اكتشاف أثري يكشف أسرار الحياة الرهبانية قبل 1400 عام

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمحافظة أسيوط عن اكتشاف مبنى أثري فريد يعود للقرن السادس الميلادي، يضم جداريات قبطية نادرة ولُقى أثرية متميزة، تعكس البُعد الروحي والمعماري لتلك الحقبة.

اكتشاف أثري يكشف أسرار الحياة الرهبانية قبل 1400 عام
الأحد 25 مايو, 2025   11:29
مركز الأخبار

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة منقباد الأثرية شمال غرب مدينة أسيوط، عن مبنى أثري فريد مشيد من الطوب اللبن يعود إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلاديين، ويزخر بجداريات قبطية نادرة ولُقى أثرية فريدة تعكس الطابع الروحي والفني لتلك الحقبة.

وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أن المبنى يتكون من مستويين معماريين ومغطى بطبقة من الملاط الأبيض، ويحتوي على جداريات قبطية متميزة، من أبرزها جدارية تتكرر فيها رموز العيون يتوسطها وجه بشري، تُفسّر كرمز إلى البصيرة والوعي الروحي.

وأضاف أن من بين المكتشفات جدارية يرجح أنها تُصور يوسف النجار حاملاً الطفل يسوع، يحيط به عدد من التلاميذ، وتتخللها كتابات قبطية تُكمّل المشهد الديني، ما يعكس أهمية هذا الموقع كمركز للعبادة والتأمل.

من جانبه، أوضح الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن المستوى العلوي من المبنى يضم ثلاث صالات تليها غرفتان، ويتصل بـ سلم داخلي يؤدي إلى المستوى السفلي الذي يحتوي على ثلاث قلايات وغرفتي معيشة، في دلالة على الطابع الرهباني للمكان.

كما تم العثور خلال أعمال الحفر على أنفورات منقوشة، وإفريز حجري بزخارف حيوانية، إضافة إلى شاهد قبر يحمل كتابات قبطية توثق اسم أحد القديسين وتاريخ وفاته، ما يعزز فرضية أن المبنى كان جزءاً من منشأة دينية نشطة في تلك الحقبة.

وأكد الأستاذ محمود محمد، مدير عام منطقة آثار شرق أسيوط، استمرار أعمال الحفائر والدراسات التفصيلية للجداريات واللقى المكتشفة، بهدف فهم الوظيفة التاريخية والدينية الكاملة لهذا المبنى الفريد.

وتقع منطقة منقباد الأثرية على بُعد 12 كيلومتراً من مدينة أسيوط، و22 كيلومتراً من مطار أسيوط الدولي. ويعود أول كشف أثري بالموقع إلى عام 1965، فيما بدأت أعمال الحفر الرسمية منذ عام 1976 بشكل متقطع، حتى استؤنفت مجدداً في موسم 2024 ضمن خطة متكاملة للتنقيب والدراسة.

(م ح)