46 عاماً من الكفاح تثمر ولادة نظام ديمقراطي

شكّل عبور القائد عبد الله أوجلان إلى كوباني قبل 46 عاماً حجر الأساس لثورة التاسع عشر من تموز، ولقيام نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي يمثّل تطلّعات الشعوب.

46 عاماً من الكفاح تثمر ولادة نظام ديمقراطي
الثلاثاء 2 كانون الأول, 2025   03:40
مركز الأخبار
بيريتان إيرلان

تُعدّ روج آفا أصغر أجزاء كردستان، جرى فصلها عن شمال كردستان وجنوبها في الـ 24 من تموز عام 1923، وبقي في هذا الجزء نحو 3 ملايين ونصف المليون كردي، تعرّضوا لشتى سياسات المحو على يد السلطات السورية، حيث حُظرت لغتهم وثقافتهم وأعيادهم ورُفض حتّى وجودهم، بالإضافة إلى إنكار هويتهم الأصلية، قام النظام بحرمان مئات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية أيضاً، إذ رفض اعتبارهم مواطنين من سكان هذه المنطقة. 

وكما في باقي أجزاء كردستان، ناضل الكرد في روج آفا من أجل هويتهم وضدّ القمع طويلاً.

ونشأ أوّل تنظيم سياسي في روج آفا مع حركة خويبون (التي تأسست في لبنان عام 1927 ونشطت في دمشق أيضاً)، واستمرّت الحركة حتّى عام 1946، وضمّت سياسيين ومثقفين كأوصمان صبري، والشاعر جكر خوين، نور الدين ظاظا، جلادت وكاميران بدرخان.

وقدّم كرد روج آفا مطالبهم لأوّل مرة إلى المجلس التأسيسي السوري التابع لفرنسا، عام 1928، وشملت هذه المطالب التعليم باللغة الكردية والاعتراف باللغة الكردية لغةً رسمية، إلّا أنّ هذه المطالب رُفضت بسبب اعتراضات العنصريين الأتراك والعرب.

بعد خويبون، اتّجه السياسيون الكرد نحو الحزب الشيوعي السوري، كما نظّم الشباب الكرد أنفسهم في دمشق وحلب والمدن الكردية عبر منظمات مثل الأندية والاتحادات والجمعيات الثقافية.

وفي الـ 14 من حزيران عام 1957، أسّس سياسيون ومثقفون كرد، بينهم أوصمان صبري ونور الدين ظاظا، الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا (PDK-S)، إلّا أن الحزب انقسم مع تدخّل أحزاب جنوب كردستان، وظهرت أحزاب مختلفة مع مرور الوقت، وبسبب هذا الانقسام، لم يتمكّن مجتمع روج آفا من توحيد وعيه وإرادته.

صفحة جديدة

شهد عام 1979 بداية صفحة جديدة في تاريخ روج آفا، حيث جاء القائد عبد الله أوجلان إلى روج آفا وسوريا في 2 تموز عام 1979، وبدأَ مرحلةً جديدة، ونفّذت الكوادر التي درّبها القائد عبد الله أوجلان أنشطة تنظيمية مبنية على فكر جديد قائم على المساواة والديمقراطية وحرية المرأة في المجتمع، وسرعان ما بنى أهالي روج آفا وحدتهم حول فلسفة القائد، واتّخذوا خطواتٍ لإثبات قوتهم الجوهرية، وانضمّ الآلاف من شبان وشابات روج آفا إلى صفوف قوات الدفاع الشعبي (الكريلا)، ما أرسى أساساً متيناً لفهم المجتمع.

انخراط النساء في الأنشطة

نشر القائد عبد الله أوجلان فكرة أنّ "حرية المرأة هي حرية المجتمع"، ودرّب آلاف النساء، وإلى جانب الرجال؛ أسهم تمكين المرأة في روج آفا في بناء هوية ثقافية وعقائدية وسياسية راسخة، وتحوّلت جميع المنازل إلى ميدانٍ للتدريب الذاتي والفكر والوعي، والأهم من ذلك، ساد مفهوم الحياة الجماعية والتشاركية والعمل الجماعي، وخلال الفترة الممتدّة بين عامي 1980 و2000 استُشهدت أكثر من 300 امرأة من روج آفا في صفوف النضال.

