تغييرات أمنية وإدارية حزبية أبرزها في السويداء.. تغيير طرابيش والنهج ذاته

تشهد السويداء حالة من الترقب والحذر، بعد أن قامت حكومة دمشق بتعيين "محافظ" جديد ذو خلفية أمنية، وذلك بعد إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة التي لا يزال الحراك الشعبي المعارض متواصلاً فيها، كما أن هذه الإجراءات تزامنت مع أخرى على مستوى أوسع، حيث قامت حكومة دمشق بتغييرات إدارية وأمنية وحزبية عديدة، فما هو الهدف من ذلك؟

تغييرات أمنية وإدارية حزبية أبرزها في السويداء.. تغيير طرابيش والنهج ذاته
تغييرات أمنية وإدارية حزبية أبرزها في السويداء.. تغيير طرابيش والنهج ذاته
تغييرات أمنية وإدارية حزبية أبرزها في السويداء.. تغيير طرابيش والنهج ذاته
السبت 18 مايو, 2024   09:05
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

عيّن بشار الأسد، اللواء أكرم علي محمد "محافظاً" جديداً للسويداء، وجاء تعيين أكرم محمد، ضمن حملة تعيينات جديدة أصدرها الأسد، شملت دير الزور وريف دمشق والسويداء وحماة.

وعيّن الأسد معتز تيسير قطان "محافظاً" لدير الزور، وأحمد إبراهيم خليل لريف دمشق، ومعن صبحي عبود لحماة.

كما عيّن اللواء أكرم علي محمد "محافظاً" للسويداء بعد إقالة بسام بارسيك، وينحدر الجديد من بلدة حديدة في ريف حمص الغربي، ويُعدّ من أبرز ضباط حكومة دمشق، وتسلّم أكرم محمد عدة مناصب في إدارة المخابرات العامة والمعروفة باسم إدارة أمن الدولة، وعُيّن رئيساً لـ "فرع أمن الدولة" في حلب عام 2009 برتبة عميد، ونُقل أكرم محمد إلى دمشق في 2013، وتولى رئاسة "الفرع 255 بإدارة المخابرات العامة" خلفاً لغسان خليل، وفي 2016 عُيّن رئيساً لـ "فرع أمن الدولة" في طرطوس، وفي مطلع عام 2019 رُفّع إلى رتبة "لواء"، وكُلّف بمهمة معاون أول لمدير "إدارة المخابرات العامة".

اتجاه للخيار الأمني

الصحفي ورئيس تحرير موقع السويداء 24، ريان معروف، تحدث لوكالتنا حول ذلك، بالقول: "للمرة الأولى منذ عام 2020 تُعيّن دمشق محافظاً للسويداء من خلفية أمنية بعد تعاقب ثلاثة محافظين كانوا من خلفية مدنية. وفي ظل الظروف الحالية حيث تشهد السويداء حراكاً سلمياً يدعو للحل السياسي والانتقال السلمي للسلطة منذ الصيف الماضي، وهو حراك غير مسبوق من ناحية الاستمرار والزخم في السويداء خلال عهد نظام الأسد، وبعد سياسة التجاهل التي اتبعتها دمشق مع هذا الحراك، يبدو أنها تفكر جدّياً بالحل الأمني، لا سيما أن تغيير المحافظ سبقها سلسلة إجراءات كان أهمها إرسال تعزيزات عسكرية وأمنية إلى المحافظة".

وأوضح معروف أن "إرسال التعزيزات إلى مراكز الأمن داخل مدينة السويداء وثكنات الجيش في محيطها، قبل أسبوعين فقط من تعيين محافظ ذو خلفية أمنية، يشير إلى سلسلة إجراءات مرتبطة ومتتابعة قررت دمشق اتخاذها في السويداء".

وحول التعامل الجديد لدمشق مع السويداء، يشير معروف إلى أن "مسؤولي النظام يصرحون للوجهاء والمشايخ الذين يلتقون معهم من السويداء ويستفسرون عن سبب التعزيزات الأخيرة، أن دمشق حريصة على أمن واستقرار المحافظة، وأنها لا تسعى لعملية عسكرية واسعة النطاق في السويداء، إنما يرتبط الأمر بإجراءات محددة تهدف إلى ضبط الأمن، وأنه لا يوجد أي نوايا باتجاه الحراك السلمي. لكن المشهد الأمني في السويداء لم يتغير منذ عدة سنوات، المتغير الوحيد هو الحراك السلمي، لذلك قد لا تعكس تطمينات دمشق حقيقة نواياها في المرحلة المقبلة".

