دوران كالكان: المقاومة العظيمة خلقت إيماناً وإرادة وتصميماً كبيراً على تحقيق الانتصار

قيّم عضو اللجنة القيادية في حزب العمال الكردستاني (PKK) دوران كالكان مقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز، وأكد أن: "مع هذه المقاومة العظيمة خُلق إيمان وإرادة وتصميم كبير على تحقيق الانتصار".

دوران كالكان: المقاومة العظيمة خلقت إيماناً وإرادة وتصميماً كبيراً على تحقيق الانتصار
الخميس 13 تموز, 2023   07:42
مركز الأخبار

جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة فرات للأنباء مع عضو اللجنة القيادية في حزب العمال الكردستاني (PKK) دوران كالكان، قيّم فيه التأثير التاريخي لمقاومة صيام الموت في 14 تموز على حركة التحرر الكردستانية وإرثها.

ونص الحوار كالتالي:

* ما هي الرؤية الفلسفية والقيم المعنوية والأيديولوجية التي أضافتها كوادر حزب العمال الكردستاني لمقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز؟

قبل كل شيء أحيي الذكرى الـ 41 لمقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز، أعتقد أن محاولاتنا لفهم وقبول هذا التصميم العظيم ستتقدم دائماً، وأستذكر الثوار العظماء الذين كانوا سبباً في انتصار هذه المقاومة، محمد خيري دورموش وكمال بير وعاكف يلماز وعلي جيجيك بكل حب وتقدير واحترام، كما أحيي الرفيق مظلوم دوغان والرفاق الأربعة بقيادة فرهاد كورتاي الذين مهّدوا الطريق أمام فعالية صيام الموت العظيمة في 14 تموز والتي كانت من أكبر المقاومات وذات معنى في التاريخ، بكل حب وامتنان.

بلا شك، مقاومة السجون العظيمة في 1982 كانت بداية جديدة، من ناحية تاريخ حزب العمال الكردستاني ومن ناحية تاريخ كردستان.

ما الشيء الذي خلق مثل هذه الفترة الفارقة؟ بالطبع، الجواب الأكثر واقعية على هذا هو الفهم العميق للتاريخ، الرفاق في السجن قاوموا، إن كوادر حزب العمال الكردستاني وقادة حزب العمال الكردستاني لديهم وعي عميق بالتاريخ، القائد آبو درّبهم على هذا الأساس، ولأن السمة الأساسية للقائد آبو، كما هو معروف، هي امتلاك فهم عميق جداً للتاريخ، فقد ابتكر رؤية تاريخية جديدة، هذه المرحلة، التي تم إنشاؤها منذ البداية، تحوّلت إلى فلسفة تاريخية جديدة مع تغيير النموذج.

وجود وعي عميق للتاريخ، ماذا يعني...؟ بلا شك وقبل كل شيء، فهم سياسة وعقلية الإبادة والاحتلال والفاشية وشخصية الدولة التركية التي ظهرت من خلال معاهدة لوزان، بالإضافة للرفاق الذين ذكرناهم، مظلوم دوغان وخيري دورموش وكمال بير، كان هناك وعي ومستوى عالٍ من هذا القبيل، ها نحن نمر بالذكرى المائة لمعاهدة لوزان، واقع تركيا الذي تم إنشاؤه عبر هذه الاتفاقية، حقيقة أن العالم قد فهم المصير الذي فرضوه على الكرد.

عرفوا جيداً العمليات التي تلت ذلك والمجازر والإبادة الجماعية، والأشياء التي نُفّذت ضد الكرد الذين يقاومون من أجل الحرية والوجود، الأشياء التي نُفّذت في آمد وجوليك وبدليس وخاربت وديرسم وسرحد، فهموا ما حدث لمقاتلي المقاومة في شرق كردستان، فهموا الوضع في جنوب كردستان جيداً، خاصة أنهم فهموا جيداً ما كان على الكرد وكردستان مواجهته نتيجة الهزيمة التي أُلحقت بهم عام 1975 بعد جلب الحزب الديمقراطي الكردستاني، كانوا يقتربون بمسؤولية كبيرة.