كما قادت النساء أنشطة عديدة داخل المجتمع، فقد احتفلت المرأة الكردية بـ 8 آذار الذي كان يحتفل به النظام السوري كيوم خاص بحكم البعث، على أنّه يوم خاص بالمرأة سراً في منزل بقامشلو عام 1987. 

تأثير مقاومة سجن آمد

كان للعمليات الفدائية التي قامت بها الكوادر القيادية لحزب العمال الكردستاني في سجن آمد بشمال كردستان عام 1982، تأثير كبير على شعب روج آفا.

واستعرت شعلة نوروز في روج آفا أكثر عقب عام 1982، إذ احتفل الأهالي بنوروز من عفرين إلى ديرك رغم هجمات النظام واعتقالاته وتعذيبه، وكان النظام قد أعلن يوم الـ 21 من آذار كـ "عيد الأم"، لكن الكرد أعادوا لهذا اليوم جذره الأصلي. 

شرارة ثورة 19 تموز

نقل أهالي روج آفا نضالهم على مدار 20 عاماً حتى مطلع القرن الحالي، إلى الإطار المؤسساتي، ومع تأثير النضال في سبيل الحرية والتطورات في الشرق الأوسط، برزت فرص عظيمة، وتحقّقت منجزات عديدة منها تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في الـ 20 من أيلول عام 2003.

وفي الـ 12 من آذار عام 2004، هاجمت قوات النظام أهالي قامشلو خلال مباراة كرة قدم بين فريقي قامشلو (فريق الجهاد) ودير الزور (فريق الفتوة) على أرض مدينة قامشلو، وارتكبت مجزرة بحق الأهالي، وفي مواجهة هذه الهجمات، عمّت الانتفاضة مدن الجزيرة، وسرعان ما امتدّت إلى عفرين وإلى دمشق وحلب، وشكّلت هذه الانتفاضة أساساً متيناً للتنظيم وشرارة انطلاق ثورة روج آفا، كما وُضعت أسس تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) في ذلك الوقت.

وأسّست النساء اللواتي قدن هذه الانتفاضة والعديد من الأنشطة غيرها مؤتمر ستار (اتحاد ستار) عام 2005، وأسّسن العديد من المؤسسات في إطاره.

ثورة 19 تموز ثمرة 46 عاماً من النضال 

كان لـ "ربيع الشعوب" الذي يُعرف أيضاً بـ "الربيع العربي" الذي بدأ في تونس عام 2010، وامتدّ لاحقاً إلى مصر وليبيا، تأثيره على سوريا أيضاً، حيث انتفض الشعب ضدّ نظام البعث في آذار عام 2011، إلى أن بدأت دول كبرى ودول إقليمية مثل تركيا وإيران بالتدخّل، وظهرت جماعات مثل جبهة النصرة وداعش، وأخرجت الثورة عن مسارها. 

وبالتزامن مع هذه التطورات في سوريا، سار شعب روج آفا نحو الحرية بخبراته وتجاربه الممتدة منذ 46 عاماً وتحديداً منذ عام 1979، وتأسّست حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) 3 تموز 2011، كمظلّة جامعة للمنظمات السياسية والاجتماعية، وفي العام نفسه، تأسّس مجلس شعب غرب كردستان (MGRK). 

وفي روج آفا أيضاً؛ نظّم أهالي المنطقة، بقيادة مؤسساتهم "تظاهرات الجمعة" التي كانت تخرج في عموم سوريا منذ عام 2011، ضدّ القمع والهجمات.

ولمواجهة المخاطر وحماية المكتسبات، تأسّست وحدات حماية الشعب (YPG) عام 2011، وأُعلن عن تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) في الـ 4 من نيسان عام 2013.

