صندوق النقد للوفد اللبناني: توقّفوا عن خداعنا!

قال مطلعون على أجواء المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي إن الطريقة التي يتعامل بها الجانب اللبناني مع صندوق النقد، لن تسرّع في الوصول إلى اتفاق على برنامج دعم من الصندوق، بل على هذا المنوال ستستغرق المفاوضات سنوات، وليس عدة أشهر.

وأضاف المطلعون أنّ صندوق النقد يرفض تضييع الوقت، وبالتالي لن ينتظر طويلًا، لذلك فإن على الجانب اللبناني أن يعتبر نفسه أمام فرصة أخيرة لحسم موقفه واعتماد المقاربة العلمية والدقيقة في كل ما يتم طرحه، وإلّا لن يكون أمام الصندوق سوى تعليق المفاوضات، إن لم يكن وقفها".

ووُضع ملف قطاع الكهرباء على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في جلسة خُصّصت للتباحث في الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية لإصلاح القطاع، فكان لوفد الصندوق لائحة كبيرة من الأسئلة والاستفسارات حيال هذا الملف، وإذ كان لافتًا للانتباه أنّ وفد الصندوق الدولي بدا مُلمّاً بأدق التفاصيل المتصلة بملف الكهرباء، تقول مصادر المجتمعين: "إن وفد الصندوق طرح أسئلة جد محورية سواء حول خطة وزارة الطاقة أو حيال توجهات الحكومة وبرنامجها لتنفيذ ما هو مطلوب منها لخفض عجز الكهرباء، فضلًا عن إثارة عدة نقاط أخرى متعلقة بمختلف جوانب الإصلاحات المنتظرة".

وختمت المصادر: "سمعنا كلامًا خلال الاجتماع مفاده أنّ الصندوق لم يعد يؤمن بالكلام والوعود بل يريد أن يرى أفعالًا ولا شيء سوى الأفعال"، وفي نهاية النقاش تم الاتفاق على عقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل "لاستكمال النقاش واستعراض المراحل التي وصلت إليها الحكومة في مسيرة إصلاح الكهرباء".

ويقول مصدر مطلع على المفاوضات لـ "اللواء": "على الطبقة السياسية أن تفهم أن زمن التسوّل انتهى، ولم تعد تنطلي على أحد الوعود الكاذبة بالإصلاح"، ويقول مصدر غربي مطلع على مضمون المحادثات رفض الكشف عن هويته، إن جلسة التفاوض الأخيرة "سارت بشكل سيء للغاية" وانتهت بطلب صندوق النقد من الوفد اللبناني "التوقّف عن خداعنا".

لكن ماذا لو لم يحصل لبنان على دعم صندوق النقد؟ يجيب المصدر الغربي: "لا أرى ما الذي يمكن أن يشكل بديلًا عن مساعدة من الصندوق… فالبلد ينهار، والليرة كذلك، بينما المسؤولون في حالة إنكار".

ويطالب صندوق النقد الحكومة اللبنانية باتخاذ تدابير سريعة بينها تحرير سعر الصرف والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وتقييد الرساميل بشكل رسمي، ومنذ انطلاق المفاوضات، ارتفع سعر الصرف من أربعة آلاف إلى تسعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء، فيما تفرض المصارف قيودًا مشددة على الودائع وتمنع الزبائن من سحب دولاراتهم.

(ز غ)


إقرأ أيضاً