساساً للأقليات، أو تجريدهم منه، لضمان عدم قمع أصوات المكوّنات.

توصيات تنتقل إلى مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن

وأشار الحقوقي الكردي إلى أن توصيات المنتدى تُجمع لاحقاً وتُرفع إلى مجلس حقوق الإنسان ومن ثم إلى مجلس الأمن، معتبراً أن إيصال صوت المكونات السورية إلى ممثلين عن أكثر من 190 دولة "تطور مهم بعد سنوات كان يصعب فيها جمع العشرات في مظاهرة عادية".

كما أشاد بالحضور الكردي "المميز" هذا العام، إذ شارك أكثر من 20 ممثلًا عن الكرد من شمال وشرق سوريا، ركّزوا في كلماتهم على قضية المهجّرين وضرورة عودتهم الآمنة، وطرحوا أيضًا مشكلة عدم الاعتراف بالشهادات الدراسية الصادرة في مناطق الإدارة الذاتية.

حماية الأقليات ومحاسبة الدول المنتهِكة

ودعا المشاركون عبر مداخلاتهم، بحسب ما أفاد به الحقوقي حسين، إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية الأقليات، بما في ذلك احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومعاقبة الدول التي تنتهك حقوق المكونات، وصولًا إلى تجميد عضويتها أو طردها من الأمم المتحدة في الحالات الخطيرة.

كما انتقد الحقوقي "استضافة الأمم المتحدة لشخصيات متورطة في انتهاكات"، في إشارة إلى استقبال الحكومة الانتقالية في سوريا، معتبراً ذلك "خطيئة سياسية وأخلاقية".

دعوة للإدارة الذاتية.. لا تفاوض قبل عودة المهجّرين

وفي ختام تصريحه، ناشد الحقوقي الإدارة الذاتية وقوات قسد ومجلس سوريا الديمقراطية عدم إدراج ملف عودة المهجّرين ضمن المفاوضات، بل على العكس اعتبار العودة الآمنة شرطاً أساسياً و "اختباراً لحسن نية" الحكومة الانتقالية في الدخول في مسار المفاوضات.

(م د)

ANHA