منظومة المرأة الكردستانية: تخلُّوا عن جرائمكم المناهضة للكرد واعترفوا بكردستان الحرة

أكدت منظومة المرأة الكردستانية (KJK) أن على جميع القوى الكردستانية التشارك على أساس الخط الوطني، وعدم اعتبار الحدود والخطوط السياسية المختلفة عائقاً أمام الوحدة الوطنية الكردستانية، وشددت: "تخلُّوا عن جرائمكم المناهضة للكرد، واطلبوا العفو من شعب كردستان، واعترفوا بكردستان الحرة - الشرق الأوسط الديمقراطي أو بالكونفدرالية الديمقراطية للشرق الأوسط.

منظومة المرأة الكردستانية: تخلُّوا عن جرائمكم المناهضة للكرد واعترفوا بكردستان الحرة
الثلاثاء 18 تموز, 2023   08:11
 مركز الأخبار

جاء ذلك خلال بيان أصدرته منسقية منظومة المرأة الكردستانية (KJK) بمناسبة مرور 100 عام على توقيع معاهدة لوزان. هذا نصه:

 "مرت مائة عام على توقيع "معاهدة لوزان" في مدينة لوزان السويسرية، في تموز 1923، التي قسّمت كردستان إلى أربعة أجزاء، وكان القرن الذي مضى على معاهدة لوزان، قرناً انقسمت فيه جغرافيا الشرق الأوسط، وأصبحت شعوبه عدوة لبعضها البعض، وخاصة الكرد، وفي الوقت نفسه، توقفت التنمية الاجتماعية، وفُرض النظام الأبوي والتحيز "الجنسي والقومية والدينية على جميع المجتمعات. وعلى هذا الأساس ندين معاهدة الإبادة الجماعية هذه ومن لعب دوراً فيها.

يقاوم الكرد الدول القومية القمعية التي أقيمت بحدود مصطنعة منذ مائة عام

لم يقبل الكرد الذين وقعوا في قبضة الإبادة الجماعية بموجب معاهدة لوزان، قط بتقسيم وطنهم، ولم تستطع الدول الإمبريالية والمضطهدة إخراج الكرد من وطنهم كردستان من خلال إنشاء حدود مصطنعة مع معاهدة لوزان، ولم يتخلَ الكرد عن كونهم شعباً، ولم يتراجعوا أبداً إلى الوراء، كانوا يدافعون عن بلادهم، ويناضلون من أجل حريتهم، ويقاومون الدول القومية القمعية التي أقيمت على الطاولة بحدود مصطنعة منذ مائة عام.

لقد قدّم الكرد مئات الآلاف من الشهداء في مقاومتهم من أجل وجودهم وحريتهم منذ مائة عام، ونستذكر في شخص بسي، وظريفة، وسكينة جانسز، وليلى قاسم، وشيرين المهولي، وهفرين خلف، وقادة المقاومة الكردية سيد رضا، وعلي شير، وقاضي محمد، وقاسملو، وشيخ سعيد، ونوري ديرسمي، والشيخ عبد السلام برزاني، وإحسان نوري، ومظلوم دوغان، وشهداء 14 تموز وجميع شهداء كردستان بكل احترام وامتنان، ونتعهد بتحقيق أحلامهم في كردستان الحرة.

النساء كن الأكثر استهدافاً بالإبادة الجماعية

تعتبر معاهدة لوزان أكبر مؤامرة في القرن العشرين بحق الكرد، حيث تعرضت كردستان بموجبها للاحتلال العسكري والنهب الاقتصادي والإبادة الجماعية من حيث الهوية واللغة والثقافة، وبناءً عليها جعلت الدولة التركية الإنكار، والإبادة، والنفي، والإعدام والمجازر شيئاً روتينياً بحق الكرد مع خطة انتفاضة الشرق عام 1925، كما تم تغيير ديمغرافي في كردستان من خلال الحزام العربي الذي نُفّذ في سوريا والعراق، والهجرة، والإفقار وجلب المهاجرين من آسيا الوسطى إلى تركيا، وتم حظر اللغة الكردية، ونُقل أطفال الكرد إلى المدارس المسائية في المناطق وتعرضت الفتيات الصغيرات للتطهير العرقي من خلال تجريدهن من هويتهن ولغتهن وثقافتهن من قبل المبشرين الاستعماريين مثل صديق آفار، وتم تغيير هويات آلاف الفتيات من ديرسم، اللواتي يطلق عليهن بـ "الفتيات الضائعات"، وفُقدن واستوعبن، وفُصلن عن أسرهن وأراضيهن.

