حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار

يعيش المزارعون في مقاطعة الجزيرة حالة من القلق والترقّب مع تأخّر هطول الأمطار هذا العام، مع بداية الموسم الزراعي، ويبقى أملهم معلّقاً على نزول الغيث، الذي يُشكّل العامل الحاسم في استعادة الحياة الزراعية.

حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
حالة من القلق والترقب يعيشها المزارعون مع تأخر هطول الأمطار
الأحد 16 تشرين الثاني, 2025   04:55
قامشلو
أحمد سمير

يعيش المزارعون في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا حالة من القلق والترقّب بسبب تأخّر هطول الأمطار هذا العام، وسط تقلبات مناخية متواصلة خلال السنوات الماضية خلّفت آثاراً سلبية على الزراعة والثروة الحيوانية.

شهدت المنطقة يوم السبت، الخامس عشر من تشرين الثاني، أولى الهطولات المطرية للموسم الجاري، إلا أنها جاءت خفيفة وغير كافية لترطيب التربة بالدرجة التي تمكّن المزارعين من حراثة عشرات الآلاف من الدونمات، في وقت يستعد فيه القطاع الزراعي لبدء مرحلة أساسية تشمل الحراثة والزراعة.

تراجع معدلات الهطولات المطرية السنوية إلى ما دون النصف

وقد انخفضت معدلات الأمطار في السنوات الماضية إلى ما دون مستواها الطبيعي، ما ألحق بالمزارعين خسائر كبيرة. ومع ذلك، يتجدّد الأمل كل عام، إذ ينتظر الجميع هطول الأمطار التي من شأنها أن تنعش آمالهم وتُمكّنهم من إتمام تحضيراتهم وزراعة الأرض.

وتراجعت معدلات الهطولات المطرية في شمال وشرق سوريا منذ عام 2011، حتى عام 2025 بشكل كبير جداً، وصل إلى ما دون النصف من المعدل السنوي المعتاد، حيث سجلت الهطولات المطرية عام 2011 قرابة الـ 320 مم، وهي تعدّ النسبة الاعتيادية لمعدلات الهطول السنوية، فيما سجلت الهطولات المطرية عام 2018 أقل من 220 مم، بنسبة تراجع وصلت إلى 31 بالمائة عن معدل هطول الأمطار السنوي.

أما في العام 2022 فقد سجلت الهطولات المطرية تراجع آخر بواقع 180 ملم، بنسبة تراجع وصلت إلى 44 بالمائة عن المعدل السنوي، وعدّ عام 2025 الأسوأ على الأطلاق منذ 60 عاماً من حيث الجفاف، حيث لم يتجاوز معدل هطول الأمطار 150/ 200 ملم، أي بتراجع يراوح بين 37/ 53 % عن المعدل السنوي الاعتيادي (300/350) ملم.

في انتظار فرج السماء

يقول المزارع ماجد حسو من قرية الفوقانية بريف مدينة عامودا، ويملك 100 دونم: "السنة الماضية كانت الأمطار قليلة جداً، وقد تكبدنا خسائر فادحة بعد أن تضرر الموسم. نحن الآن ننتظر هطول الأمطار، وإذا لم تهطل فلن نزرع هذا العام".

ويشير حسو إلى أن المنطقة تعتمد بشكل أساسي على الأمطار، وإذا تأخرت، تصبح الزراعة شبه مستحيلة.

الانتقال إلى الزراعة المروية

أما المزارع عبد الحكيم محمد من قرية كري بري بريف مدينة تربه سبيه، فقد قرر هذا العام الاتجاه إلى الزراعة المروية بعد أن أصاب الجفاف الموسم الزراعي الماضي، وقال: "يعتمد معظم المزارعين على الزراعة البعلية، غير أن موجات الجفاف التي شهدتها المنطقة دفعتهم إلى حفر الآبار والاتجاه نحو الزراعة المروية".

