تحوّلات إقليمية تضع الكرد في صدارة المشهد السياسي

في ظل تحولات إقليمية ودولية، يبرز الكرد كقوة سياسية صاعدة عبر تحركات متزامنة في أنقرة ودمشق وبغداد، مدفوعة بشرعية نضالية واعتراف متزايد بأهمية دورهم.

تحوّلات إقليمية تضع الكرد في صدارة المشهد السياسي
الأربعاء 9 تموز, 2025   14:29
مركز الأخبار

في خضمّ التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتصاعد الحديث العلني عن تغييرات جوهرية محتملة في خريطة الشرق الأوسط، لا سيّما إعادة النظر في اتفاقية سايكس بيكو التي قسّمت المنطقة قبل قرن، يبرز الحضور الكردي اليوم كفاعل رئيس في معادلة التغيير الإيجابي.

فثمّة مؤشرات واضحة على تحوّل نوعي في موقع الكُرد، واتجاه متزايد لأخذ دورهم التاريخي في قيادة دفّة مجتمعاتهم، وذلك بالاستناد إلى شرعية نضالية وسياسية تكرّست عبر عقود من الكفاح.

التحرّكات الكردية الأخيرة جاءت متزامنة ومكثفة في ثلاث عواصم إقليمية رئيسية في التوقيت ذاته (اليوم)، في كل من أنقرة ودمشق وبغداد، مع ترقّب من طهران.

ففي تركيا، أصدر اليوم القائد عبداله أوجلان بياناً مصوّراً وصف بالتاريخي، دعا فيه إلى مقاربات جديدة لحل القضية الكردية، وشدّد على السلم والديمقراطية كطريق مشترك للشعوب، وهو الأمر سيؤثر بشكل إيجابي على تركيا نفسها والمنطقة بأسرها ومن ضمنها سوريا والعراق وإيران.

وفي الوقت عينه يجري في دمشق وفد من ممثلي شمال وشرق سوريا وفي مقدمتهم الكرد، اجتماعاً رفيعاً مع ممثلين عن الحكومة الانتقالية في سوريا، في محاولة جديدة لإعادة فتح باب التفاوض بشأن مستقبل سوريا ومكوناتها، وسط ظروف داخلية ودولية بالغة التعقيد، فإما ينجح الحوار فتصل البلاد إلى بر الأمان أو تتجه صوب التفتيت والفوضى، والتي ستؤثر سواءً سلباً أم إيجاباً على المنطقة.

وفي بغداد، التقى وفد رسمي من حكومة إقليم جنوب كردستان الفيدرالي بمسؤولين في الحكومة الاتحادية مستمرة منذ يومين، في سياق مباحثات حساسة تتعلق بإدارة الموارد، وتثبيت الحقوق الدستورية، وتعزيز الشراكة السياسية في إدارة البلاد.

هذه اللقاءات والتحركات، وإن اختلفت في السياقات والمحاور، تشي بأن الكرد لم يكونوا يوماً إلا قوة سلام في المنطقة، وبأنهم سيقودون هذه المرحلة ليكونوا أصحاب قرار وفاعلين فيها، ما يعكس إدراكاً إقليمياً ودولياً متزايداً لأهمية الشراكة الكردية في مستقبل المنطقة، بعيداً عن منطق الإقصاء والتهميش الذي ساد لعقود.

(ع م)