التصعيد سيعقد المشهد

وفيما يتعلق بالرد المتوقع من قبل المحتجين، يؤكد معروف "بالنسبة للحراك السلمي، الناس يصرون على استمراره ضمن شكله الحضاري، وأعتقد أن أي اعتداء أو محاولة للقمع من النظام باتجاه الحراك السلمي، ستؤدي إلى تعقيد المشهد في المحافظة".

الصحفي من السويداء تحدث عن مسار التطورات المتوقع، وأشار إلى أن "الإجراءات الأمنية التي سيتخذها النظام السوري، هي التي ستحدد إلى أين تتجه الأوضاع، النظام يعلم جيداً حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة في المحافظة من تردي الأوضاع المعيشية وانسداد آفاق الحل السياسي. أي فعل أمني غير محسوب من اعتقالات للناشطين أو محاولات قمع، سيؤدي إلى تصاعد التوتر في المحافظة، وربما إلى انفجار دوامة من العنف تكون نتائجها كارثية".

وأضاف "الأمر مرتبط برغبة النظام السوري اليوم، هل يسعى للتصعيد والقمع كما فعل في باقي المحافظات السورية، أم أن العقلية الباردة التي أدار فيها المشهد الأمني في المحافظة منذ 2015 هي التي ستستمر؟ بالنسبة للحراك الشعبي، فالناس مصرة على الاستمرار، وقد ردت على الحشود العسكرية بحشود سلمية مضاعفة، خرجت في ساحة الكرامة غداة وصول التعزيزات".

لا نوايا حسنة

وبدوره، عضو الهيئة السياسية للعمل الوطني والأكاديمي من السويداء، جمال درويش تحدث لوكالتنا بالقول: "منذ انطلاقة ثورة ٢٠١١ والنظام ينظر إلى السويداء بعين أمنية فقط؛ لأنه يخشى من انتفاضة الأقليات التي يدّعي حمايتها، فكان دائماً يستقدم إلى السويداء محافظين من خلفيات أمنية وعسكرية، معروفين بسطوتهم الأمنية، بدءاً من وفيق ناصر الذي استقدمه إلى السويداء تقريباً عام٢٠١٠ إلى هذا المحافظ وهو أكرم محمد، والذي يأتي من خلفية أمنية وهو مشمول بعقوبات دولية لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

وأضاف "لا أعتقد بأن هناك نوايا حسنه تكمن وراء تعيين المحافظ الجديد أكرم محمد، وخاصة أنه في السويداء هناك حراك يُعدّ بوصله للسوريين عامة، وهو حراك سلمي، والكل يدعم هذا الحراك والكل يثني عليه وعلى سلميته".

وحول ما إذا كانت حكومة دمشق قد غيرت تعاملها مع الحراك في السويداء، يرى درويش أن "النظام بعد انطلاق انتفاضة السويداء قبل تسعة أشهر سحب ورقة اللين في التعامل، والقمع بالقوة الناعمة قد ولى زمانه، إذاً النظام قد غيّر من تعامله مع المعارضة في السويداء من حالة اللين إلى حالة القمع".

كل السيناريوهات متوقعة

وحول مسار هذه التطورات، يرى درويش أن: "كل السيناريوهات متوقعة، لأن هذا النظام لم يستطع التعايش مع حراك السويداء الذي أفقده صوابه إلى الآن، لكن من المبكر الحكم على ذلك، هل سيحاول قمع الاحتجاجات عبر استخدام هذا المحافظ؟ أعتقد أن للنظام حساباته، وأيضاً للمحتجين في السويداء حساباتهم، أقلّها الاستمرار بالاحتجاجات كيفما كان شكل القمع، فالمسألة أصبحت عملية دخول في عضّ الأصابع من يترك أولاً، أعتقد هذا هو الرد من قبل المتظاهرين على هذا التغيير في كرسي المحافظة".

وبالتزامن مع ذلك، قامت حكومة دمشق بإجراء تغييرات في هيكلية حزب البعث، بالإضافة إلى تغيير قادة الأفرع الأمنية وعدد من المحافظين.

وحول ذلك، يقول درويش: "إن الأسد يريد أن يوحي للخارج بأنه بدأ ببرامج إصلاحية على المستوى الأمني والإداري، معتقداً أن هذه الآليات سيكون لها انعكاسات على مستوى الإدارة بتقليص مساحة الفساد وإيهام الغير بأنه بدأ بعملية الإصلاح، لكني أظن أن هذه العملية في إعادة الهيكلة، هي عملية تغيير مواقع وتبديل طرابيش، أما النهج فهو باقٍ ومستمر؛ لأن هناك عقود تخادمية للنظام مع كل القوى التي أسهمت ببقائه وهو لا يستطيع إلغاءها".

(أم)

ANHA