المبادرات عاجزة عن وقف إطلاق النار في لبنان

لا تزال المبادرات عاجزة عن وقف إطلاق النار في لبنان. ويرى مختص أن هناك أولويتين يتطلبهما لبنان في هذه المرحلة العصيبة: وقف إطلاق النار وانتخاب رئيس للجمهورية. إن وقف إطلاق النار مرتبط بقرار إسرائيل التي تصر على مواصلة حربها، بينما يُعتبر انتخاب الرئيس ضرورياً ومفتاحاً لعودة الانتظام إلى المؤسسات السياسية للدولة.

المبادرات عاجزة عن وقف إطلاق النار في لبنان
الإثنين 14 تشرين الأول, 2024   07:00
بيروت
رانيا عبيد

تؤكد المساعي الداخلية والخارجية في لبنان على ضرورة وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، إلا أن الجيش الاسرائيلي يواصل هجماته المتنقلة بين الجنوب والبقاع والعاصمة، وحزب الله يتابع إطلاق مواقفه التصعيدية على استمرار القتال، وآخرها ما صدر عن مسؤول العلاقات الاعلامية في الحزب محمد عفيف، الذي أكد أن المعركة لا تزال في بدايتها، وأن اسرائيل لم تر حتى الآن إلا القليل. 

ويتساءل المراقبون: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية الداخلية والخارجية في المرحلة المقبلة، أم ستظل الاعتبارات الميدانية أولوية لدى الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ولا سيما في تعاطيهما مع هذه الحرب؟

المبادرات لا تزال عاجزة عن وقف إطلاق النار 

لا شك أن التصعيد الميداني يسبق حتى اللحظة المساعي الدبلوماسية الجارية لوقف إطلاق النار، لأن الحل الدبلوماسي يحتاج إلى وقت، بينما تظل الأولوية للميدان لدى الطرفين. ومع ذلك، يُعدّ وقف إطلاق النار ضرورة في هذه المرحلة، خاصة مع امتداد مشاهد الدمار والضحايا من أقصى الجنوب والبقاع إلى بيروت.

وبحسب العضو المؤسس في حركة "تحرر"، علي خليفة الذي تحدث إلى وكالتنا، فإن المبادرات الداخلية والخارجية لا تزال عاجزة عن فرض وقف إطلاق النار، "فحزب الله نجح بفرض الحرب على لبنان بموافقة ايرانية كي يبقى لإيران دوراً على طاولة المفاوضات وتقاسم النفوذ في المنطقة، والأحداث في غزة هي رد إيراني بالحديد والنار والمتاجرة بدماء شعوب المنطقة على المبادرة العربية للسلام، وبالتالي انجرار لبنان إلى الحرب بقرار من حزب الله جاء ليحفظ دور إيران في المنطقة".

ويرى علي خليفة: "أن الحرب التي فرضها حزب الله على لبنان هي نكبة كبيرة للبنان واللبنانيين على جميع الصعد، فهو قرر فتح جبهة الحرب لكن قرار وقفها ليس بيده بل بيد الإسرائيليين، الذين لا يأخذون بعين الاعتبار الضغوط الدبلوماسية الداعية إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ 1701، وحتى أن هذه المساعي تأخذ هذه المرة قرار حسم الحرب على الأرض بما يتعلق بدور حزب الله في المنطقة، وبالتالي فإن ايران مستعدة للتضحية بالحزب بما يصب في مصالحها، وهذا ما سيتكشّف في المرحلة المقبلة في وقت ستعيد اسرائيل ترتيب أوراقها في المنطقة".

إضعاف قدرات حزب الله لن تعيده إلى أمجاده

من الصعب أن يستعيد حزب الله هيبته عسكرياً وسياسياً، فالخسائر في صفوفه كبيرة ولاسيما مع الاستهدافات والاغتيالات التي طالته.

خليفة يرى في هذا السياق، أن الحزب خسر قياداته والعناصر الأساسية التي كان لها دوراً في أخذ القرارات السياسية والعسكرية الميدانية، "كذلك تتبع إيران لمؤشرات الحزب لناحية الضربات والأهداف التي يشنها على إسرائيل، ولا سيما أنه برز في هذه الحرب مبدأ التفاوت وعدم التكافؤ في القدرات بين حزب الله وإسرائيل".

