عامان على حرب غزة.. حصيلة غير مسبوقة من الضحايا والدمار ورهان على مفاوضات لم تنضج بعد

مضى عامان على اندلاع الحرب في غزة، شهدت خلالها المنطقة توالي الأخبار عن القصف والدمار والمفاوضات المتعثّرة. ولم تقتصر تداعيات هذه الحرب على القطاع فحسب، بل امتدت انعكاساتها إلى عموم الإقليم. إلا أن الأهم في كل ذلك هو أن الحصيلة البشرية والمادية تتزايد بشكل غير مسبوق، لتسجّل واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

عامان على حرب غزة.. حصيلة غير مسبوقة من الضحايا والدمار ورهان على مفاوضات لم تنضج بعد
الثلاثاء 7 تشرين الأول, 2025   06:35
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

بدأت شرارة الحرب صباح 7 تشرين الأول 2023، عندما نفذت كتائب القسام وفصائل فلسطينية أخرى عملية مفاجئة على مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية. 

خلال ساعات قليلة، قُتل نحو ألف شخص داخل إسرائيل، وأُسر نحو 251 شخصاً نُقلوا إلى داخل غزة. كان ذلك الهجوم الأعنف الذي تتعرض له إسرائيل منذ عقود، لكنه فتح الباب أمام أضخم حملة عسكرية إسرائيلية ضد القطاع منذ عام 1948.

غزة.. ساحة حرب مفتوحة

منذ اليوم التالي لاندلاع الحرب، تحوّلت غزة إلى ساحة حرب مفتوحة. وبعد عامين من القصف والاقتحامات البرية، ومنذ السابع من تشرين الأول وحتى اليوم، بلغ إجمالي عدد الضحايا والمفقودين 76,639 شخصاً.

وتجاوز عدد الأطفال الضحايا 20 ألفاً، وصل منهم إلى المستشفيات 19,450 طفلاً، فيما بلغ عدد النساء اللواتي قضين في الحرب 12,500 امرأة، نُقلت منهن إلى المستشفيات 10,160.

وقتل خلال الحرب 1.670 من الطواقم الطبية، و140 من الدفاع المدني و254 من الصحفيين، و176 من موظفي البلديات بينهم 4 رؤساء بلديات، وأكثر من 787 قتيلاً من شرطة وعناصر تأمين المساعدات، وكذلك 894 من الحركة الرياضية من جميع الألعاب الرياضية، وذلك بحسب البيانات الرسمية للجهات المعنية.

الجانب الإسرائيلي أيضاً تكبّد خسائر مستمرة طوال العمليات البرية. ووفقاً لأرقام الوزارة، فقد قتل 1,152 جندياً إسرائيلياً منذ 7 تشرين الأول 2023، بينهم جنود من الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية والشاباك ورئيس الأمن وعناصر فرق التأهب الذين قاتلوا في قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية. كما لا يزال عشرات الرهائن محتجزين لدى حماس حتى اليوم رغم صفقات التبادل الجزئية التي تمت على دفعات.

أما حجم الدمار المادي في غزة، فهو كارثة يصعب توصيفها بالأرقام، حيث أكثر من 60% من مباني القطاع إمّا دُمّرت كلياً أو تضررت بشدة، وما بين 350 إلى 400 ألف وحدة سكنية خرجت من الخدمة بالكامل، ونحو 2 مليون شخص يعيشون اليوم في خيام أو ملاجئ مؤقتة، بعضهم نزح ثلاث أو أربع مرات خلال الحرب، ومن جهة أخرى فإن أكثر من 70% من المدارس تعطّلت أو تحولت إلى ملاجئ للنازحين، فيما يُستخدم بعضها كمستشفيات مؤقتة، ومن الناحية الصحية فإن 90 % من المستشفيات والمراكز الصحية إما تضررت أو توقفت جزئياً، مما فاقم معدلات وفيات الجرحى والمرضى.

وبلغت نسبة الدمار الشامل الذي أحدثته الحرب في قطاع غزة نحو 90%، فيما سيطر الجيش الإسرائيلي على 80% من مساحة القطاع، وقصف 136 مرة منطقة المواصي التي تزعم إسرائيل أنها منطقة إنسانية آمنة، فيما ألقى أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على القطاع.

وكشف المكتب الإعلامي الحكومي عن الخسائر الأولية المباشرة لـ 15 قطاعاً حيوياً، بما يشمل 70 مليار دولار مجموع الخسائر الأولية المباشرة.

توسع الحرب إلى الخارج

هذه الحرب لم تقتصر على غزة. فحزب الله اللبناني والحوثيون في اليمن تضامنوا مع حماس مباشرة بعد بدء حرب غزة، وهذه الأطراف الثلاثة تتلقى الدعم من إيران.

واتخذت إسرائيل إجراءات عسكرية قوية ضد جميع هذه المنظمات فقد قتلت الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله في غارة جوية ببيروت وقادة آخرين في الحزب، كما سقط العديد من مقاتلي وقيادة الحزب قبلها، ضحايا هجومٍ مثير بأجهزة البيجر اللاسلكية. وبواسطة الغارات الجوية الإسرائيلية في لبنان وجنوبه والتقدم الميداني هناك، تم إضعاف حزب الله بشكل ملحوظ.

وكذلك نفذ سلاح الجو الإسرائيلي هجمات ضد إيران طيلة 12 يوماً، أدت إلى أضرار شديدة في البرنامج النووي الإيراني، كما تمكنت من قتل زعيم حركة حماس إسماعيل هنية في غارة جوية إسرائيلية في وسط طهران، كما ردت ايران على إسرائيل وكبدتها خسائر عسكرية ومادية كبيرة.

ومن خلال إسقاط رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد في سوريا نهاية عام 2024، خسرت إيران حليفاً آخر في المنطقة وهذا كان أحد أبرز انعكاسات تصاعد الحرب.

تفاوض وضغط متبادل

على الرغم من ذلك، كانت هناك جهود دبلوماسية منذ الأسابيع الأولى، حيث دخلت مصر وقطر والولايات المتحدة على خط الوساطة، بحثاً عن هدنة وممر لتبادل الأسرى. شهد العام الأول وقفاً قصيراً لإطلاق النار أُفرج خلاله عن عشرات الأسرى من الجانبين، لكن القتال تجدد بعدها.

في العام الثاني، جرت جولات متكررة من التفاوض في القاهرة والدوحة، بعضها وُصف بـ"الحاسم"، لكن كل جولة كانت تتعثر عند السؤال ذاته: وقف كامل للنار أم وقف مقابل تنازلات أمنية وسياسية؟

وتعقّدت الصورة أكثر بعد مقتل عدد من أبرز قادة الصف الأول في حماس، ومنهم محمد السنوار الذي أعلن عن مقتله بعد ضربة إسرائيلية في منتصف عام 2025. هذا الحدث أضعف القيادة الميدانية للحركة لكنه لم يُنهِ قدرتها على العمل أو التفاوض، بل زاد من غموض من يتحكم في القرار داخل الحركة.

وفي الأسبوع الماضي، أعادت خطة دونالد ترامب تحريك الجمود الدبلوماسي بشأن الصراع المحتدم في غزة، ولكن ما يزال من غير الواضح إن كان سيتم تنفيذها بالفعل.

ومع دخول حرب غزة عامها الثالث، لا أحد يستطيع أن يجزم إن كانت تقترب من نهايتها فعلاً أم من مرحلة جديدة أكثر تعقيداً.

(أ م)

ANHA