سياسيون: بناء سوريا المستقبل يجب أن يكون على أسس اللا مركزية

شدد سياسيون وناشطون على ضرورة صياغة دستور وطني جامع، يُكتب بأيدي السوريين أنفسهم، ويعكس التنوع الثقافي والاجتماعي الذي لطالما ميّز سوريا عبر التاريخ، مؤكدين أن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تمثل نموذجاً عملياً للديمقراطية القاعدية، يمكن البناء عليه في رسم ملامح سوريا المستقبل.

سياسيون: بناء سوريا المستقبل يجب أن يكون على أسس اللا مركزية
الجمعة 19 يلول, 2025   07:05
الرقة
مزكين علي

في ظل استمرار الأزمة السورية وتعثّر المسارات السياسية، تتصاعد الدعوات من داخل إقليم شمال وشرق سوريا نحو بناء دولة سورية جديدة، تقوم على أسس الديمقراطية واللا مركزية، وتضمن تمثيل جميع المكونات المجتمعية بعيداً عن الإقصاء والاستبداد.

في هذا السياق، أكد عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطي محمد علي درويش، أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على أسس اللا مركزية وديمقراطية، تضمن تمثيل جميع مكونات المجتمع السوري، بعيداً عن سياسات التهميش والاستبداد التي مارستها الأنظمة السابقة.

وأشار درويش إلى أن سوريا كانت عبر التاريخ، مهداً للحضارات والتنوع الثقافي، وأن هذا الإرث الحضاري يجب أن يكون أساساً في بناء الدولة السورية الجديدة، دولة لكل أبنائها ومكوناتها دون استثناء.

وأضاف: "بعد أكثر من خمسين عاماً من حكم نظام البعث الاستبدادي، الذي احتكر السلطة وغيّب التنوع السياسي والمجتمعي، بات من الضروري أن نستثمر الفرصة المتاحة اليوم لبناء سوريا ديمقراطية، تعبّر عن إرادة الشعوب، وتستمد شرعيتها من القيم الثقافية والمجتمعية لكل مكون سوري".

وتابع درويش مستذكراً وضع سوريا قبل عهد نظام الأسد، بقوله: "قبل وصول البعث إلى الحكم، كان الرئيس شكري القوتلي يسير في الشارع كأي مواطن، وكان الناس يمازحونه بقولهم: "لا تنسَ أنك تمسك بكرافة رئيس الجمهورية" هذا يعكس الروح الديمقراطية التي كانت موجودة، والتي تحولت لاحقاً إلى ديكتاتورية قمعية دموية".

وشدد درويش على أن بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن يتم دون الاستفادة من دروس الماضي، وقال: "إذا لم يتعلم السوريون من تاريخهم، فسيكون من المستحيل بناء دولة حقيقية لجميع السوريين".

وفي السياق ذاته، أكدت عضو منسقية مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، ستيرك قاسم، على ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد لسوريا يضع حداً لعقود من الاستبداد والظلم الذي عاناه الشعب السوري بسبب الأنظمة المتعاقبة، وخاصة بعد 14 عاماً من الحرب والنزاعات التي أدت إلى دمار واسع في البنية المجتمعية والاقتصادية والسياسية للبلاد.

وأوضحت ستيرك أن "سوريا اليوم، بحاجة ماسّة إلى دستور وطني جامع، يكتب بأيدي السوريين، ويضمن تمثيل جميع مكونات وفئات الشعب السوري، وعلى رأسها النساء، مشيرة إلى أن الديمقراطية يجب أن تحلّ محل الاستبداد، وحقوق الإنسان محل الظلم والتهميش، من خلال التأسيس لحوار وطني شامل وتقبل الآخر".

وانتقدت ستيرك الإعلان الدستوري الحالي، معدّة أنه "لا يحقق طموحات الشعب السوري"، وأكدت أنه "كتب بذهنية أحادية ومن طرف واحد، ويكرّس الإقصاء والتهميش، لا سيما بحق النساء، لافتة إلى أن "غالبية مكونات الشعب السوري رفضت هذا الإعلان؛ لأنه لا يعبّر عن تطلعاتها لمستقبل أفضل”.

ودعت في ختام حديثها، إلى "ترك هذا الإعلان جانباً، والعمل المشترك بين جميع المكونات السورية لكتابة دستور جديد يعكس حقيقة التنوع السوري، ويؤسس لدولة ديمقراطية تعددية تضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية".

ومن جانبها، أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا سهام قريو: "أن تجربة الإدارة الذاتية القائمة في المنطقة تمثل نموذجاً ناجحاً في تطبيق الديمقراطية، معربة عن أملها في أن يحتذى به على مستوى عموم سوريا بعد الوصول إلى حل سياسي وانتقال ديمقراطي".

وقالت سهام قريو: "إن ما تحقق في شمال وشرق سوريا هو نتيجة مباشرة لمشاركة الشعب في صياغة عقد اجتماعي ديمقراطي انطلق من القاعدة، بدءاً من الكومينات، مروراً بمجالس الأحياء والبلدات، وصولاً إلى مجالس المدن والمقاطعات، وانتهاءً بمجلس الشعوب الديمقراطي الذي صادق على هذا العقد".

وانتقدت سهام قريو ما وصفته بحصر القرارات السياسية بيد فئة واحدة، مشددة على ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية والمكونات المجتمعية الموجودة على الأرض السورية، بوصفها دولة متعددة، تشكل فسيفساءً من شعوب ومكونات مختلفة من العرب، والسريان، والآشوريين، والكلدان وغيرهم، عاشوا على هذه الأرض منذ قرون.

واختتمت سهام قريو حديثها بالدعوة إلى "إشراك جميع المكونات السورية في صياغة مستقبل البلاد، سواء في المؤتمر الوطني، أو في الإعلان الدستوري، أو خلال تشكيل الحكومة القادمة، مؤكدة أن "بناء سوريا الجديدة يجب أن يقوم على أسس مدنية، لا مركزية، وتعددية، تعكس إرادة كل السوريين".

(أ)

ANHA