سياسة تضليل الواقع السوري والاقتصاد اللبناني الهش محورا الصحف

يرى مراقبون أنه في الوقت الذي يغرق فيه السوريون في أزمات معيشية متفاقمة من فقر وجوع وبطالة، يواصل الإعلام التابع للحكومة الانتقالية تقديم صورة مزيفة عن رفاه واستقرار لا وجود لهما، في سياسة تضليل ممنهجة تعكس انفصاماً صارخاً بين الواقع والمشهد الإعلامي. وفي الوقت نفسه، تتقاطع هشاشة الاقتصاد في لبنان مع فرص إقليمية ودولية مشروطة بالإصلاح، ما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تحويل المؤشرات الإيجابية المحدودة إلى مسار تنموي مستدام.

سياسة تضليل الواقع السوري والاقتصاد اللبناني الهش محورا الصحف
الإثنين 1 يلول, 2025   09:29
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على سياسة التضليل الممنهج التي تتبعها الحكومة الانتقالية في سوريا ضد السوريين، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان.

المشهد المسرحي في سوريا: إعلام يبيع الوهم ويصنع الكذب

كتبت صحيفة العرب اللندنية عن سياسة التضليل الممنهج التي تتبعها الحكومة الانتقالية في سوريا، حيث تعتمد على تجاهل الأزمات المعيشية القاسية وتقديم صورة وهمية عن وفرة ورفاه لا وجود لهما.

إذ تشير الصحيفة إلى "التجاهل… تلك الصفة التي التصقت بالإعلام السوري الموصوف ـ تهكّماً ـ بالمتحضّر، حتى صارت جزءاً من بنيته الراسخة، ومَلمَحاً لا يخفى على من يراقب سيره منذ عقود. هو تجاهل لا ينبع من عجز أو قصور، بل من خيار واعٍ يختار فيه الإعلام أن يَشيح ببصره عن الحقيقة ليصطنع وهماً براقاً يقدّمه على أنه الواقع".

ولعلّ أشدّ ما في الأمر قسوة أن هذا التجاهل يتخذ من الزينة والكلمات الملساء سبيلاً، في حين يعيش الناس في الداخل حياة تُثقِلها المرارة: سخط دائم يتفشى في الأحياء والبيوت، عَوز يفتك بالأسر، فاقة تنخر الصبر، وفقر مدقع ينهش الكرامة، حتى غدا الإذلال خبزاً يومياً يقتات عليه المواطن المقهور.

مضيفة: "أن الإعلام الذي يزعم أنه «صوت الشعب»، لا يكتفي بإخفاء هذا البؤس، بل يتحدّث ـ في الوقت ذاته ـ عن غياب البطالة، وعن فرص عمل متاحة للجميع، وعن إنجازات اقتصادية تشيب لها الولدان من “عظمتها”. أيُعقل أن يعيش الناس في بطالة مقنّعة تتسرب من كل بيت وكل شاب، ثم يُقال لهم إن البلاد تنعم بمناخ اقتصادي صاعد؟ أيُعقل أن يرزح الملايين تحت خط الفقر، ويُقال لهم إن البلاد في طور النهضة؟".

من الأزمة إلى الانطلاقة: لبنان على مفترق طريق

كتبت صحيفة النهار عن المرحلة الدقيقة التي يدخلها لبنان في عام 2025، حيث يتقاطع استمرار أزمته الاقتصادية العميقة منذ 2019 مع بوادر فرص إقليمية ودولية قد تتيح له الخروج من دائرة الانهيار. وتشير الصحيفة إلى توقع البنك الدولي لنمو بنسبة 4.7% مدفوعاً بالسياحة والاستهلاك، بينما يربط صندوق النقد أي دعم إضافي بإصلاحات جوهرية تشمل إعادة هيكلة الدين العام، وتعزيز استقلال القضاء، وحصر السلاح بيد الدولة.

وتوضح الصحيفة أن "لبنان يواجه تداعيات الحرب الأخيرة مع إسرائيل، حيث تُقدّر كلفة إعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق كثيراً قدرات الدولة المالية، ويستلزم تعبئة تمويل دولي من مانحين وصناديق تنموية. هذا الشرط يفرض على لبنان أن يرسل إشارات واضحة للمجتمع الدولي والخليجي عن جديته في تغيير المسار، خصوصاً في ملفات مثل حصر السلاح بيد الدولة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "لبنان اليوم ليس أمام خيار استعادة صورته السابقة كـ 'سويسرا الشرق'، بل أمام تحدٍ لصياغة نموذج جديد لدولة تستفيد من موقعها ومواردها البشرية وعلاقاتها الخارجية. الشرط الأساسي هو وجود إرادة سياسية رشيدة تتجاوز منطق المحاصصة نحو بناء مؤسسات قادرة على فرض القانون وتوفير الاستقرار. حينها فقط يمكن أن تتحول المؤشرات الإيجابية المحدودة اليوم إلى مسار طويل الأمد يعيد للبنان موقعه كفاعل اقتصادي إقليمي".

(م ح)