وإلى جانب النضال ضدّ الهجمات والنظام، شهدت هذه الفترة أيضاً جهوداً لتوحيد الكرد، وفي هذا السياق، تعزّزت العلاقات بين مجلس شعب غرب كردستان (MGRK)، الذي كان يضمّ خمسة أحزاب من ضمنهم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، والمجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS)، المدعوم من الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK)، حيث انعقد في الـ 11 من تموز عام 2012 اجتماع بين الطرفين في مدينة هولير بجنوب كردستان.

وبالتزامن مع هذه الاجتماعات، عزّز أهالي روج آفا قوتهم الدفاعية وكانوا يتّخذون خطوات تاريخية، وانطلقت شرارة ثورة 19 تموز عام 2012 في مدينة كوباني لتكون ثمرةً لـ 46 عاماً من النضال وامتدّت في الأيام التالية إلى جميع المناطق من عفرين إلى ديرك.

كما أثمرت الاجتماعات بين مجلس شعب غرب كردستان (MGRK) والمجلس الوطني الكردي (ENKS) عن إعلان الهيئة الكردية العليا في الـ 24 من تموز عام 2012، واحتفل أهالي روج آفا بتأسيس الهيئة الكردية العليا في الساحات والشوارع يوم 29 تموز من العام ذاته، وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية، انسحب المجلس الوطني الكردي من الاجتماعات، ما أفقد المجلس أهميته بعد فترة، وفي عام 2014، وبعد اجتماعات دهوك تمّ الاتفاق على تشكيل مرجعية سياسية كردية، لكنّ مواقف المجلس الوطني الكردي أدّت إلى فشل هذا أيضاً.

ومن أجل حماية المدن والبلدات المحرّرة، تأسّست قوى الأمن الداخلي (الأسايش) عام 2012، أولاً في كوباني، ثمّ في قامشلو والحسكة وديرك وجميع المدن الأخرى، كما تمّ تحت مظلّتها تشكيل قوى الأمن الداخلي- المرأة. إضافةً إلى ذلك تمّ تأسيس قوات حماية المجتمع (HPC) وتمّ تطوير نظام واجب الحماية الذاتية.

هذا، وجرى تطوير نظام الحماية من جهة، وتشكيل خط المقاومة ضدّ تهديدات وهجمات مجموعات المرتزقة من جهة أخرى، وشُنَّت أولى الهجمات عام 2012، على سري كانيه وعفرين وحيي الشيخ المقصود والأشرفية في حلب، وفي مواجهة هذه الهجمات، بدأت وحدات حماية الشعب مقاومة لاقت لاحقاً صدىً واسعاً. 

عندما هاجم مرتزقة داعش كوباني بعد الاستيلاء على عدّة مناطق في الجزيرة، في الـ 15 من أيلول عام 2014، تعزّزت المقاومة التاريخية، وتردّد صدى مقاومة وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوى الأمن الداخلي رغم الإمكانيات المحدودة، في كردستان والعالم، لذا، ولأول مرة، توجّه الشبان والشابات من جميع أجزاء كردستان إلى هذه المنطقة، كما حظيت هذه المنطقة ولأول مرة، بدعم كبير على المستوى الدولي وتعززت أسس القوة الأممية، وانتشرت انتفاضات الشعب تدريجياً وتمّ في هذه الأثناء، إعلان يوم 1 تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن مع مقاومة كوباني، وأثمر هذا التحالف والنضال الذي دام 134 يوماً عن تحرير كوباني من مرتزقة داعش في الـ 26 من كانون الثاني 2015، كما اضطرت القوى المهيمنة والحليفة أيضاً إلى الاعتراف بهذه الإرادة.

المظلّة العسكرية.. قوات سوريا الديمقراطية

بعد المقاومة والنضال العظيمين، حظيت وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) بالقبول والاعتراف من جميع مكونات المنطقة كقوةٍ وطنية وأممية، فانضمّ الآلاف من الشباب العرب والسريان ومواطنين من بلدان مختلفة حول العالم إلى صفوف وحدات حماية الشعب والمرأة، كما شُكّلت ضمن قوات الحماية مجموعات خاصة بكل مكون، وبعد تزايد قوة هذه الوحدات، تأسّست قوات سوريا الديمقراطية (QSD)، المؤلّفة من 13 تشكيلاً مسلّحاً كمظلة جامعة في الـ 15 من تشرين الأول عام 2015.

