مثقفون: مستقبل سورية مرهون بإجراء حوار سوري - سوري

أكد عدد من المثقفين السوريين أن التدخلات الخارجية في الأزمة السورية، المبنية على أساس تحقيق المصالح، إلى جانب تعنت حكومة دمشق، قد أسهمت في إطالة عمر الأزمة. وطالبوا بإطلاق حوار ديمقراطي جاد بين السوريين.

مثقفون: مستقبل سورية مرهون بإجراء حوار سوري - سوري
الأربعاء 11 يلول, 2024   05:00
حلب
محمد عبدو

على الرغم من مرور 13 عاماً على الأزمة السورية وانعقاد العشرات من المؤتمرات والقمم الدولية، إلا أن أفق الحل مسدود مع غياب حوار سوري – سوري جاد بمشاركة ممثلي الشعب الحقيقيين. وحول أهمية تعزيز الحوار بين الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا وحكومة دمشق، أجرت وكالتنا لقاءات مع عدد من المثقفين السوريين في مدينة حلب. 

"تعنّت حكومة دمشق أسهم في إطالة عمر الأزمة"

في هذا السياق، لفت الكاتب وليد حبش، إلى بدايات الأزمة السورية، وقال:" في بداية الحراك السوري عام 2011 كانت مطالب المحتجين محقة في تحقيق الديمقراطية، إلا أن تدخّل الجهات الإقليمية والدولية خلق انحرافاً في مسار هذا الحراك، ليتحول إلى أزمة ما زالت تعاني منها سوريا على مدار الـ 13 عاماً".

وأوضح حبش إلى الدور التركي في سوريا، ووصفها بأنها "أكثر الأطراف خباثةً في تحريف مسار الحراك عبر دس السلفيين والجهاديين التكفيريين عبر الحدود لإدخالهم إلى سوريا، وذلك خدمةً للمشروع التركي الاحتلالي وتطبيق الميثاق المللي".

وأشاد الكاتب بموقف شعب شمال وشرق سوريا وبعض الأحزاب الكردية التي انتهجت الخط الثالث، وآمنت بمشروع الأمة الديمقراطية، وقال: "تم تكوين قوات لتحقيق مبدأ الدفاع الذاتي لحين العمل على تكوين منصة حوارية موحدة تجمع كل السوريين".

وشدد حبش على ضرورة اتخاذ المدن السورية مراكز لإطلاق الحوارات بدلاً من جنيف وآستانا. وانتقد الجهات الدولية والإقليمية التي تعيق إطلاق حوار سوري برعاية الإدارة الذاتية بعد إقصاء ممثليها من الحضور في الحوارات التي تستضيفها بعض الدول، وذلك استجابةً لمصالحها في تمديد عمر الأزمة.

ويرى الكاتب السوري وليد حبش أن "تعنت حكومة دمشق وعدم تغيير ذهنيتها هو العامل الأول في تعكير صفو الحوارات".

وأكد على أن الحل الأنسب لمستقبل سوريا هو "إطلاق حوار بين الإدارة وحكومة دمشق وباقي الأطراف الأخرى السورية للعمل على إخراج المحتلين وتوحيد الجهود للنهوض بالواقع السوري".

"مستقبل سورية مرتبط بإرساء الديمقراطية بريادة الإدارة الذاتية"

وبدوره، يرى أستاذ التاريخ محمد شيخ قنبر، بأن استمرار الأزمة السورية نابع من الضغط الممارس من الدول المستفيدة منها وهي "الدول المتدخلة دون إقصاء أي أحد".

ويرى شيخ قنبر بأن أنقرة تستميت للتقارب مع دمشق من أجل "تصدير أزماتها السياسية والاقتصادية"، وذلك لمحاربة الإدارة الذاتية ومشروعها الديمقراطي في سوريا، وهو ما سيعمق عمر الأزمة إذا تحقق؛ لأن سياسات دولة الاحتلال التركي لم تتغير منذ زمن العثمانيين. فهم يتسترون تحت يافطة الدين والإسلام لنهب خيرات الشعوب، سواء في قبرص أو ليبيا أو سوريا أو أي دول أخرى تدخلوا فيها".

وأنهى شيخ قنبر حديثه قائلاً: "مستقبل سوريا الجديد مرتبط بإرساء الديمقراطية بريادة الإدارة الذاتية، بعيداً عن الأفكار القوموية تحت مظلة حكومة دمشق، أو الأفكار الراديكالية التكفيرية وفق منهج المرتزقة التابعين لدولة الاحتلال التركي".

الإدارة الذاتية لم تستخدم "الفيتو" في التحاور مع أي جهة سورية

ومن جهته، لفت الكاتب محمد علي، "أن روسيا تلعب دوراً سلبياً عبر إطالة الأزمة عن طريق ممارسة الضغوطات على حكومة دمشق لتحقيق التقارب مع أنقرة".

ويرى محمد علي، بأنه "غير مستغرب دخول حكومتي العراق وإيران على ملف تسريع التطبيع بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، كون الحكومة الرباعية كانت مسؤولة عما سبق من التخطيط والتآمر على الشعب الكردي المتوزع في تلك المناطق بهدف إبادته من جميع النواحي".

وأكد أن الإدارة الذاتية لم تستخدم "الفيتو" في التحاور مع أي جهة سورية، مما يؤكد جديتها في العمل على إنهاء الأزمة التي تسببت في تعميق آلام السوريين. وأنهى حديثه بالتأكيد على ضرورة اعتماد القرار الأممي رقم 2254 بصدد الأزمة السورية في أي حوارات مستقبلية ستُطلق بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق.

(آ)

ANHA