يساور محمد الشعور بالقلق نتيجة تغيرات المناخ، ويتساءل: "هل سيكون معدل الأمطار كافٍ لتلبية الاحتياجات الزراعية، وفي حال هطولها هل ستكون كميتها كافية؟، لذلك بدأنا في التحول إلى الزراعة المروية".

تحديات متعددة

ويشير عبد الحكيم محمد إلى أن آثار الجفاف الذي ضرب المنطقة لم يؤثر على القطاع الزراعي، بل أيضاً على الثروة الحيوانية، ما اضطر الكثيرين منهم لشراء الأعلاف بأسعار باهظة.

مطالب وشكاوى المزارعين

إضافة إلى هذه التحديات، يواجه المزارعون صعوبة كبيرة في شراء المولدات وألواح الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل الآبار، يقول محمد: "حفرنا الآبار، لكننا بحاجة إلى مولدات كهربائية أو طاقة شمسية لضخ المياه، وهذه تكاليفها مرتفعة وتتجاوز عتبة 10 ألاف دولار".

وبدوره يشكو المزارع ماجد حسو إلى أن أسعار البذور ارتفعت بشكل كبير هذا العام، وعانى المزارعون من صعوبة شراء البذور بسبب تكلفتها العالية، كنا نأمل أن يتم بيع البذور بالدين والاقتطاع من الفواتير.

ويأمل المزارع عبد الحكيم محمد أن تقدم الإدارة الذاتية الدعم للمزارعين عبر توفير الكهرباء للمناطق الزراعية، "إذا تم توفير الكهرباء للمزارعين، لن نحتاج إلى ألواح الطاقة والمولدات وهذا سيخفف الأعباء علينا"، كما يقول.

وكان مجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة، قد أطلق مشروعاً لتزويد المزارعين بألواح طاقة شمسية بهدف دعم الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. يتم تسديد تكلفة المنظومة، 30% من قيمة المنظومة الشمسية كدفعة أولى، تسديد 35% كدفعة ثانية، تسديد 35% كدفعة ثالثة، وسيدفع المزارعين الأقساط المترتبة عليهم على موسمين زراعيين.

وبالنسبة إلى المزارعين، تبقى أزمة الأسعار أحد أكبر التحديات، يلفت محمد: "أسعار البذور هذا العام مرتفعة جداً بالمقارنة مع السنة الماضية، ارتفع طن البذار هذا العام إلى 350 دولاراً، بزيادة 125 دولاراً في الطن الواحد عن الموسم الماضي".

ويشير محمد إلى أن الكميات التي تم توفيرها من البذور عبر الإدارة الذاتية لا تكفي احتياجات المزارعين، ويقول: "سأضطر إلى شراء البذار من الأسواق، إذ يتراوح سعر الطن بين 450 إلى 470 دولاراً للطن، وهذا يزيد العبء عن قدرتنا الشرائية".

ويرى محمد من الصعب أن يقوم المزارع بشراء البذار بهذا السعر المرتفع، "كان على الإدارة الذاتية أن تدعمنا وتقدم البذور بأسعار معقولة، أو تقديم تسهيلات في الدفع".

ويؤكد المزارع أن هذه ليست مشكلته وحده، بل هي شكوى جميع المزارعين في المنطقة، فالجفاف الذي ضرب الموسم الماضي أدى إلى نقص حاد في البذور، لا توجد بذور كافية حتى في السوق السوداء، ونحن في هذه المنطقة نعيش على الزراعة، لا نملك مصانع أو معامل، ونعتمد على ما تخرجه هذه الأرض لنا من خيراتها.

في انتظار الأمطار

يبقى التحدي الأكبر الذي يواجه المزارع عبد الحكيم محمد وجميع المزارعين في المنطقة، هو تأخر الأمطار، ويشير بكلتا يديه الجرارات تحرث الأرض هنا لتأمين بعض العلف للحيوان، "حتى الآن لم يزرع أحد، الجميع هنا ينتظرون الأمطار"، بحسب عبد الحكيم.

(سـ)

ANHA