جهود أمنية وتقنية وتوعوية لمواجهة العنف الإلكتروني ضد النساء

تتزايد الجهود المبذولة للتصدي للعنف الإلكتروني ضد النساء، والحد من آثارها، وتشمل هذه الجهود إجراءات أمنية وتقنية لتعزيز الحماية، بالإضافةً إلى مبادرات توعوية تستهدف المجتمع بأكمله.

جهود أمنية وتقنية وتوعوية لمواجهة العنف الإلكتروني ضد النساء
الثلاثاء 2 كانون الأول, 2025   02:30
الرقة

خلال سلسلة لقاءات أجريناها؛ مع عضوة من قوى الأمن الداخلي - المرأة، وإعلامية تعمل على متابعة قضايا النساء، وشخصية مجتمعية فاعلة، بالإضافة إلى اختصاصية نفسية، سلّطنا الضوء على أسباب العنف الالكتروني، وأشكالها، وتأثيراتها، والجهود المبذولة لحماية النساء في شمال وشرق سوريا، وتعزيز الوعي الرقمي داخل المجتمع السوري.

عضوة كونفدرالية تنظيمات المجتمع الديمقراطي، عفاف الكبع، أشارت إلى تعرّض النساء في إقليم شمال وشرق سوريا وخصوصاً العاملات في مؤسسات الإدارة الذاتية لهجمات إلكترونية على مواقع التواصل الافتراضي.

وأوضحت عفاف في حديثها إلى وكالتنا، أن هذه الممارسات تضع النساء تحت ضغوط اجتماعية كبيرة وتعيق أداءها لدورها المهني، داعية إلى احترام الحياة الخاصة وعدم الزج بها في سجالات الإنترنت.

من جانبها، تحدثت الإعلامية في فضائية المرأة (Jin TV) ندى محمد، عن الحملات التي تشهّر بالمرأة، قائلةً: "النساء في إقليم شمال وشرق سوريا يواجهن حرباً إعلامية ممنهجة تعمل على استهداف وجودهن وتشويه صورتهن، خاصة في ظل حملات مناهضة العنف ضد المرأة التي تشهدها المنطقة مؤخراً".

وقالت ندى: "إن الحرب الإلكترونية على النساء تمثل امتداداً لمحاولات استغلال المرأة وقمع صوتها الحر"، مشيرة إلى أن بروز دور المرأة بعد ثورة المرأة ونجاحها في تولي مواقع قيادية واتخاذ القرارات داخل مؤسسات الإدارة الذاتية والتنظيمات النسائية، ما جعلها هدفاً مباشراً للهجمات الإعلامية والابتزاز الإلكتروني.

وأضافت أن المرأة، رغم كل ما حققته من تقدم، ما زالت تواجه أساليب متعددة من الحرب، من بينها الحملات الإعلامية التي تقودها جهات معادية تسعى لطمس هويتها وتشويه نجاحاتها، خاصة النساء اللواتي أحرزن تقدماً ملحوظاً في إقليم شمال وشرق سوريا.

وأوضحت ندى أن الإعلاميات في المنطقة يواجهن صعوبات في إجراء اللقاءات ونقل مواقف النساء، قائلة: "هناك تخوف واضح لدى النساء من الظهور، نتيجة الاستهداف المستمر من جهات محرضة تمارس العنف الإلكتروني الممنهج بحقهن".

وأشارت إلى أن العنف الإلكتروني، يعد من أبرز الأسباب التي تمنع العديد من النساء من الظهور الإعلامي إلى جانب بعض العادات والتقاليد التي تقيد حرية المرأة والذهنية الذكورية.

وختمت ندى بالقول: "الإعلام سلاح ذو حدين، لكننا نسعى في إقليم شمال وشرق سوريا، لاستثمار جانبه الإيجابي لخدمة المرأة والدفاع عن حضورها الحقيقي، الحرب على النساء مستمرة منذ القدم، لكنها اليوم تتجسد بوضوح في الفضاء الإلكتروني".

إجراءات أمنية وقانونية

من جانبها، أكدت القيادية في قوى الأمن الداخلي لإقليم شمال وشرق سوريا مهدية هندي هلال: "أن قوى الأمن الداخلي تولي اهتماماً متزايداً بالشكاوى المتعلقة بالنساء، لا سيما القضايا التي تتعلق بالتشهير أو التهديد عبر وسائل التواصل الافتراضي"، مشيرةً إلى أن التعامل مع هذه القضايا يتم وفق الأصول القانونية وبما يضمن حماية الضحايا ومحاسبة الفاعلين.

وقالت مهدية: "تختلف طريقة التعامل مع المسائل المرتبطة بشكاوى النساء، بحسب نوع الجرم، ولكن في حالات التشهير عبر وسائل التواصل، وخاصةً عندما يكون الشخص الذي قام بالفعل معروفاً، فإننا نبدأ مباشرةً بإجراءات التحقيق بعد أن تتقدم الضحية بشكوى رسمية لدى مراكز قوى الأمن الداخلي".

