التصعيد بين حزب الله وإسرائيل يرتفع نحو حرب شاملة

دخلت الجبهة الجنوبية في لبنان في أخطر مرحله منذ بدء المعركة بين إسرائيل وحزب الله، من دون أي مخارج للتهدئة ووقف للعمليات القتالية. ويرى الكاتب والمحلل السياسي طوني بولس، أن جبهة الجنوب في حالة حرجة والمعركة الجنوبية دخلت في مربعها الأخير.

التصعيد بين حزب الله وإسرائيل يرتفع نحو حرب شاملة
الأربعاء 26 حزيران, 2024   07:30
بيروت
رانيا عبيد

يعيش لبنان على وقع التهديدات الإسرائيلية اليومية بشن حرب شاملة على حزب الله، إضافة إلى القتال الميداني بين الحزب واسرائيل، ما يضع المفاوضات بشأن التهدئة من دون أي جدوى، كذلك المواقف السياسية الداخلية التي ترفض الحرب والتي تطالب بتطبيق القرار الدولي ١٧٠١، في قالب تمسك الطرف السياسي الممسك بقرار الحرب والسلم، حزب الله، الذي يصر على فتح جبهة الجنوب مساندة لغزة.

على خط مفاوضات التهدئة الأخيرة جاءت زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكستين القادم من إسرائيل والذي أبلغ القيادات اللبنانية، بأنَّ تحذير نتنياهو بتصعيد الهجمات على لبنان جدّي، في حال الفشل بالتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب في جنوب لبنان، كما دعا هوكستين إلى الالتزام بمقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، الهادف لتوصّل إلى تهدئة ووقف لإطلاق النار، لكن الزيارة لم تبدل في المشهد الميداني على الجبهة الجنوبية حيث القصف المتبادل سيد الموقف.

بالتوازي، رفع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من سقف تهديداته في تصريحه الأخير، بقوله إنه "إذا فُرضت الحرب، فستقاتل المقاومة من دون ضوابط أو قيود وهي جاهزة لكل الاحتمالات"، وتحدث عن أسلحة جديدة ستظهر في الميدان.

كما حذر نصر الله قبرص للمرة الأولى، قائلاً إن "حزب الله ربما يُعدها جزءاً من الحرب إذا استمرت في السماح لإسرائيل باستخدام مطاراتها وقواعدها لإجراء تدريبات عسكرية".

حزب الله وسط جهود التهدئة

منذ الثامن من تشرين الأول، اليوم التالي لاندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، قرر حزب الله فتح جبهة الجنوب ضد إسرائيل مساندة لغزة، لربط الجبهتين مع بعضهما البعض، أي ربط وقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان مع وقف الحرب في غزة.

وأدى التصعيد بين الطرفين على مدار الأشهر الماضية، إلى مقتل أكثر من 400 شخص في لبنان، من بينهم 70 مدنياً، ومقتل 16 جندياً و10 مدنيين في الجانب الإسرائيلي.

وما كان لافتاً في الأيام الأخيرة تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية الذي تحدث عن وجود مخازن صواريخ لحزب الله تشمل أنواعاً مثل (فلق) و(فاتح) في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وأن الحزب: "يستخدم مطار بيروت منذ سنوات لنقل الأسلحة، ما قد يجعله هدفاً لإسرائيل"، وأضافت الصحيفة أن صناديق كبيرة غامضة تصل على متن رحلات جويّة من إيران إلى مطار بيروت".

هذا التقرير أثار حالة من الغضب لدى السلطات اللبنانية التي عدّت أن ما ورد في التلغراف يندرج في إطار "المقالات الإعلامية السخيفة"، وإن المطار يتعرض لحملة تشويه تضر بسمعة لبنان على مدى سنوات، إلى جانب تعرضه باستمرار لتشويش إسرائيلي، مع التأكيد من قبل السلطات اللبنانية أن دعوى قضائية ستقدّم ضد الصحيفة البريطانية.

كل هذه المؤشرات تدل على أن الوضع في لبنان بات أكثر خطورة أمنياً، والجبهة الجنوبية أصبحت أكثر سخونة نحو احتمال اندلاع حرب شاملة، وفق ما يشير مراقبون.

الكاتب والمحلل السياسي طوني بولس، أعتبر في حديثه لوكالتنا، الجبهة الجنوبية اللبنانية دخلت في أخطر مرحله منذ بدء المعركة من دون أي مخارج للتهدئة ووقف للعمليات القتالية.

وعن خطاب نصر الله الأخير وتهديد قبرص، أوضح بولس أن هذا الخطاب بمثابة إعلان حرب على أكثر من دولة، فنصر الله اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما شركاء مع اسرائيل، وسيستهدفهما في حال شاركا بأي عمل عسكري مع إسرائيل.

ويضيف بولس أن "إطلالة نصر الله الاخيرة نسفت جهود المفاوضات والمحاولات لتهدئه الوضع التي قام بها المبعوث الأميركي اموس هوكستين القادم من إسرائيل، والذي حاول أن يجري محادثات بشكل غير مباشر بين حزب الله وإسرائيل، لكن هذه المفاوضات تعثرت والانتظار يبقى الأهم لمعرفة ما ستحمله الأيام المقبلة لإنقاذ المفاوضات".

بولس يرى أن جبهة الجنوب في حالة حرجة والمعركة الجنوبية دخلت في مربعها الأخير، أما معركة رفح فهي على مشارف النهاية، وقال: "سننتظر من هنا إلى شهر لمعرفة ماذا سيحصل في جبهة الجنوب، وما إذ كانت ستشتعل أو ستتراجع حدتها في حال نجحت المساعي الأخيرة للمفاوضات".

بولس نوه إلى أن "لبنان في أخطر مرحلة منذ بداية النزاع، وحزب الله يستمر في تعدّيه على سيادة الدولة وصلاحيات الحكومة اللبنانية ويأخذ قرارات الحرب والسلم، وآخر التعديات تمثلت في تهديده جزيرة قبرص التي تُعدّ صديقة للبنان من خلال العلاقات الثنائية الجيدة بينهما، ما قد يؤدي الى أزمة دبلوماسية بين لبنان وقبرص".

وبيّن بولس أن قبرص "تُعد جزءاً أيضاً من الاتحاد الأوروبي ما يطرح السؤال، حول إمكانية فتح نصر الله معركة أخرى باتجاه الاتحاد الأوروبي؟".

بولس أوضح أن لبنان "بات محاصراً من قبل حزب الله، وهذا يعني أنه دخل في عزله شبه كاملة".

جهود التهدئة ووقف إطلاق النار تقابلها تهديدات بشن حرب شاملة على لبنان، ولا أحد يمكنه توقع ماذا ستحمل الأيام المقبلة، لكن الأكيد أن الجنوب اللبناني بات أمام خيارين، فإما إنقاذ المفاوضات لوقف إطلاق النار أو الحرب الشاملة بين حزب الله وإسرائيل التي ستدمر ما تبقّى من لبنان وتجعله ضحية لحرب يرفضها ولا يريدها.

(أ ب)

ANHA