في هذه العملية، كانت النساء الأكثر استهدافاً، وبصرف النظر عن سياسات القمع، فقد تعرضن لضغط وقمع الرجعية الاجتماعية، مع السياسات التي نُفّذت القرن الماضي، فقد حاولوا القضاء على المرأة والمجتمع الكردي من خلال تركهن بلا وطن، ولغة، ووجود، وتاريخ وذاكرة، لذلك أصبحت نتائج معاهدة لوزان سبب تهديد حياة ووجود المرأة الكردية، وما زالت هذه التهديدات مستمرة.

لوزان هي تاريخ بدء الإبادة الجماعية للكرد.

في 3 آب 2014، ارتُكبت مجزرة وإبادة جماعية بحق النساء الإيزيديات على يد داعش التابع للدولة التركية، وأولئك الذين ارتكبوا مجزرة بحق الكرد في حلبجة باستخدام المواد الكيماوية حصلوا على الدعم والسلاح والسلطة من الموقعين على معاهدة لوزان، حُكم على الكرد بالوحدة، ولم يكن لديهم أصدقاء سوى الجبال، بهذا المعنى، فإن لوزان هي تاريخ بدء الإبادة الجماعية للكرد.

نحن لا نقبل انعدام الهوية وسنتبنى ثقافتنا وذاكرتنا

بصفتنا حركة حرية المرأة الكردستانية، نعلن ونؤكد أننا سنقف ضد اتفاقيات لوزان الجديدة بمقاومتنا المنظمة ونضالنا، ولن نسمح بمثل هذه الاتفاقيات القذرة مرة أخرى.

سنصل بالنضال إلى حلّ مشرّف من خلال رفع مطالبنا وإصرارنا على كردستان الحرة والشرق الأوسط الديمقراطي.

لقد أفشلنا هذه الاتفاقية بنضالنا المتواصل على مدى خمسين عاماً، ندخل الآن القرن الحادي والعشرين بالعقد الاجتماعي الجديد والنضال من أجل تطبيقه العملي، إن القضاء على الدمار الناجم عن معاهدة لوزان وبناء حياة حرة لا يمكن تحقيقهما إلا على أساس نموذج مجتمع ديمقراطي وبيئي وتحرري للمرأة.

نحن لا نقبل انعدام الهوية، وسنتبنى ثقافتنا وذاكرتنا، كما سنستخدم لغتنا الأم كلغة للقراءة، والكتابة، والتجارة، والسياسة.

لنصعّد نضالنا ضد هجمات الإبادة الجماعية التي تشنها الهيمنة الذكورية

ولن نسمح بسياسات قتل النساء، والاعتداء، وبيع النساء في الأسواق، والصهر، والنفي، ومآسٍ جديدة للفتيات الضائعات في كردستان والشرق الأوسط، لنصعّد من نضالنا ضد هجمات الإبادة الجماعية التي تشنها الهيمنة الذكورية، والرأسماليون والإمبرياليون، وننفذ فكرتنا المتمثلة في نساء حرائر ومجتمع حر.

إن الشعب الكردي الذي يُعتبر من أقدم الشعوب التي تعيش على أرضها، يناضل منذ مئات السنين للحفاظ على وجوده وهويته ولغته وثقافته، وقد أصبح مع معاهدة لوزان منقسماً إلى أربعة أجزاء، لكنه بقي صامداً دائماً وقاوم على الرغم من انقسامه، كما أنه تم أسر القائد أوجلان عبر مؤامرة دولية في 15 شباط 1999، كي لا يتمكن الكرد من التحرر مرة أخرى، لكن القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني جعلا هذه المؤامرة تذهب أدراج الرياح.

حرية جميع الكرد هي الهدف الرئيس

ومع المقاومة والنضال المعاصر الـ 29 للكرد، اللذين يقودهما حزب العمال الكردستاني، تم الإعلان عن حرية جميع الكرد على أنها الهدف الرئيس، ودفعت لظهور موقف وإرادة مشتركة في الأجزاء الأربعة من كردستان من خلال الوعي الوطني والهوية الوطنية والموقف الوطني والمقاومة، حيث رأت القوى الإمبريالية المهيمنة والدول القومية المعترف بها في المنطقة أن وعي الكرد وإرادتهم وموقفهم الوطني هو بمثابة خروج عن معاهدة لوزان، كما انخرطت في المشاركة بخيانة الكرد، وأطلقت مؤامرة جديدة ضد حزب العمال الكردستاني، الذي يُعتبر  بمثابة المقاومة الـ 29 للكرد.

وفي الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان، فإن موقف ودعوة حركتنا، الحركة التحررية للمرأة، إلى الفاعلين السياسيين في السياسة الكردية وإلى الأحزاب، هما: يجب على جميع القوى الكردستاني أن تتشارك على أساس الخط الوطني، وينبغي ألا يعتبروا الحدود والخطوط السياسية المختلفة، والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بمثابة عائق أمام الوحدة الوطنية الكردستانية، ولا ينبغي لأي حزب إلحاق الضرر بالنضال التحرري للكرد من خلال علاقاته السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وألا يسد الطريق أمامه وألا يسمح بتدميره، كما يجب إظهار موقف وطني والإصرار على هذا الموقف ضد هذه الأحزاب والتنظيمات، ويجب توصيفها على أنها بمثابة خيانة.                