وحرّر مقاتلو وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة، كري سبي عام 2015، وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة منبج عام 2016، والطبقة عام 2017، والرقة "عاصمة داعش" المزعومة في الـ 20 من تشرين الأول عام 2017، وأنهوا السيطرة الجغرافية لداعش بدحره في آخر معاقله في قرية الباغوز في دير الزور في الـ 23 من آذار عام 2019.

التطورات الاجتماعية والسياسية ونظام الإدارة الذاتية الديمقراطية

بعد تحرير المدن، وُضعت أسس نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية خطوة تلو الأخرى، وتأسّست المجالس والكومينات في جميع المدن والبلدات، وجرى تنظيم بلديات الشعب، وإعلان مجلس الشعب في روج آفا في الـ 12 من تشرين الثاني عام 2013.

وفي 7 و12 تشرين الثاني عام 2013، تمّ تأسيس المجلس التأسيسي المشترك للإدارة المؤقتة في قامشلو بمشاركة جميع المكونات العرقية، كما شُكّلت تحت مظلّة المجلس لجان معنية بقانون الانتخابات، وشكل الإدارة والتشريعات والقوانين.

وفي الـ 2 من كانون الأول عام 2013، جرى تغيير اسم المجلس المشترك للإدارة المؤقتة إلى "المجلس التشريعي" وتقرّر تحويل عفرين وكوباني والجزيرة إلى مقاطعات مستقلة إدارياً، على أن تنضوي جميع المقاطعات تحت مظلّة "الإدارة الذاتية الديمقراطية".

وفي الـ 5 من كانون الثاني عام 2014، تمّت الموافقة على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية بمشاركة ممثلين عن جميع المكونات والعديد من الأحزاب.

وصادق المجلس التشريعي في الإدارة الذاتية الديمقراطية خلال اجتماعه المنعقد في مدينة عامودا في الـ 6 من كانون الثاني عام 2014، بحضور ممثلين عن 52 حزباَ وتنظيماً وحركة من المجتمع المدني وحركات المرأة والشبيبة و15 شخصية مستقلة على "شكل الإدارة" و"العقد الاجتماعي" و"قوانين الانتخابات"، واعتُمدت اللغات العربية والكردية والسريانية لغات رسمية.

وأُعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الجزيرة في الـ 21 من عام 2014 وفي كوباني في الـ 27 من الشهر ذاته وفي عفرين في الـ 29 من الشهر ذات الشهر والعام.

وبعد إعلان الإدارات الذاتية، أصبحت جميع الشؤون تُدار تحت مظلّتها، وإلى جانب تمثيل جميع المكونات والمعتقدات في الإدارة الذاتية، أصبح التعليم أيضاً وفق اللغات الرسمية، وشكّلت المكونات مؤسساتها وهيئاتها الخاصة في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والدينية.

وكان العمل الدبلوماسي أيضاً خطوة في غاية الأهمية، وفي هذا السياق، افتُتحت الممثلية الأولى للإدارة الذاتية في مدينة السليمانية في جنوب كردستان في الـ 15من آب عام 2015، والممثلية الثانية في العاصمة الروسية، موسكو في الـ 10 من شباط عام 2016، ثمّ افتُتحت ممثليات أخرى في النمسا، وفرنسا وألمانيا، وممثلية باسم دول البنلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) في بلجيكا، وأخرى باسم الدول الاسكندنافية (السويد، الدنمارك، النرويج، أيسلندا) في السويد، كما تمّ افتتاح مكاتب للإدارة في لبنان والإمارات.

وتمّ تمثيل الإدارة الذاتية في اجتماعات القاهرة وموسكو أوروبا لحل الأزمة السورية.

