هيمنة واستغلال في قطاع الاتصالات بمناطق الحكومة الانتقالية

تبرز أزمة شركة "وفا تيل" للاتصالات في مناطق الحكومة الانتقالية بسوريا مدى الهيمنة والفساد داخل المؤسسات الحكومية، حيث أُلغيت حقوقها في تشغيل الجيل الخامس لصالح مستثمرين مرتبطين بمصالح شخصية ضمن الحكومة، وسط غياب أي شفافية أو مساءلة، بينما يعاني المواطنون من تردّي الخدمات وارتفاع الأسعار.

هيمنة واستغلال في قطاع الاتصالات بمناطق الحكومة الانتقالية
الأحد 23 تشرين الثاني, 2025   06:35
دمشق

ألغت وزارة اتصالات الحكومة الانتقالية في سوريا، المشغل الثالث "وفا تيل"، الذي حصل على حصرية تشغيل الجيل الخامس في سوريا، وعلى موافقة الجهات التشريعية بقرار وزاري سابقاً.

وبحسب مصادر وكالتنا، فإن وزارة الاتصالات ستعتمد على شركة يملكها رجل أعمال ضمن مجلس الأعمال السوري الأمريكي، قام بتشغيل الجيل الخامس في إدلب، لتشغيل المشغل الثالث في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية.

وقد تم إدخال هذا المستثمر ضمن شركة "سيريتل"، وحلّ مكان مستثمرين آخرين، دون أن يتم الإفصاح رسمياً من قبل الجهات الحكومية عن هذه التغييرات حتى اليوم.

وزير الاتصالات، في إحدى المقابلات الصحفية، قال إن المشغل الثالث سيتم تشغيله عن طريق أحد المشغلين العالميين في سوريا، في إشارة إلى "سيريتل"، بينما سيتم دعم المشغل الثاني وتطوير عمله دون تقديم معلومات إضافية.

علماً أن المشغل الثالث، وبعد تتبّع ملكيته، تبيّن أن زوجة رئيس النظام السابق، أسماء الأسد، لها حصة سهمية فيه، وكانت الشركة تتحضّر للانطلاق بالعمل بداية العام الجاري، وتم وضع أبراج للتغطية لا تزال قائمة في شوارع دمشق.

وأشارت المصادر إلى أنه تم وضع حارس قضائي على الشركتين، ومن ثم تم رفع الحارس القضائي دون الإفصاح عن هذه الإجراءات أو التغييرات، التي يُفترض أن تقدّم الشركتان الإفصاحات المالية بشأنها إلى هيئة الأوراق المالية، كون اسمي الشركتين مدرجان في سوق دمشق للأوراق المالية، ولا يُسمح لهما بأي تغيير إداري أو تعديل في عضوية مجلس الإدارة.

ومع تراجع خدمة الإنترنت في مناطق الحكومة الانتقالية في سوريا بدرجة كبيرة، وغياب شبه تام للتغطية الخلوية والإنترنت، انتشر الإنترنت البديل، أو ما يُعرف بالإنترنت الفضائي، حيث يتم نشر علب التوزيع في المناطق السكنية، ونشر صحون "ستارلينك" لدى بعض الشركات والمؤسسات الحكومية، وهو ما اعتبره الوزير في الحكومة الانتقالية "إجراءً مؤقتاً"، ويعمل من دون ترخيص.

وتبلغ كلفة الاشتراك في الإنترنت الفضائي شهرياً 140 ألف ليرة، بالإضافة إلى دفع تكاليف التركيب من مدّ كابل ووضع راوتر خاص، بكلفة تتجاوز 600 ألف ليرة.

ومنذ أيام رفعت سلطات الحكومة الانتقالية في سوريا أسعار خدمات الاتصالات بنسبة غير مسبوقة بلغت 1100%، ما أثار غضباً واسعاً بين السكان الذين يعتمدون على الباقات اليومية الرخيصة.

وبينما تبرر الشركات الخطوة بـ "توحيد الباقات"، يرى السوريون أنها زيادة تثقل كاهلهم في ظل تدهور الخدمات وغياب أي شفافية حول تغييرات إدارات المشغّلين.

ويقول المواطنون والمراقبون والمختصون إن أحلام وزير الاتصالات بتحويل سوريا إلى بوابة عبور عالمية تبقى بعيدة عن الواقع، إذ يعاني الناس من ضعف التغطية وصعوبة إجراء المكالمات الصوتية أو المرئية بسبب الإهمال في صيانة مصادر الطاقة لأبراج الاتصالات، معتبرين أن الوزير يعِد السوريين بما يحلم به، لا بما يحصل فعلياً على الأرض.

(أم)

ANHA