مهجرو عفرين بين مطرقة حصار الحكومة السورية وسندان قصف الاحتلال التركي

السياسات والمؤامرات ذاتها التي أدت لتهجيرهم واحتلال ديارهم، تستمر ما بين الحكومة السورية والاحتلال التركي بالتضييق على مهجري عفرين في الشهباء، حيث يعاني المهجرون من حصار خانق، ومضايقات الأفرع الأمنية التابعة للحكومة من جهة، وقصف شبه يومي من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة أخرى.

تواصل الحكومة السورية ممارسة سياساتها العدائية بحق مهجري عفرين القاطنين في قرى مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا، وذلك من خلال تضييق الخناق على الأهالي وإغلاق جميع المعابر والطرق المؤدية إلى الشهباء.

ومنذ أكثر من ثلاثة سنوات، ولا تزال الحكومة السورية تتبع النهج ذاته وتحاصر مهجري عفرين في أماكن تواجدهم، وتحاول منع تمرير أبسط مقومات الحياة إليهم.

ويوجد في مقاطعة الشهباء خمسة مخيمات موزعة في قرى الشهباء وناحية شيراوا، ويصل عدد السكان في الشهباء وقرى ناحية شيراوا من مهجرين وسكان أصليين إلى أكثر 700 ألف نسمة.

ومن جهة أخرى تواصل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، إلى جانب حصار الحكومة السورية، استهداف قرى مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا بشكل شبه يومي، وارتكبوا العديد من المجازر بحق الأهالي والأطفال، حيث وصف عدد من الأهالي والإداريين في المنطقة بأن سياسات الحكومة السورية والدولة التركية تلتقي في نقطة واحدة وهي القضاء على سكان عفرين المهجرين، الذين تهجروا من ديارهم بموجب اتفاقات بين الحكومتين بتخطيط روسي.

وتعمد الحكومة السورية إلى منع دخول المحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية إلى المنطقة، بالإضافة إلى منع نقل المرضى إلى مدينة حلب لتلقي العلاج.

حيث جاء كل ذلك بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية في سوريا الشهر الفائت، وأعمال الشغب والفتنة التي قام بها بعض عملاء حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركية في مدينة منبج، حيث شددت حكومة دمشق من إجراءات الحصار بحق مهجري عفرين في الشهباء، ناهيك عن اختطاف أهالي عفرين المدنيين على الحواجز ضمن مدينة حلب بحجة أنهم كانوا يعملون سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية في عفرين.

وقد أثر حصار حكومة دمشق سلباً على السكان المتواجدين في الشهباء، من جميع جوانب الحياة، حيث تفتقر المنطقة المواد الأساسية منها المحروقات والتي بات الحصول عليها شبه مستحيلة، بالإضافة إلى الأدوية والمواد الطبية والزراعية أيضاً.

وبحسب المسؤولين في لجنة المحروقات بأن مقاطعة الشهباء، بحاجة إلى 60 صهريجاً من المازوت كل 10 أيام، إلى أن حواجز الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية التابعة للحكومة السورية، لا تسمح بدخول أكثر من 20 صهريج كل شهر أو شهرين.

وبصدد ذلك تحدث عدد من مهجري عفرين القاطنين في المخيمات لوكالتنا، عما يتعرضون له في أماكن تواجدهم في مقاطعة الشهباء من حصار وتضييق.

"لا نستطيع الذهاب إلى حلب لتلقي العلاج"

المواطن صلاح الدين بلال أكد أنه بسبب الحصار الخانق على المنطقة من قبل حكومة دمشق يعانون ظروفاً صعبة على كافة الأصعدة المعيشية وحتى الصحية.

وأوضح بلال إن حكومة دمشق تسعى إلى النيل من إرادة الشعب المقاوم الذي هدفه الوحيد تحرير عفرين والعودة إليها، من خلال منع دخول المحروقات والأدوية والحاجات اليومية إلى المنطقة، ومنع وصول المواد الغذائية في محاولة لتهجيرهم مرة أخرى وتشتيتهم.

وأكد بلال في حديثه بأنهم لا يستطيعون الذهاب إلى مدينة حلب التي لا تبعد عنهم سوى 20 كم، لتلقي العلاج، بالإضافة إلى القصف المكثف من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، الذي يستهدف الأهالي بشكل مباشر في الشهباء وناحية شيراوا.

وشدد صلاح الدين بلال بأن مقاومتهم مستمرة في الشهباء وإن سياسات القوى العدائية لا تستطيع النيل من إرادتهم، وأنهم مصممون على البقاء حتى تحرير عفرين والعودة إليها.

