العوامل التي أدت إلى التصعيد في حلب وآمال اللبنانيين محورا الصحف العربية

يشير مراقبون إلى أن غاية تركيا من التصعيد المفاجئ في ريف حلب هي توجيه رسالة إلى الأسد وروسيا تدعوهما إلى تحريك الجمود السياسي بين أنقرة ودمشق. في الوقت نفسه، ينتظر اللبنانيون من حزب الله تقديم التسهيلات للجيش اللبناني للانتشار السريع.

العوامل التي أدت إلى التصعيد في حلب وآمال اللبنانيين محورا الصحف العربية
الجمعة 29 تشرين الثاني, 2024   09:48
مركز الأخبار

اتجهت أنظار الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى التصعيد العسكري بين المرتزقة وقوات حكومة دمشق في ريفي حلب وإدلب والوضع في لبنان بعد سريان الاتفاق وقف إطلاق النار. 

"تركيا تردّ على تجاهل الأسد دعوات التطبيع بالتصعيد على الحدود:

البداية في الشأن السوري، والتصعيد بين مرتزقة "هيئة تحرير الشام" التابعين لدولة الاحتلال التركي وقوات حكومة دمشق، حيث كتبت صحيفة العرب اللندنية، "إن المناطق شمال غرب سوريا شهدت تصعيداً كبيراً ومفاجئاً من جانب المجاميع العسكرية المدعومة من تركيا ضد القوات السورية، في خطوة ربطها مراقبون سياسيون بالتجاهل الذي قابل به الرئيس السوري بشار الأسد دعوات الحوار وتطبيع العلاقات الثنائية الصادرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

ورأت الصحيفة أن المرتزقة الموالي لأنقرة تراهن على عدة عوامل في تنفيذ هجومها، منها أن روسيا منشغلة بالحرب في أوكرانيا، وأنها لن تتدخل بالكيفية التي تحبط الهجوم كما كان يحصل في السابق، وهو ما يسبب إحراجا للقوات السورية. كما أن الحليف الثاني لدمشق، أي إيران والفصائل الداعمة لها وعلى رأسها حزب الله، قد تلقّى ضربات قوية من إسرائيل تجعل تحركه لردع الفصائل المدعومة من تركيا ضعيفاً وغير مؤثر على الأقل في الوقت الحالي، ولا يعيق توجيه رسالة الإنذار التركية إلى الرئيس السوري.

ويشير المراقبون إلى أن تركيا لا تريد من الهجوم خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار، التي تمت برعاية روسية، ولا تغيير الواقع العسكري على الأرض، وإنما هدفها هو توجيه رسالة إلى الأسد وروسيا تدعوهما إلى تحريك الجمود السياسي بين أنقرة ودمشق، وهي تراهن على أن موسكو لا قدرة لها على فتح جبهتين في الوقت نفسه.

الشرق الأوسط: إيران.. وسورية المكلِفة

وفي الموضوع ذاته تساءلت صحيفة الشرق الأوسط "هل ستؤدي الكوارث الناجمة عن الحروب في غزة ولبنان إلى إعادة النظر في الوجود العسكري الإيراني ببلاد الشام؟"، وقالت الصحيفة: "لعل 4 عوامل قد دفعت بإعادة النظر في الأمر إلى مرتبة أعلى على جدول الأعمال، العامل الأول: عندما يشعر أكثر الرئيس السوري بشار الأسد بمزيد من الأمان في وضعه المتقلص بعد أكثر من عقد من الحرب في سوريا، فإنه يأمل في حشد الدعم الدولي لإعادة البناء التدريجي للأرض غير الخاضعة لحكمه بصفتها دولة قومية. لبلوغ هذه الغاية، عليه أن يبسط سلطانه إلى ما هو أبعد من دمشق و"جزر الاستقرار"، الأخرى في مختلف أنحاء سوريا، مما يتطلب انسحاباً مخططاً من القوات الأجنبية التركية والأميركية والروسية والإيرانية، التي تشكل كل منها إقطاعية بدعم من المجتمعات المحلية العربية والكردية والتركمانية. ولأن العدد الأكبر من إجمالي القوات الأجنبية في سوريا يقع تحت السيطرة الإيرانية، فإن الأسد يعدّ رحيل طهران أولوية.

أما العامل الثاني: تعدّ عودةُ ترمب المرتقبة العاملَ الثاني الذي أثار مسألة الانسحاب الإيراني من بلاد الشام؛ بدءاً من سوريا. ولهذا السبب، تطرق الرئيس الأسد إلى هذه المسألة في اجتماعاته الأخيرة مع مبعوثين رسميين إيرانيين. كان أحد الاجتماعات مع وزير الدفاع الجديد، العميد عزيز ناصر زاده، الذي - رغم أنه ليس مسؤولاً عن القوات الخاضعة لسيطرة إيران في سوريا - يمكنه نقل رسالة الأسد إلى المؤسسة العسكرية في طهران.

والعامل الثالث: هو نتيجة الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، وردّ إسرائيل القوي بشكل غير متوقع. بدأت حرب طهران غير المباشرة مع إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي مع عَدِّ لبنان ساحة المعركة الأولى. في عام 2014، بعد أن هاجمت الوحدات التي تسيطر عليها إيران إسرائيل عبر مرتفعات الجولان، أضيفت سوريا بوصفها أيضاً ساحة معركة.

والعامل الرابع: هو انهيار استراتيجية سليماني في "الحرب عن بُعد" عبر وكلاء المناطق العازلة في الأراضي الأجنبية. وقد اختبرت كل من إسرائيل وإيران عتبة الألم لدى الطرف الآخر عبر شن هجمات مباشرة، ولكن من دون نزع القفازات.

ماذا ينتظر اللبنانيون من حزب الله؟

وفي الشأن اللبناني، كتبت صحيفة اللواء أن لبنان بدأ في الأيام الثلاثة الأولى لوقف إطلاق النار، أنه الطرف الأكثر حرصاً على الالتزام ببنود ومندرجات القرار 1701، حيث سارع إلى إرسال قوات من الجيش اللبناني إلى الجنوب لتنفيذ الانتشار في المناطق الحدودية. كما بادر عشرات الآلاف من النازحين إلى العودة لمناطقهم وقراهم، منذ الساعات الأولى لسريان قرار وقف العمليات العسكرية.

كما تأكد للأطراف الخارجية المعنية بالاتفاق، أن ثمة إجماع لبناني على دعم قرار وقف النار وإنهاء الحرب، والعمل الجدّي لإعادة النازحين، رغم حالات الدمار المريع المنتشر في مختلف البلدات الجنوبية والبقاعية.

 في حين أن الجانب الإسرائيلي لم يحرّك قواته من المناطق التي دخلتها إبان الحرب، ولم يتم إعادة عدد من المستوطنين إلى بيوتهم في الشمال، على عكس ما جرى في الجانب اللبناني.

 ورأت الصحيفة أن "المواقف السياسية في الكنيست الإسرائيلي كشفت واقع الانقسام من قرار وقف النار مع لبنان، حيث ثمة من يُطالب من جماعة الائتلاف اليميني الحاكم، أو من المعارضة، باستمرار العدوان على لبنان، لاستكمال القضاء على حزب لله ونيته العسكرية.

ما ينتظره اللبنانيون من حزب الله في هذه الفترة الحرجة، إصدار المواقف المؤيدة للجيش في مهمته الوطنية، وتقديم كل الدعم والتسهيلات لتمكينه من الانتشار السريع، ودفع قوات الاحتلال للانسحاب في أقرب وقت ممكن".

(م ح)