وأضاف خليفة أن حزب الله عسكرياً لن يكون في المرحلة المقبلة كما كان سابقاً نتيجة إضعاف قدراته، أما سياسياً واجتماعياً فسيبقى نهج الحزب نوعاً ما استكمالاً لطرحه لمشروع ولاية الفقيه، أما اقتصادياً فهو كان يعتمد على القرض الحسن وبعد ضرب المقر الرئيس للحزب دمرت قدراته الاقتصادية، وبالتالي هذا الأمر سينعكس سلباً على بيئة الحزب التي أصيبت بالخيبة داخلياً وبالنقمة خارجياً على إيران، التي استخدمت الحزب وتخلت عنه "غب الطلب" وضمن المصالح التي تسعى إلى تحقيقها.

ويرى خليفة أن السياسة الخارجية لإيران مبنية على الاشتباك والجبهات ووحدة الساحات في سبيل تأمين مكان لها على طاولة المفاوضات في المنطقة، وهي تستخدم مقدرات البلاد التي تملك نفوذاً عليها، وهذا ما فعلته في جبهة جنوب لبنان خدمة لمصالحها، فيما أمّنت إسرائيل سقفاً دولياً لها، وهي اعتمدت في حرب لبنان على سردية فتح حزب الله جبهة الجنوب عليها في الثامن من تشرين الأول، وبالتالي هي تعتقد أنها تعرضت لعدوان من حزب الله وتواجهه عسكرياً حتى القضاء عليه.

خليفة نوه: "هناك اتفاق لتحجيم أدوار حزب الله، ولا سيما بالشراكة مع إيران، مقابل تنازلات معينة. ويأتي ذلك ضمن إنضاج تسويات وصفقات تخدم مصالحها."

أوليات لبنان بين وقف النار وانتخاب رئيس

إن اولويتين يتطلبهما لبنان في المرحلة العصيبة التي يمر بها، وهي وقف إطلاق النار وانتخاب رئيس للجمهورية.

وبحسب خليفة، فإن وقف إطلاق النار مرتبط بقرار إسرائيل التي تصرّ على مواصلة حربها، أما انتخاب رئيس فهو ضروري ومفتاح عودة الانتظام للمؤسسات السياسية للدولة، وقال: "لكن المشكلة تكمن بمواصفات الرئيس التي تتمثل برئيس لإدارة الأزمة الحالية، أو رئيس ينتقل بنا إلى مرحلة العودة إلى الدولة، وبالتالي مطلوب منه الحرص على تنفيذ أدوار الدولة بالدفاع والأمن والاقتصاد والمجتمع، ويحرص أيضاً على العلاقات الدولية من خلال تنفيذ القرارات الأممية".

ونوه خليفة أن الأمرين رهن التطورات التي تتعدى المبادرات المحلية، وأن الرئيس في المرحلة المقبلة سيحمل العنوان الأمني، أما التعويل على دور الجيش اللبناني القادر على تنفيذ القرارات الدولية مرتبط بإنضاج الظروف الإقليمية التي تسمح للجيش بأداء هذا الدور.

مرحلة خطيرة تنتظر اليوم التالي للحرب

الأخطر من الحرب هو اليوم التالي لها، خاصة مع المآسي والويلات والمخاطر التي تغزو المشهد في هذا الهجوم. وحسب خليفة، فإن الحرب، على ضخامتها وخطورتها، ستؤدي إلى ضعف في اليوم الذي يليها. فالنكبة عارمة، إذ هناك أكثر من مليون نازح، وغالبية بيوتهم دُمرت، ولن تكون هناك فرصة لإعمارها.

خليفة أشار إلى أن الفرصة تبقى موجودة لتقديم بديل يعيد الشيعة إلى مشروع الدولة، لكنه لا يعوّل على جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لا يزال يعمل تحت المظلة الإيرانية في محاولة لإحداث التغيير.

خليفة عوّل في هذه المرحلة على تقوية الخيار الثالث للشيعة الخارج عن دائرة "الثنائية" المتمثلة بحركة أمل وحزب الله.

وأوضح علي خليفة: "أن الخيار الثالث هذا سيسعى لإشراك الشيعة في قضايا لبنان الدولة، وتسليم سلاح حزب الله للجيش، وتطبيق القرارات الدولية، والانخراط بورشة عمل وطنية لاستعادة الدولة كضامن وحيد للمجتمع ولوحدته الوطنية وشرط ضروري لبناء مستقبل لبنان".

(أ ب)