تقرير يوثّق انتهاكات جسيمة في الساحل السوري وحماة خلال آذار

أصدر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير تقريراً يوثّق "مقتل 1060 مدنياً" خلال آذار 2025 في الساحل السوري وحماة، ويكشف عن انتهاكات طائفية ممنهجة وفشلاً حكومياً بالاستجابة.

تقرير يوثّق انتهاكات جسيمة في الساحل السوري وحماة خلال آذار
الأربعاء 9 تموز, 2025   15:20
مركز الأخبار

أصدر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، اليوم، تقريراً حقوقياً شاملاً بعنوان: "ما بعد النظام ما قبل الدولة: انتهاكات آذار 2025 في الساحل السوري وحماة"، يكشف فيه عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وصفها بأنها ذات "طابع طائفي ممنهج"، وقعت خلال شهر آذار 2025 في مناطق اللاذقية، طرطوس، وحماة.

وبحسب التقرير، بدأت هذه الانتهاكات بهجمات منظمة نفذتها مجموعات مسلّحة ترتبط بالحكومة الانتقالية في سوريا، وشملت عمليات قتل خارج إطار القانون، واعتقال تعسفي، وتعذيب، وتدمير واسع للممتلكات، وتهجير قسري، وسط تصاعد غير مسبوق في التوترات الطائفية والعنف الانتقامي، في ظل غياب المساءلة وسياسات العدالة الانتقالية.

ووثّق التقرير "مقتل 1060 مدنياً" على الأقل، إلى جانب ممارسات لا إنسانية ومهينة طالت النساء والأطفال، تضمنت الضرب، والشتائم الطائفية، والتهديد بالقتل، وترويع القاصرين عبر تصويب الأسلحة إلى رؤوسهم، حيث أفاد عدد من الشهود بأن المعتدين كانوا يستفسرون عن الانتماء الطائفي للضحايا قبل تصفيتهم.

المركز أشار أيضاً إلى فشل الحكومة الانتقالية في احتواء الوضع أو ضبط سلوك بعض القوات والمجموعات الرديفة، ما سمح بحدوث انتهاكات ذات طابع طائفي، في ظل تفكك إداري وغياب إشراك حقيقي للمجتمعات المحلية في رسم معالم المرحلة الانتقالية.

ويشتبه التقرير بتورط "فصائل عدّة في هذه الانتهاكات، بينها: فصيل سليمان شاه (العمشات)، فرقة الحمزة، جيش الإسلام، فرقة السلطان مراد، بالإضافة إلى مجموعات تابعة للكتيبة 400، ومسلحون من قرى مجاورة وبعض المقاتلين الأجانب". كما أشار إلى "تعرّض عدد من الصحفيين للتضييق أثناء تغطيتهم للأحداث".

وفي تصريح للمحامي مازن درويش، المدير العام للمركز، قال: "الاعتراف ليس ضعفاً، بل أعلى أشكال القوة الأخلاقية. لسنا أمام صراع طوائف، بل معركة بين الحقيقة والإنكار، وفيها وحده الاعتراف هو الانتصار الحقيقي".

من جانبه، شدد المحامي مهند شرباتي، مدير مشروع توثيق الانتهاكات في المركز، على أن التقرير لا يسعى لتقديم رواية شاملة، بل يهدف إلى دعم عمل لجنة التحقيق الحكومية المنتظرة، مؤكّداً على ضرورة التعاون بين الدولة والمجتمع المدني لبناء مستقبل قائم على الحقيقة والمساءلة والإنصاف، ووضع حد للإفلات من العقاب.

يُشار إلى أن هذا التقرير يأتي في سياق تزايد الدعوات المحلية والدولية لإطلاق عملية تحقيق شفافة، تضع حقوق الضحايا في صلب أي مسار سياسي أو إصلاحي في البلاد.

 (ع م)