خيانة PDK في تل عران وتل حاصل بالأمس حاضرة اليوم في جنوب كردستان

تشير الوقائع على الأرض في جنوب كردستان، استمرار خيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني، للكردستانيين وفي مقدمتهم الكرد، فما أشبه تسليم مناطق جنوب كردستان لجيش الاحتلال التركي اليوم، بإقدام مرتزقته على ارتكاب مجزرة تل حاصل وتل عران لجانب مرتزقة جبهة النصرة بحق الكرد في الأمس القريب.

خيانة PDK في تل عران وتل حاصل بالأمس حاضرة اليوم في جنوب كردستان
خيانة PDK في تل عران وتل حاصل بالأمس حاضرة اليوم في جنوب كردستان
خيانة PDK في تل عران وتل حاصل بالأمس حاضرة اليوم في جنوب كردستان
خيانة PDK في تل عران وتل حاصل بالأمس حاضرة اليوم في جنوب كردستان
السبت 27 تموز, 2024   06:11
حلب
 محمد عبدو

على الرغم من إصدار اللجنة الدولية لتقصّي الحقائق عام 2014 تقريرها الذي يؤكد ارتكاب المرتزقة التابعين لتركيا مجزرة تطهير عرقي قبل 11 عاماً، في كل من بلدة تل حاصل وبلدة تل عران الكرديتين، إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان له رأياً مغايراً بوصفه الموضوع "نزعة عشائرية" كونه مشاركاُ فيها.

تحت وقع كلمة "الله أكبر"، ارتكبت مرتزقة جيش الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني بتاريخ الـ 27 من تموز 2013 أي قبل 11 عاماً مجزرة بحق المدنيين الكرد العزل، لازالت مشاهدها عالقةً في أذهان من عاشوها من أهالي بلدتي تل حاصل وتل عران.

وتقع البلدتان بمنطقة السفيرة الواقعة جنوب شرق مدينة حلب، ويحدّهما من الغرب مطار النيرب العسكري، ومن الشرق مطار كويرس العسكري.

المتورطون وأهدافهم

يشير العديد من شهود العيان ممن تواصلنا معهم على مدار الأعوام الماضية من مدنيي تل عران وتل حاصل، أن الاستخبارات التركية اجتمعت مع متزعمي المرتزقة في 24 حزيران عام 2013 في مدينة ديلوك (غازي عنتاب)، وفي ذلك الاجتماع اتخذ قرار المجزرة التي نُفذت بعد شهر و3 أيام.

قام بارتكاب المجزرة نحو 30 مجموعة مرتزقة، في مقدمتها "جبهة النصرة"، ومرتزقة تركيا التي كانت تسمى بـ "مجلس حلب العسكري".

أما مرتزقة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمتورطة في ارتكاب المجزرة مع المرتزقة فعددها 7 فصائل مرتزقة، وهي كل من "لواء يوسف العظمة، وكتيبة صلاح الدين، وأحفاد صلاح الدين، وكومالا، والجبهة الإسلامية الكردية، وكتيبة آزادي"، وما يُعرف بـ "لواء الكرد في أحرار الشام".

كيف بدأت المجزرة؟

التاريخ هو 27 تموز عام 2013 الذي صادف 19 رمضان في ذلك العام. التوقيت هو صلاة العصر. بينما كان أهالي قرية تل حاصل في جنوب شرق حلب يؤدون الصلاة، وينتظرون قدوم عيد الفطر، تبدأ المجزرة.

حاصر المرتزقة المصلين أثناء تأدية الصلاة في مسجد بلدة تل حاصل واختطفوا المصلين، واعتلوا منبر المسجد وأطلقوا التكبيرات وصيحات "الأكراد الكفرة نساؤكم وأولادكم وأموالكم حلال لنا"، كما أرسلوا قنّاصاً ليطلق النار عشوائياً عبر المئذنة على المدنيين والسيارات وكل ما يتحرك حول الجامع.

أول ضحايا هذا الهجوم كانوا أطفالَ أسرةٍ كرديةٍ عائدةٍ بسيارتها من بلدة تل عران المجاورة، بعد انتهائها من التسوق لشراء ثياب العيد. إذ أُصيب الأطفال بجراحٍ بليغةٍ إثر إطلاق النار عشوائياً على سيارتهم من قبل حاجزٍ تابعٍ لمرتزقة جبهة النصرة.

وعن تفاصيل المجزرة التي يمكن اعتبارها امتداداً لسلسة مخططات الإبادة المرتكبة بحق الشعب الكردي منذ توقيع معاهدة لوزان في 24 تموز عام 1923، أجرت وكالتنا لقاءً مع المحامي وأحد أهالي قرية تل حاصل علاء الدين الخالد كالو.

يشير كالو في مستهل حديثه إلى أن أكثر ما يؤلمهم كمدنيين تعرضوا للإبادة، هو مشاركة مرتزقة من أبناء جلدتهم (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، مع جبهة النصرة ومن لفّ لفيفهم من مرتزقة تركيا، في قتلهم ونهبهم وتهجيرهم.