"حكومة دمشق لا تعتبر أهالي عفرين مواطنين سوريين"

ومن جانبها قالت المواطنة أمينة قنبر القاطنة في مخيم برخدان، إن الحكومة السورية لا تعتبر أهالي عفرين مواطنين سوريين، وتحاول مراراً وتكراراً إلى وضع حد بين أهالي عفرين وباقي الأهالي في المناطق الأخرى.

وأضافت أمينة بأن هناك حصار خانق من كافة الجهات، من جهة قصف الاحتلال التركي ومرتزقته ومن جهة أخرى حصار النظام السوري.

وناشدت أمينة قنبر المنظمات الدولية والإنسانية محاسبة جميع الذين يحاولن القضاء على مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء.

لتوضيح ذلك ومعرفة الأسباب، أجرت وكالتنا لقاء مع عدد من الإداريين في المؤسسات بمقاطعة الشهباء، حول ما يتعرض له مهجري عفرين في الشهباء.

وفي هذا السياق قال الإداري في لجنة المحروقات مصطفى محمد، بأن أهالي عفرين المهجرين يتعرضون إلى سياسات خبيثة تمارسها حكومة دمشق والأفرع الأمنية التابعة لها على مداخل مقاطعة الشهباء.

وأشار محمد إن الحكومة السورية تضيق الخناق على الأهالي في الشهباء وتمنع دخول المواد الأساسية إلى المنطقة، بهدف خلق فتنة بين الشعب والإدارة الذاتية.

"الحكومة السورية تتبع سياسة (قوت ولا تموت)"

وأوضح محمد إن حكومة دمشق تتبع سياسة مخطط لها مسبقاً بدقة، من خلال فرض حصار خانق غير معلن لها، مشيراً، "بين الحين والأخر تسمح حواجز الحكومة السورية في مداخل الشهباء تمرير المحروقات إلى المنطقة ولكن بكميات قليلة جداً لا تسد حاجات المواطنين من خلال سياسة (قوت ولا تموت) بهدف إرضاخ الشعب لهم".

"من أصل 60 صهريج.. حكومة دمشق لا تسمح إلا بـ 20 في كل شهرين"

وأردف محمد في حديثه إن حاجة مقاطعة الشهباء للمحروقات لكل 10 أيام هي 60 صهريج من المحروقات، لكن لا يسمح بدخول أكثر من 20 صهريج كل شهر أو شهرين.

وأضاف محمد قائلاً: "في حال تمرير الـ 20 صهريج إلى مقاطعة الشهباء، يجب أن تستولي الحكومة على نفس الكمية التي سمحوا بها الدخول إلى المنطقة، ناهيك عن فرض مبالغ باهظة في حال دخولها".

"المحروقات مجاناً ولكن الحكومة هي السبب بأن تكون بسعر 250 ليرة"

ولفت محمد في حديثه إن المحروقات التي تقدمها الإدارة الذاتية للأهالي في الشهباء عبر الكازيات هي مجانية، لكن بسبب فرض الحكومة السورية مبالغ باهظة في حال دخولها، تم تحديد سعر 250 ليرة سورية لكل لتر مازوت في الكازية.

وأكد محمد بأنه في حال دخول الكمية القليلة من المحروقات إلى شهباء توزع على الأولويات منها الدرجة الأولى أصحاب صهاريج المياه والأفران بالإضافة للمولدات الكهرباء التي تخذي المنطقة بالكهرباء، والمشفى والنقاط الطبية بالإضافة للمزارعين.

ويذكر أن المياه التي تقدم للأهالي بالإضافة للخبز والكهرباء في جميع قرى مقاطعة الشهباء وقرى ناحية شيراوا، هي مجاناً.

"على الأهالي أن يعلموا بأن الحكومة السورية هي مسؤولة عن نقص المحروقات في الشهباء"

وأوضح مصطفى محمد إداري في لجنة المحروقات أنه بسبب نقص المحروقات تشكلت طوابير السيارات التي تقف من أجل الحصول على 20 لتر من المازوت، ويعانون ظروفاً صعبة، وقال: "لكن على الأهالي أن يعلموا بأن حواجز الفرقة الرابعة التابعة للحكومة السورية في مداخل مقاطعة الشهباء، هي التي تمنع دخول المحروقات إلى المنطقة وسبب النقص ليس من جانبنا".

وأردف محمد إن تجار الأزمة والذين يعملون بأمر مباشر من قبل الحكومة السورية، يبيعون لتر المازوت حر للأهالي بملغ 1800 و إلى 2000 ليرة سورية، مضيفاً بأن المنطقة تفتقد مادة البنزين وفي حال تواجدها تكون بسعر 3500 ليرة سورية.

