فراس قصاص: سوريا حالياً في مسار استبدادي يهدد وحدة البلاد

قال فراس قصاص إن سوريا دخلت سريعاً في مسار استبدادي يهدد وحدة البلاد ومستقبل شعبها، مؤكداً أن الوضع السياسي الراهن يحتاج إلى عامل جديد يعيد ترتيب موازين القوة ويفتح آفاقاً لمشهد مختلف.

فراس قصاص: سوريا حالياً في مسار استبدادي يهدد وحدة البلاد
الجمعة 15 آب, 2025   02:30
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

باتت عملية التحول الديمقراطي في سوريا الموضوع الأهم في البلاد، وخاصة في ظل عقلية الإقصاء الممنهج التي تمارسها الحكومة الانتقالية ضد القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، عبر تجاهل متعمد للتعددية القومية والسياسية، إلى جانب محاولات لترسيخ نظام استبدادي يعمّق الفوضى ويعيق الحل السياسي، كما كان الحال مع نظام البعث البائد.

التجاهل والاقصاء يعيد سوريا إلى الماضي

وفي سياق، ذكر رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية فراس قصاص، أن الإقصاء والتجاهل يعيد سوريا إلى الماضي ويبقيها في دوامة العنف ومستنقع الطائفية والعنصرية والإقصاء.

ويرى قصاص أن ما يحصل في البلاد منذ وصول النظام الجديد إلى سدة السلطة ليس فقط تجاهلاً للتعددية، بل هو عمل منهجي وواعٍ ضدها. والمداخل التي تم الاقتراب من خلالها إلى قضايا ومسائل الشأن العام لا تنتج إلا حالة من العنف المتنقل، ومساراً يهدد بتفكيك مشاعر الانتماء المشترك بين مكونات السوريين المختلفة، ولا يقود إلا إلى مخارج مريعة تنذر باستحالة بقائهم في دولة واحدة، وبما هو أسوأ وأشد إيلاماً، عنف شامل وخراب عام.

الحكومة الانتقالية لها علاقة بجميع مواضع الاستعصاء

وعن علاقة النظام الحالي بتعطيل الحل السياسي في البلاد، أكد قصاص أن الحكومة الانتقالية في سوريا ترتبط بجميع مواضع الاستعصاء التي تمر بها البلاد، وليس فقط بتعطيل الحل السياسي.

وأشار إلى أن النظام الجديد لا يزال يظهر وكأنه يعاني من خلل بنيوي يمنعه من ممارسة السياسة بالمعنى الحديث للكلمة، ويتعاطاها بالمعنى القروسطي للمفهوم، أي بوصفها فن ممارسة الحكم بما يضمن الاستقرار عبر توسل العنف والإخضاع. ويمارسها عبر شبكات الولاء المتعلقة بشخص فرد هو المخلص والمنقذ والاستثناء، وببرغماتية ترتبط بالمكائد والتحالفات وفن الخداع.

النظام الجديد لا يعي الطابع التشاركي

وأضاف قصاص أن النظام الجديد لا يعي السياسة بما تعنيه من طابع تشاركي أو من مرجعية تستند إلى دستور ديمقراطي تحتل فيه ثقافة حقوق الإنسان مكانة المركز. لا يفهم النظام السياسة أو يمارسها بوصفها شأناً عاماً مفتوحاً للجميع، تأخذ شرعيتها من المجتمع، ومن خياراته وإراداته الحرة، وليس تحصيلاً لإخضاعه.

وبخصوص ضرورة الذهاب إلى تشكيل حكومة شاملة تضم جميع المكونات، رأى قصاص أنه يجب الذهاب إلى ما أبعد من ذلك. لافتاً إلى أن الأزمة في جوهرها لم تأخذ حقها في التفكيك والتحليل فيما كتب عن أزمة الدولة في سوريا بعد إسقاط النظام المستبد. وقال: "الحل ليس في تشكيل حكومة من جميع المكونات، بل في هيكلة مؤسسات الدولة بعيداً عن التحيز الأيديولوجي والفصائلي لغرفة العمليات العسكرية في عملية ردع العدوان التي أسقطت النظام الإجرامي الاستبدادي."

الجيش وقوى الأمن لا تمثل الدولة والمجتمع

وأوضح قصاص: "إن الجيش وقوى الأمن، هاتان المؤسستان لا تمثلان المجتمع بمكوناته المختلفة، وليس لهما ولاء للدولة إلا إذا كانت دولة النظام، تماماً كما كان ولاء الجيش السابق وقوى الأمن السابقة للأسد الأب والابن، وليس للدولة والمجتمع. لذلك، ما الذي تعنيه تشكيل حكومة من جميع المكونات، إذا كانت مفاصل القوة التي تملك شرعية ممارسة العنف تملكها قوى السلطة الحالية وحدها؟ بل ما الذي يعنيه دستور عصري بمواد ديمقراطية في ظل تركيبة قوى الجيش والأمن الحالية؟ في الحقيقة، لا قيمة تذكر لهكذا حكومة، ولا لأي دستور، ما لم تكن هناك بنى مادية عسكرية تضمن سيادتهما الفعلية واستقلاليتهما عن الهيمنة."

ووصف قصاص الوضع الحالي في البلاد بأنه بالغ التعقيد، مشيراً إلى أن السبيل إلى سوريا ديمقراطية يتطلب إعادة صياغة لعملية الانتقال السياسي برمتها، الأمر الذي تحول دونه بنية النظام الحالي التي تقول كل المؤشرات إنها عصية على القبول بسوريا المتعددة والديمقراطية.

وأعرب قصاص عن تشاؤمه، قائلاً بأنه لا يعرف إن كان ثمة إمكانية ما لحسم عملية توزيع مراكز القوة داخل أروقة السلطة الحالية، بحيث تنحو صوب الاعتدال الديني والسياسي بشكل كافٍ وبما يسمح لها بتغيير مسارها إلى درجة الانعطاف الذي تتطلبه عملية انتقال سياسي ديمقراطي تشاركي وشامل في سوريا.

سوريا حالياً في مسار استبدادي يهدد وحدة البلاد

ويرى قصاص أن سوريا دخلت سريعاً في مسار استبدادي إقصائي انفلاشي يهدد وحدة البلاد ومستقبل إنسانها، مقترحاً أن اللعبة السياسية بأطرافها متعددة الرهانات في سوريا تحتاج إلى ظهور عامل طارئ جديد يعيد صياغة معادلات القوة فيها ويفتح الطريق أمام مخرجات جديدة ومشهد جديد.

إلا أن ذلك، رغم إمكانيته، وبحسب قصاص، يبدو احتمال حدوثه ضعيفاً. وأمام البلاد، والحال هذه، على الأغلب وقت طويل وأوقات صعبة حتى تتبلور الديمقراطية التي نريد ونطمح إليها.

(أ ب)