إننا ندعو جميع التنظيمات والأحزاب الكردية لعقد المؤتمر الوطني الكردي، للتعبير عن إرادتها وترد على معاهدة لوزان. وندعو جميع الكرد إلى رفع وتيرة النضال من أجل تطوير وحماية الحقوق الأساسية، لا سيما اللغة والثقافة. كما ندعو جميع القوى الوطنية إلى اتخاذ قرار لتوحيد قوتها الدبلوماسية والحماية الذاتية.  

لا طائل من محاربة هوية لهوية أخرى

ويجب ألا يُنسى أنه لا طائل من محاربة هوية لهوية أخرى، ولذلك، فإننا نقول للدول الاستعمارية إنه يجب الاعتراف بالإرادة والهوية الكردية، وإلا فسوف تبقى الحدود المصطنعة التي رُسمت على كردستان بمثابة نقطة ضعف، وسوف تستفيد القوى الإمبريالية منها، وتكون عقبة أمام الحقوق الوطنية للكرد.     

تركت الجمهورية التركية التي تأسست على أساس إنكار الكرد بموجب معاهدة لوزان، الموصل - كركوك للبريطانيين ليتم الاعتراف بهما بشكل رسمي، وتمكنت بموجب هذه المعاهدة من أخذ مكانها ضمن النظام الرأسمالي كدولة ذات سيادة.    

ومع هذه الذهنية للقوى الإمبريالية، اُفسح المجال حتى النهاية أمام المحو والإنكار الجسدي والسياسي للكرد، ودُفع مقابل العلاقات والصراعات ونتائج المرحلة الممتدة على مدى قرنين من الزمن للإدارات التركية والدولة الإمبريالية على حساب الكرد، كما أن للمؤامرة الدولية في 9 تشرين 1998، علاقة بتطوير مشروع الشرق الأوسط الكبير، حيث كان هذا بمثابة تحديث لحرمان الكرد من الاعتراف والحقوق الوطنية.

هناك شراكة استراتيجية بين الدول القومية والقوى الإمبريالية لحرمان الكرد من الاعتراف والحقوق الوطنية

ولطالما عملت القوى الإمبريالية دائماً على استغلال القضية الكردية وفقاً لمصالحها، وإبقاء الكرد بلا اعتراف وتركهم في قبضة الإبادة الجماعية، كما أن الدول الاستعمارية الأربعة في المنطقة تستفيد أيضاً من هذا الأمر، ولم تتردد في شن الهجمات بكافة الأشكال وقتل الكرد، كما أن هناك إجماع وتوافق وشراكة استراتيجية بين الدول القومية في المنطقة والقوى الإمبريالية، لحرمان الكرد من الاعتراف والحقوق الوطنية في القرن الحادي والعشرين.

ونحن بصفتنا الحركة التحررية للمرأة الكردستانية، فإننا نعتبر القوى المهيمنة مسؤولة عن سياسات الإبادة الجماعية بحق الكرد.

سنقف مع القوة المنظمة لكل من الشعب والمرأة في مواجهة مصالحها البراغماتية التي تضحون بها من أجل ذلك بالكرد.

 

تخلُّوا عن جرائمكم المناهضة للكرد، واطلبوا العفو من شعب كردستان، واعترفوا بكردستان الحرة - الشرق الأوسط الديمقراطي أو بالكونفدرالية الديمقراطية للشرق الأوسط.

لنقم بإحباط اتفاقات الإبادة الجماعية وبناء الوحدة الديمقراطية والمستقبل الحر للشعوب بإرادتنا وقوتنا ومقاومتنا

ومع الإصرار والعزم على تنفيذ السلام في الشرق الأوسط والحل الديمقراطي، ولكي يصبح القرن الحادي والعشرين قرناً للكرد والمرأة، سيتم وضع حد للسياسات المناهضة للديمقراطية والاستعمار والتمييز الجنسي، ولذلك، فإن المرأة الكردية بالدرجة الأولى تدعو الكرد وشعب المنطقة إلى الاتحاد وبناء الحياة الحرة على هذه الأرض من خلال النضال المشترك، ولنقم بإحباط بكل اتفاقيات الإبادة الجماعية للقوى السيادية المناهضة لإرادة الشعوب، وبناء الوحدة الديمقراطية والمستقبل الحر للشعوب بإرادتنا وقوتنا ومقاومتنا، وستنجح النساء اللواتي يتولينَّ قيادة النضالات الاجتماعية في القرن الجديد، في بناء الوحدة الوطنية الديمقراطية والسلام المشرّف".

(ل م)