ونوه محمد إن الحكومة السورية تفرض ضرائب تقدر بالملايين في حال دخول شاحنة محملة بالأدوية والمستلزمات الطبية إلى المنطقة.

ودعا مصطفى محمد الإداري في لجنة المحروقات، الأهالي في مقاطعة الشهباء، أن يكونوا يقظين إلى الألاعيب والحرب الخاصة التي تمارسها الحكومة السورية وبعض الجهات الأخرى، بهدف خلق فتنة بين الإدارة والشعب.

"هناك كارثة إنسانية في حال عدم فتح المعابر والطرق المؤدية إلى الشهباء"

ومن جانبه قال الرئيس المشترك لهيئة الشؤون الاجتماعية في إقليم عفرين عبد الحنان معمو، بأن مهجري عفرين القاطنين ضمن المخيمات والمنازل الشبه المدمرة، يعانون ظروفاً صعبة منذ احتلال مدينة عفرين وتهجير سكانها قسراً إلى مقاطعة الشهباء، وذلك بسبب سياسات الإبادة التي تمارسها الحكومة السورية ودولة الاحتلال التركي بحق مهجري عفرين.

وأكد معمو بأنهم يعانون ظروف صعبة من خلال تأمين المحروقات للأفران وصهاريج المياه بالإضافة إلى المشفى والنقاط الطبية، وذلك بسبب منع حكومة دمشق دخول المواد الأساسية للمنطقة.

وأشار معمو في حديثه، إنهم في هيئة الشؤون الاجتماعية وبالإمكانيات الضئيلة يساعدون المهجرين في تلبية حاجاتهم اليومية، إلى جانب الحصار الخانق على المنقطة.

واستنكر معمو تقاعس المنظمات الدولية والإنسانية والمعنية بشؤون اللاجئين في دورهم الغير فعال، في مساعدة مهجري عفرين ضمن المخيمات والمنازل الشبه مدمرة.

ونوه معمو إن المنظمات الصحية لا تقدم الأدوية على المرضى بعد معاينتهم في العيادات المتنقلة ضمن مقاطعة الشهباء، وتكتفي فقط بمعاينة المرضى دون تقديم الدواء.

واختتم الرئيس المشترك لهيئة الشؤون الاجتماعية في إقليم عفرين عبد الحنان معمو، في حال عدم تدخل المنظمات الدولية والإنسانية ووضع حد لسياسات الحكومة السورية بسبب حصارها الخانق على المنطقة، ستتسبب كارثة إنسانية بحق مهجري في المخيمات والمنازل الشبه مدمرة بمقاطعة الشهباء.

حصار أشد من قيصر فرضته الحكومة على مهجري عفرين في الشهباء!

أما الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة عفرين محمد نعسو، أكد في بداية حديثه، إن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت قانون قيصر على سوريا، لكن حكومة دمشق تفرض قيصراً أشد من ذلك على مقاطعة الشهباء، بسبب ممارساتها العدائية تجاه أهالي عفرين في الشهباء.

وأشار نعسو إن منع دخول المحروقات إلى مقاطعة الشهباء، تأثر سلباً على الأهالي من خلال المراكز الطبية والمستشفيات، إضافة إلى المواسم الزراعية والمزارعين.

وأضاف نعسو إن حواجز الحكومة السورية تمنع من نقل المرضى إلى مشافي حلب لتلقي العلاج، قائلاً: "أن وفي الآونة الأخيرة منع الأهالي وبشكل تام الخروج والدخول إلى مقاطعة الشهباء، ناهيك عن البضائع والمحروقات والمستلزمات الطبية".

وتطرق نعسو إلى سياسات الحكومة السورية والاحتلال التركي بأنها تلتقي في نقطة واحدة وهي إبادة مهجري عفرين القاطنين في مقاطعة الشهباء.

وأشار نعسو إلى قصف الاحتلال التركي ومرتزقته بشكل مستمر وشبه يومي على قرى مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا، والتي فقد العشرات من الأهالي حياتهم جراء ذلك.

وأكد نعسو بأن الحكومة السورية والاحتلال التركي ومن خلال سياساتهم المشتركة يسعون إلى تضيق الخناق على أهالي عفرين وتهجيرهم من مناطق الشهباء.

وحمل الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة عفرين المسؤولية للقوات الروسية المتواجدة في قاعدتين بمقاطعة الشهباء، حيال صمتها عما ترتكبه حكومة دمشق والاحتلال التركي بحق مهجري عفرين في المنطقة.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً