مناقشة واقع السينما في زمن الحرب والنزوح

سلطت إحدى المحاضرات -التي ألقيت في إطار مهرجان روج آفا الدولي للأفلام- الضوء على واقع السينما في زمن الحرب والنزوح، ومناقشة تأثيراتها.

مناقشة واقع السينما في زمن الحرب والنزوح
الثلاثاء 18 تشرين الثاني, 2025   13:01
قامشلو

ضمن فعاليات اليوم السادس من مهرجان روج آفا الدولي للأفلام، ألقيت في مركز محمد شيخو للثقافة والفن في مدينة قامشلو، اليوم، محاضرة موسّعة حملت عنوان "السينما في الحرب والنزوح – Cinema in War and Displacement"، قدّمها كل من الكاتب والمخرج محي الدين أرسلان وصانع الأفلام غارب حمود، وأدار الجلسة السينمائي جوان تتر، بحضور ممثلين وروائيين ومخرجين وكتّاب، وحشد من الأهالي.

ناقشت المحاضرة واقع السينما في ظل الحرب والنزوح، وخاصة التجربتين الكردية والسورية، وما واجهه صنّاع السينما من تحديات خلال سنوات الصراع والتهجير.

وتوقفت الجلسة عند تأثير الحرب على البنية الجمالية للسرد البصري، وكيف تحولت الكاميرا إلى أداة مقاومة، وإلى عين الشاهد على المأساة الإنسانية.

السينما خلال الحروب تتحول من الفن إلى فعل أخلاقي وإنساني

أوضح المحاضران محي الدين أرسلان وغارب حمود أن السينما خلال الحروب تتحول من الفن إلى فعل أخلاقي وإنساني، يمنح الصوت لمن سُلب صوته، ويُعيد الاعتبار للقصص المغيّبة. وتتحول الكاميرا إلى خندق للمقاومة، وإلى وسيلة لحفظ الحقيقة في مواجهة محاولات تزويرها.

وأشير في الجلسة إلى كيفية انتقال السرد السينمائي من الملحمية إلى الواقعية القاسية، حيث فرضت الحرب لغة بصرية جديدة اعتمدت على الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والمونتاج المتقطع الذي يعكس الفوضى البصرية المصاحبة للحرب.

وتطرّق المحاضران إلى أثر النزوح واللجوء على الإنسان وصنّاع السينما، بوصفه فقداناً للهوية وللجذور، وبرز "البحر" كرمز مزدوج للأمل والموت معاً. وكيف شكّل اللجوء مادة سينمائية غنية في السينما الكردية والسورية والفلسطينية والعراقية، كلٌّ وفق اختلاف تجربته وسياق معاناته.

المرأة في الحرب

كما تناولت الجلسة منظور المرأة في السينما أثناء الحرب، باعتبارها شاهدة على الدمار وناجية منه في آن واحد. وتم التأكيد على أن الأمومة تحضر في كثير من الأفلام كرمز للمقاومة والبقاء، خاصة مع فقدان الآلاف من الأمهات أبناءهن أو اضطرارهن للنزوح.

وبرز المحاضران أن السينما تمثل اليوم ذاكرة جماعية، وأن الفيلم يتحول إلى أرشيف بصري يواجه الروايات الرسمية للتاريخ، ويوثق شهادات الناس وتجاربهم بعيداً عن خطاب السلطة.

كما تمت الإشارة إلى تجارب سينمائية عالمية في زمن الحروب، مثل السينما الألمانية خلال صعود النازية، والأفلام الأمريكية والبريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، وكيف استُخدمت السينما لرفع المعنويات أو كآلة دعاية سياسية.

السينما الكردية

وركز المحاضران على السينما الكردية واختلاف تجربتها عن باقي شعب المنطقة، بحكم توزع الشعب الكردي في أربعة أجزاء وتعدد الحروب التي مر بها، بالإضافة إلى تجارب كومين فيلم روج آفا في عفرين والشهباء، كأمثلة على صناعة السينما وسط الحرب والنزوح، وعلى توثيق الهجمات والتهجير بصوت صانعيه.

وطرح المحاضران بعض تجاربهما في الكتابة والإنتاج خلال سنوات الأزمة السورية، وما واجهوه من رقابة سياسية، ومحاولات للحد من حرية التعبير، وغياب الدعم والإمكانيات، وأكدا أن الكثير من الأفلام تغيّر محتواها تحت ضغط التعديل أو الحذف، الأمر الذي أثّر على رؤية المخرجين وأعمالهم.

اختُتمت الجلسة بعرض فيلم قصير عن الهجرة من إخراج محي الدين أرسلان، ونقاش مفتوح بين المحاضرين والجمهور حول دور السينما في حماية الذاكرة الجماعية، وإمكانيات تطوير السينما في إقليم شمال وشرق سوريا وسط التحديات المستمرة، وأكد الحضور أن السينما ستبقى مساحة لقول الحقيقة وتوثيق ما تحاول الحروب إخفاءه.

(ج ح/أ ب)

ANHA