قرية الـ 19 شهيداً.. أجيالٌ تتوارث المقاومة في سبيل الحرية

في قرية عابرة الواقعة في ريف مدينة جل آغا بمقاطعة الجزيرة، المعروفة بـ "قرية الشهداء"، تتجسّد قصة نضال تمتد لعقود، حيث رفضت عائلة الوطني الراحل عبد الله يوسف، أن تبقى أسلحة شهدائها مركونة على الأرض، ماضية في حملها جيلاً بعد جيل، لإكمال مسيرة النضال لبناء مجتمع ديمقراطي حر قائم على العدالة والمساواة.

قرية الـ 19 شهيداً.. أجيالٌ تتوارث المقاومة في سبيل الحرية
قرية الـ 19 شهيداً.. أجيالٌ تتوارث المقاومة في سبيل الحرية
قرية الـ 19 شهيداً.. أجيالٌ تتوارث المقاومة في سبيل الحرية
قرية الـ 19 شهيداً.. أجيالٌ تتوارث المقاومة في سبيل الحرية
الخميس 23 كانون الثاني, 2025   06:11
قامشلو
بسنة شمو

في قلب الريف الشمالي لمدينة جل آغا بمقاطعة الجزيرة، تقع قرية عابرة، التي يُطلق عليها لقب "قرية الشهداء"، حيث تحتفظ الأرض بذكرى 19 شهيداً وشهيدة، قدموا أرواحهم دفاعاً عن حرية وطنهم، ضمن صفوف حركة حرية كردستان وثورة 19 تموز. هذه القرية التي زرع فيها الشهداء بذور المقاومة، تشهد اليوم على استمرار درب النضال من قبل الأجيال اللاحقة الذين يحملون سلاحهم اليوم كأمانة من جيل إلى جيل، عازمين على تحقيق أهدافهم في بناء مجتمع ديمقراطي حر، مليء بالعدالة والمساواة. 

ومن بين تلك العوائل التي تؤمن بأن المقاومة المستمرة على نهج القائد عبد الله أوجلان هي الطريق الوحيد لتحقيق الحرية، عائلة الوطني الراحل عبد الله يوسف، التي قدمت أبناءها في معارك الحرية، وما يزال أفرادها يواصلون مسيرتهم البطولية بكل عزم وإصرار.

البداية مع الإيمان بفلسفة الحرية

تعرفت عائلة عبد الله يوسف على حركة حرية كردستان عام 1989، حينما توافد كوادر الحركة إلى منزلهم، مشبعين بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان. تأثرت العائلة بقوة هذه الفلسفة، ما دفع ابنها رمضان يوسف، المعروف باسمه الحركي "صفقان"، إلى الانضمام للكفاح المسلح عام 1991، واستمر نضاله سبع سنوات مليئة بالمقاومة حتى استشهاده في منطقة سرحد عام 1997.

تضحية متواصلة

ولم تتوقف مسيرة العائلة عند صفقان؛ حيث انضمت شقيقته فتحية يوسف، المعروفة باسمها الحركي "همرين"، إلى الكفاح المسلح الثوري عام 1994، وناضلت ثلاثة أعوام حتى استشهدت خلال حملة تمشيط لجيش الاحتلال التركي في منطقة غاري عام 1996.

وفي السياق، يقول مطيع يوسف شقيق الشهيدين: "نحن كعائلة آمنا بأن الطريق الذي اختاره صفقان وهمرين هو درب الحرية والخلاص، ورفضنا أن يبقى سلاحهما على الأرض. عاهدنا أنفسنا أن نستمر في هذه المسيرة حتى نحقق أهدافهما في بناء وطن حر يعيش فيه الجميع بكرامة وعدالة".

جيل جديد يحمل المشعل

ومع اندلاع ثورة 19 تموز عام 2012، واصل أحفاد عبد الله يوسف مسيرة النضال، حاملين سلاح الشهيدين صفقان وهمرين. إذ انضم غسان علي، المعروف باسمه الحركي "لوند جودي" (ابن شقيق الشهيدين)، إلى صفوف وحدات حماية الشعب، واستمر في النضال سبع سنوات، حيث شارك في معارك ضد مرتزقة داعش وجبهة النصرة، واستشهد لوند في المعارك ضد مرتزقة داعش في دير الزور عام 2017.

ولم يتوقف النضال عند لوند؛ إذ شجعت والدته، سعاد خنو، أبناءها الآخرين على مواصلة حمل السلاح. فانضم شقيقا لوند، صفقان وعبد الله، إلى صفوف القوات العسكرية وقوى الأمن الداخلي "الأسايش"، ليكونوا جزءاً من الجهود المبذولة لحماية المنطقة والحفاظ على استقرارها.

كما التحق أبناء عم الشهيد لوند، مثل روني يوسف ودلكش يوسف، بصفوف وحدات حماية الشعب وقوى الأمن الداخلي، حيث يواصلون العمل من أجل حماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء، وتوفير الأمن والأمان لسكان المنطقة.

دعم مستمر للمقاومة

وفي السياق، قالت والدة الشهيد لوند، سعاد خنو: "لوند حمل سلاح عمه وعمته، لأنه آمن بأن الحرية لا تتحقق إلا بالمقاومة. وكأم، رفضت أن يبقى سلاحه على الأرض، وشجعت أبنائي الآخرين على مواصلة الطريق. سنواصل السير على هذا النهج حتى نحقق أهدافنا في الحرية والكرامة".

واختتمت حديثها بالتأكيد على دعم العائلة لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة في مواجهة الاحتلال التركي ومرتزقته. وأضافت: "نقف إلى جانب قواتنا ونبارك مقاومتهم البطولية. سنواصل دعمنا حتى يتحقق النصر وتحمي هذه القوات إرث الشهداء".

إرث لا يموت

بهذا الإيمان العميق بفكر القائد عبد الله أوجلان، ومع التزام راسخ بمسيرة الشهداء، تستمر عائلة عبد الله يوسف في تقديم نموذج حي للمقاومة المتوارثة من جيل إلى جيل من أجل بناء مجتمع ديمقراطي حر مليء بالعدالة والمساواة، حيث الكرامة هي الهدف الأسمى، والحرية هي الثمن الذي لا يقبل المساومة.

(ح)

ANHA