وأضافت أن التحقيق يشمل جمع الأدلة التقنية والرقمية التي تثبت واقعة التشهير، وتوثيق الضبوط اللازمة، ليتم بعد ذلك إحالة الملف إلى النيابة العامة، مرفقاً بجميع نتائج التحقيق، موضحةً أن هذا النوع من الجرائم يعاقب عليه بموجب نص المادة (226) من قانون العقوبات في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.

وتابعت مهدية قائلة: "في مثل هذه الدعاوى، يجب أن يتخذ المشتكي صفة الادعاء الشخصي، وهو ما يتيح لنا كمؤسسة أمنية التحرك بشكل قانوني وفعال. نقوم بالبحث والتحري التقني لتحديد مصدر التشهير أو التهديد، واستخدام الوسائل التقنية المتاحة للوصول إلى الفاعل، ومن ثم إلقاء القبض عليه وإحالته إلى النيابة العامة تمهيداً لمحاكمته أصولاً".

وأضافت أن فرق التحري تعمل على جمع الأدلة الرقمية وتحليلها وصولاً إلى تحديد هوية الجاني، ليستكمل التحقيق وتنظم الضبوط اللازمة قبل الإحالة النهائية إلى القضاء.

وختمت مهدية تصريحها مؤكدةً أن كل حالة تشهير أو تهديد يتم التعامل معها بجدية كاملة، لأن حماية المرأة وكرامتها تقع في صلب "مهامنا الأمنية والإنسانية".

تحذيرات نفسية وخطوات للحماية

بدورها، حذرت الاختصاصية في الطب النفسي ناريمان زكي محمود من تزايد ظاهرة التنمر والتشهير بالنساء عبر الإنترنت، مؤكدة أن هذا السلوك بات ينتشر بوتيرة مقلقة مدفوعاً بدوافع متعددة، أبرزها الانتقام والغضب والرغبة في فرض السيطرة، بالإضافة إلى مشكلات نفسية شخصية أو معتقدات متحيزة تجاه المرأة.

وأشارت إلى أن البيئة الرقمية تمنح بعض الأشخاص شعوراً زائفاً بالإفلات من المحاسبة، ما يغذي هذا السلوك ويزيد من حدته.

وأكدت ناريمان محمود أن انتشار ثقافة التنمر على مواقع التواصل وضعف الوعي بأهمية الاحترام والتربية السليمة، يسهمان بدورهما، في ترسيخ هذه الممارسات، داعية الجمهور إلى عدم التفاعل مع حملات التشهير أو إعادة نشرها، والاكتفاء بالإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية للمنصات الرقمية.

ووجهت الاختصاصية في الطب النفسي رسالة دعم لكل امرأة تتعرض للتنمر الإلكتروني، مؤكدة: "أنتِ قوية وقادرة على تجاوز هذه التجربة، لا تسمحي لإساءات الآخرين أن تمسّ قيمتك أو ثقتك بنفسك. تذكري أنك تستحقين الاحترام والكرامة، وأن صوتك مهمّ، وأن الدعم الحقيقي يأتي من داخلك ومن محيطك الداعم".

كما دعت المتابعين إلى التحلّي بالمسؤولية والاتزان عند التعليق أو التفاعل عبر الإنترنت، قائلة: "لا تردّوا بعنف أو انفعال، ووجّهوا النقاش نحو الوعي والإيجابية، وبيّنوا خطورة التنمّر على النساء. كونوا قدوة في نشر قيم الاحترام والمساواة وشاركوا في بناء فضاء رقمي آمن".

خطوات للحماية

وشدّدت ناريمان على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لحماية النساء في العالم الرقمي، من بينها تنفيذ حملات توعوية حول حقوق المرأة ومخاطر التنمّر الإلكتروني، وإقرار قوانين وسياسات صارمة تجرم الإساءة الإلكترونية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز دعم نفسي وقانوني للضحايا، وتمكين النساء من أدوات حماية وإخفاء الهوية الرقمية، وتعزيز دور الإعلام في نشر محتوى إيجابي وداعم للمرأة، ودعم المبادرات المجتمعية التي توفر بيئة آمنة ومحتضِنة للنساء.

ومن بين هذه المبادرات المجتمعية، إطلاق منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، حملة توعوية موسعة في إقليم شمال وشرق سوريا وحلب استمرت ما يقارب شهرين، وهدفت الحملة إلى تسليط الضوء على العنف الإلكتروني، ومعالجتها عبر أنشطة توعوية، وجلسات دعم نفسي، فضلاً عن تقديم استشارات قانونية للنساء المتضررات.

(ي م)

ANHA