رهانات ترامب وبوتين بين سوريا وأوكرانيا تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط وأوروبا

تتقاطع مسارات السياسة الدولية في خضم الصراعات المشتعلة من غزة إلى أوكرانيا، عند محطتين حاسمتين حسب تحليلات غربية: الأولى تتعلق بمسعى سلطة الرئيس الأميركي لتحويل سوريا إلى حجر الزاوية في مشروع إقليمي جديد يطوي النفوذ الإيراني، والثانية تكشف استراتيجية الرئيس الروسي في التصعيد البطيء لاختبار صبر الغرب وردّه على تجاوز الخطوط الحمراء.

رهانات ترامب وبوتين بين سوريا وأوكرانيا تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط وأوروبا
الجمعة 12 يلول, 2025   10:09
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التحولات الكبرى في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث تُطرح سوريا كمنطلق لمسار إقليمي جديد يطوي النفوذ الإيراني، فيما تعتمد روسيا استراتيجية "التصعيد البطيء" لاختبار ردود الغرب في أوكرانيا وبولندا.

سوريا حجر الزاوية في خطة ترامب "للسلام" بالشرق الأوسط

بينما ينشغل العالم بالحرب في غزة والتوتر المتصاعد مع إيران، تتحول سوريا بهدوء إلى محور دبلوماسي جديد. فبحسب صحيفة ناشيونال إنترست، تراهن واشنطن على مسار تفاوضي بين دمشق وتل أبيب برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدف إلى بناء تحالف أميركي–إسرائيلي–عربي ينهى النفوذ الإيراني.

وترى الصحيفة، أن أحمد الشرع، الذي خلف بشار الأسد، يسعى بدوره لتثبيت شرعيته داخلياً وكسب اعتراف دولي، فيما تضع إسرائيل ملف حماية الدروز والاعتراف بضم الجولان كشرط مسبق لأي اتفاق.

أما السعودية فتراقب بصمت، معتبرة أن نجاح المسار السوري قد يمهّد لها الطريق نحو تطبيع لاحق. هذه الديناميات تكشف براغماتية جديدة في المنطقة: قادة عرب يغلّبون المصالح الوطنية على الأيديولوجيا، وإدارة أميركية تسعى لتجاوز وهم "حل الدولتين".

استراتيجية بوتين في مواجهة الغرب: التصعيد البطيء لاختبار الردود

في المقابل، تسلط صحيفة نيويورك تايمز الضوء على تكتيكات روسيا في الحرب على أوكرانيا، حيث لجأت موسكو خلال أسابيع قليلة إلى استهداف مواقع حساسة بشكل متدرج: مصنع أميركي في غرب أوكرانيا، مقار دبلوماسية أوروبية في كييف، مبنى حكومي أوكراني، وأخيراً المجال الجوي لبولندا.

هذه الخطوات، التي تعكس استراتيجية "التصعيد البطيء"، تهدف، بحسب المجلة، إلى اختبار حدود الرد الغربي مع ترك مساحة للإنكار. دبلوماسيون أوروبيون يرون أن بوتين بات أكثر جرأة بعد قمته الأخيرة مع ترامب في ألاسكا، مستفيداً من غياب أي ردع حقيقي.

وتنوه أنه، رغم محدودية قدرة روسيا على التصعيد العسكري المباشر، إلا أنها تستخدم هجمات رمزية وخروقات محسوبة لتعزيز موقعها التفاوضي، على غرار ما فعلت سابقاً عبر "الرجال الخضر" في القرم عام 2014 أو الادعاء بأن عملياتها في سوريا كانت "إنسانية". اليوم، تكرر موسكو رواية أن المسيّرات التي دخلت بولندا جاءت "من أوكرانيا".

في كييف، يحذر مسؤولون من أن هذه الاستراتيجية قد تتحول إلى ورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، فيما ينبه خبراء أوروبيون للمجلة، إلى أن التساهل مع هذه الاختبارات سيمنح الكرملين جرأة أكبر على المضي قدماً في تحدي الناتو.

(م ش)