ويسرد كالو لوكالتنا وقائع بدء المجزرة بقوله: "تعالت أصوات التكبيرات من مسجد قرية تل حاصل، تلا ذلك نداء آخر من المسجد ذاته "الأكراد الكفرة نساؤكم وأولادكم وأموالكم حلال لنا"، لتتسارع الأحداث بسرعة ويبدأ المرتزقة بحملة قتل عشوائية لم تميز بين شيخ وطفل وامرأة، وردّاً على ذلك أعلنت المقاومة من قبل وجهائنا بريادة قوات جبهة الأكراد.

ويؤكد المحامي علاء الدين أن الهدف من المجزرة هو ترهيب السكان الكرد؛ لإحداث تغيير ديمغرافي في مناطق الشهباء والمنطقة الممتدة بين مقاطعتي عفرين وكوباني لمنع التواصل بين المقاطعتين.

وبفضل مقاومة مقاتلي جبهة الأكراد والمتكاتفين من أبناء المنطقة، أحبطت محاولات المرتزقة واستطاع المدافعون الاستيلاء على بعض السيارات والأسلحة الموجودة فيها وقبضات الإرسال اللاسلكية بحسب ما يشير إليه كالو.

في صباح اليوم الثاني لبدء الهجوم، اضطر قسم كبير من الأهالي للخروج من تل حاصل وتل عران، بعدما ما قتلت المرتزقة أكثر من 30 مواطناً، بينهم أطفال ونساء، لئلّا يمسسهم سوءٌ من المرتزقة التي سفكت دماءَ العديد من أبناء المنطقة.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية للمجزرة، إلا أن المحامي علاء الدين الخالد كالو وبعض من رفاقه الحقوقيين عملوا على توثيق بعضها، بشكل فردي ويسردها كالو على الشكل الآتي:

- تمت سرقة ما مجموعه 88 سيارة وآلية زراعية من بلدة تل عران وتل حاصل.

- تم خطف أكثر من 230 مدنياً غالبيتهم من النساء والأطفال، جرى إطلاق سراح معظمهم بعد دفع فدى مادية.

- فاق عددُ ضحايا مجزرة البلدتين المائة شخص.

كما وتعرّضت منازل غالبية الأهالي من المنطقة للسلب والنهب والتخريب.

حكومة دمشق وتعاطيها مع مجريات المجزرة

كانت قوات حكومة دمشق تسيطر على مواقع قريبة من تل حاصل وتل عران، وقد خيّرت هذه القوات أهالي تل عران وتل حاصل بين الاستسلام لهم أو مواجهة مصيرهم بمفردهم.

الأهالي رفضوا الاستسلام لقوات حكومة دمشق، لتتركهم الأخيرة في مواجهة المجزرة.

خلال الساعات الأولى من المجزرة توقفت الشبكة الخليوية السورية عن العمل في تل حاصل وتل عران، وانعدمت إمكانية التواصل بين الأهالي، بحسب إفادة شهود عيان.

بعد نحو 4 أشهر من المجزرة، هاجمت قوات حكومة دمشق تل حاصل وتل عران بالبراميل المتفجرة، ما تسبّب بفقدان عدد كبير من المدنيين لحياتهم وتدمير هائل.

كما لم يحدث اشتباك مباشر بين قوات حكومة دمشق والمرتزقة، واصفاً ما حدث بأنه عملية تسليم واستلام بين حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة.

لتتكرر مشاهد السلب والنهب مرة أخرى مع اختلاف الأعلام.

PDK ترفض الاعتراف بالمجزرة

بعد المجزرة، تم تشكيل لجنة تقصّي، مؤلفة من 9 أعضاء تمثل الأحزاب الكردية، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

هذه اللجنة اجتمعت بلجنة مؤلفة من 3 أعضاء من أهالي تل حاصل وتل عران. اللجنة قدمت وثائق وأدلة على المجزرة لممثلي الأحزاب الكردية التي أدانت المجزرة، باستثناء الحزب الديمقراطي الذي رفض الاعتراف بالمجزرة وعدّها "خلافاً عشائرياً" في محاولة منه لتبرير المجزرة وإخفاء دور مرتزقته في المجزرة، بحسب ما أشار إليه كالو.

العدالةُ لم تأخذ مَجراها حتى بعد مرور11 عاماً على وقوع المجزرة، وإصدار تقريرٍ حقوقي أعدّته اللجنة الدولية لتقصي الحقائق عام 2014.

والذي أفاد في محتواه أن "سلوكَ المرتزقة يعتبر تعمّداً لتشريد السكان على أساس الهوية الإثنية، وأنها اتبعت حملةً مُنسّقةً ومُخططاً لها، تستهدف تشريدَ المدنيين الكرد قسراً".

ورغم صدور هذا التقرير لم يتمَّ تشكيل لجنةِ تحقيقٍ دولية، تحاسب المُعتدين وتُعيد الحقوقَ إلى أهل البلدتين، بل ازدادت سطوة المرتزقة بسبب الصمت الدولي ودعم الاحتلال التركي، لترتكب يومياً انتهاكاتٍ تطال السكان وممتلكاتهم في المناطق السورية المُحتلة من قبل تركيا.

ويشبه اليوم ما يشهده جنوب كردستان من تسليم الحزب الديمقراطي الكردستاني لمناطق مختلفة من جنوب كردستان لجيش الاحتلال التركي، ومساعدته في احتلال مناطق الكردستانيين، بما كان في الأمس من مشاركة مرتزقة هذا الحزب في ارتكاب مجزرة تل حاصل وتل عران.

(أم)

ANHA