الانتخابات

وبهدف المواءمة بين جميع المناطق وتطبيق نظام الإدارة الذاتية، تمّ إعلان فيدرالية شمال سوريا عام 2017، وفي هذا السياق، حُدّد النظام الإداري بثلاثة أقاليم (الجزيرة، الفرات وعفرين) وستة مقاطعات (قامشلو والحسكة التابعتان لإقليم الجزيرة، كري سبي وكوباني التابعتان لإقليم الفرات، وعفرين والشهباء التابعتان لإقليم عفرين)، كما حُدّدت مدن منبج والرقة والطبقة كإدارات مدنية، وأُجريت أول انتخاباتٍ بلدية عام 2015، وثاني انتخابات بلدية عام 2017.

الهجمات الاحتلاليّة

في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018، هاجمت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عفرين، واحتلّتها في الـ 18 من آذار من العام ذاته بعد أن خاض أهلها مقاومة عظيمةً استمرّت 58 يوماً، وفي الـ 9 من تشرين الأول عام 2019 وفي الذكرى السنويّة للمؤامرة الدولية ضدّ القائد عبد الله أوجلان، هاجمت دولة الاحتلال التركي هذه المرّة سري كانيه وكري سبي.

الاعتراف بالإدارة

في مواجهة هجمات الاحتلال، تمّ توسيع وتعزيز نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، حيث تمّ في الـ 6 من أيلول عام 2018، إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ولاقى نموذج الإدارة الذاتية هذا صدىً عالمياً، وجاء أوّل اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية من قبل برلمان إقليم كتالونيا التابع لإسبانيا في الذكرى السنوية لتحرير مدينة الرقة (20 تشرين الأول عام 2021).

الشكل النهائي للإدارة

مع تطوّر النظام، طرأت تطورات على الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية أيضاً، وفي هذا السياق، أُعيدت صياغة العقد الاجتماعي والمصادقة عليه في الـ 12 من كانون الأول عام 2023، وبموجب العقد الاجتماعي الجديد المؤلّف من ديباجة و4 أبواب و134 مادة، أُجريت بعض التعديلات لنظام الإدارة الذاتية، وأصبح الاسم الرسمي للإدارة هو؛ الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، كما أُلغي نظام الأقاليم (الجزيرة، الفرات وعفرين)، واعتُمد نظام المقاطعات، وبناءً على ذلك، أصبح الإقليم يتكون من 7 مقاطعات (عفرين والشهباء، الجزيرة، الفرات، منبج، الرقة، دير الزور، الطبقة).

وأُصدر بموجب العقد الاجتماعي، قانون اتحاد البلديات، قانون الهيئة العليا للانتخابات وقانون التقسيمات الإدارية.

وبعد إصدار هذه القوانين، تقرّر إجراء الانتخابات البلدية في 11 حزيران عام 2024، لكنّ تمّ تأجيلها بطلب من الأحزاب والمنظمات التي ستخوضها من أجل استكمال التحضيرات.

سقوط النظام والمرحلة الجديدة

شكّل سقوط نظام البعث في الـ 8 من كانون الأول عام 2024، بداية مرحلةٍ جديدة في المنطقة، إذ تمّ تشكيل حكومة انتقالية في دمشق، وبدأت معها محادثات بين دمشق والإدارة الذاتية، وبهدف بناء مستقبل سوريا، أصبحت الإدارة الذاتية الآن لاعباً رئيساً على الساحة الدولية، وبعد محادثات شاركت فيها قوى دولية، وُقّع بين دمشق والإدارة الذاتية في الـ 10 من آذار عام 2025، اتفاق مؤلّف من 8 بنود، كما جرى تكثيف المحادثات مع القوى الدولية والدول المختلفة، وأمام المجازر التي وقعت في منطقتي الساحل والسويداء، عُدَّ نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية الحل الأنسب، الذي طالب به أهالي هاتين المنطقتين أيضاً. 

وتطرح الإدارة الذاتية النظام اللامركزي بصفته الحل الأمثل وتدافع عنه.

(ر)

ANHA