معاناة جديدة تضاف لحياة أهالي السويداء.. الفرن الآلي الرئيسي مهدد بالتوقف

يهدد نفاد الطحين حياة الآلاف من سكان السويداء الذين يقفون طيلة ساعات طويلة أمام الفرن. أصبح الفرن الآلي الرئيسي في المدينة على وشك التوقف عن الخدمة نتيجة نفاد المخزون وعدم وجود كميات كافية لتزويد المخابز الأخرى في المدينة، وسط استمرار الحصار وفقدان المقومات الرئيسة للعيش.

معاناة جديدة تضاف لحياة أهالي السويداء.. الفرن الآلي الرئيسي مهدد بالتوقف
الإثنين 28 تموز, 2025   12:05
السويداء

تشهد السويداء أزمات متلاحقة تنهك حياة المواطنين يوماً بعد يوم، تتصدر مشاهد انقطاع الكهرباء وشح المياه، المشهد، ومن بينها طوابير الناس لاستلام الخبز التي لا تنتهي، واجهة المعاناة اليومية في المدينة ومحيطها.

المخبز الآلي في مدينة السويداء يشهد منذ أيام ازدحاماً كبيراً، حيث يقف المئات من أهالي المدينة وريفها للحصول على مادة الخبز، جراء إغلاق كامل للأفران ونفاد مادة الطحين، وعدم ورودها إلى المدينة بعد التصعيد الأخير. الحصار المفروض من قبل مجموعات مسلحة تابعة للحكومة الانتقالية على الطرق المؤدية للمنطقة أدى إلى اقتصار التوزيع في الفرن العام الرئيسي، الذي بات هو الآخر على وشك التوقف عن الخدمة.

وفي هذا السياق، قال مشرف الفرن الآلي المركزي للتوزيع، سماح نادر، إن "الازدحام المتزايد سببه تدفق أعداد كبيرة من سكان الريف الغربي نحو مركز المدينة هرباً من القصف والدمار، ونفاد الطحين وقلته في الأفران الأخرى بالريف، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على الفرن."

ويعجز الفرن الآلي الحالي عن تلبية الطلب المرتفع دون توقف. ورغم استمرار العمل، فإن المؤشرات تنذر بأن مخزون الطحين أوشك على النفاد، ولا توجد كميات كافية لتزويد المخابز الأخرى في المدينة، وفقاً لنادر.

إلى جانب أزمة الخبز، تتقاطع حكايات النزوح مع الجوع والخذلان أمام الفرن. تسرد إحدى النازحات إلى المدينة من قريتها "مقوس" قصتها بعد أن أُحرق بيتها: "لجأت إلى الريف الجنوبي وبعدها إلى المدينة بحثاً عن الأمان، واليوم في المدينة نحن بلا مأوى، ولا معيل، ولا حتى ما يسد رمقنا ورمق أطفالي. افترشت الأرض، وجعلت من الأرصفة مأوى، في انتظار معجزة أو بصيص أمل في وطن مزقته الحروب وتجاهله العالم."

بينما تشير أخريات إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه غالبية أهالي السويداء من انقطاع للكهرباء والمياه والمحروقات، والوقوف لساعات طويلة أمام الفرن في مسعى للحصول على ما يكفيهم من الخبز المهدد كذلك بالانقطاع، حسب ما سردن.

ويستمر الحصار الخانق والنقص الحاد في الماء والغذاء في السويداء، وسط ارتفاع عدد القتلى رغم وقف إطلاق النار، مع تحذيرات من جهات حقوقية سورية وأخرى محلية في السويداء من كارثة إنسانية وشيكة.

وشهدت السويداء منذ الـ 13 من تموز الجاري هجمات شنها في البداية مسلحون مرتبطون بقوات الحكومة الانتقالية في سوريا، تلاها هجمات شنتها القوات الحكومية نفسها، وأخرى بعد انسحاب القوات الحكومية من قبل مسلحين آخرين مرتبطين بالحكومة تحت مسمى "العشائر"، قابلها رد من القوات العسكرية المحلية من الدروز.

انتهت المعارك بين تلك الأطراف مع التدخل الجوي الإسرائيلي، وإعلان دمشق وإسرائيل عن اتفاق وقف أطلاق النار، وبموافقة وجهاء الطائفة الدرزية في السويداء.

وارتفعت اليوم، الحصيلة الإجمالية للقتلى إلى 1448، بينهم أطفال ونساء، و258 شخصاً، بينهم 12 امرأة و8 أطفال ورجل مسن، أعدموا ميدانياً، بحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي دعا إلى وقف الانتهاكات وتفعيل آليات مراقبة حقيقية للهدنة.

(ف)

ANHA