بلا شك، هذا الوعي خلق معه مسؤولية كبيرة، قال القائد آبو: "أنا لم أخلق وضع كردستان هذا، لم أخلق المشكلة الكردية، واضح جداً من خلقه وكان أمام أعين الجميع، كان يُرى، ولكن الجميع كان يغضّ الطرف، لم أستطع التقرّب مثل الجميع، وتجاهله، لم أستطع أن أتحرك بلا مسؤولية، لذلك أوضحت المشكلة، وحملتُ عبئاً ثقيلاً"، كانوا أصحاب مسؤولية عميقة كهذه ووعي عالٍ من المسؤولية.

كما أنهم كانوا أصحاب مستوى عالٍ ومهم من جهة وضع شعوب العالم، كان لديهم معلومات مهمة حول أفعال نظام الحداثة الرأسمالية العالمية على الشعوب المضطهدة، بخصوص تجربة فيتنام والهجمات على الشعب الفيتنامي، وكذلك مقاومة شعب فيتنام، كان لديهم مستوى عالٍ من الوعي، وأيضاً كان لديهم معلومات حول واقع الشعوب في أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

يجب معرفة أن الوعي العميق والإحساس العالي بالمسؤولية والشجاعة والتضحية العظيمة، جعلت الرفاق السالفي الذكر، يقرروا خوض هكذا مقاومة تاريخية، لذلك فهموا وعرّفوا جيداً نظام الطغمة العسكرية الفاشية لـ 12 أيلول عام 1982، لقد كان هجوماً جديداً للدولة القومية التركية من أجل نظام إبادة الكرد الذي ظهر مع معاهدة لوزان، كانوا يعلمون أن هذا تم تنظيمه وتنفيذه من قبل الناتو.

بنضالهم، وحّدوا مصيرهم في السجون مع مصير الشعب الكردي وكردستان على مستوى عالٍ، في مثل هذه المرحلة، كان ينبغي إعطاء الإجابة على السؤال "ما الذي ينبغي فعله"، بوعيه الأكثر عمقاً بالتاريخ، أجاب مظلوم دوغان على هذا، بسبب فهمه العميق للتاريخ، قاد هذه المقاومة، فرهاد كورتاي ورفاقه الآخرون الذين كانوا يمثلون بعمق الوطنية الكردية، ردّوا على ذلك، فتحوا الطريق أمام مقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز، هكذا دخلت المقاومة على جدول الأعمال.

مع المقاومة العظيمة خُلق إيمان وإرادة وتصميم كبير على تحقيق الانتصار

هل حصل هذا الأمر فقط من خلال الحس العالي بالمسؤولية والذهنية؟ لا، لن يكون ذلك كافياً بما فيه الكفاية، بل يجب على المرء أن يضيف عليهما الإيمان والإيمان بالحرية والتحرر، حيث خُلق مثل هذا التصميم من خلال الإيمان بتحقيق النصر وانتصار النضال وحرية الشعب الكردي، فالمصير الذي كان يُفرض على الكرد، باء بالفشل من خلال المقاومة العظيمة في السجون عام 1982، وبدأ تاريخ جديد، فمع المقاومة العظيمة خُلق إيمان وإرادة وتصميم كبير على تحقيق الانتصار، حيث انطلقت المقاومة العظيمة على هذا النحو.

وينبغي على المرء عدم تقييم مقاومة 14 تموز على أنها أمر مألوف وعادي، فالإنسان بإمكانه فعل كل الفعاليات، ولكن يجب على المرء أن يعلم بأن الفعالية الأكثر معنى والعمل الأصعب هو بدون شك الإضراب عن الطعام وصيام الموت، ويجب تعريف هذا الأمر على هذا النحو، حيث إن البقاء بين الحياة والموت لأيام وشهور وفي كل لحظة وكل ساعة لا يتحقق إلا بوعي عالٍ ومسؤولية وإيمان بتحقيق النصر، وقد حقق هؤلاء الرفاق هذا الأمر، وأعادوا استرداد كرامة الكرد من جديد، وفازوا بها، وأظهروا طريق كسب الكرامة.          

يوم 14 تموز هو يوم الكرامة الوطنية

هناك علاقة راسخة بين الكرامة والحرية، وبدون شك إن جرى الحديث عن الكرامة، فإن هذا الأمر لا يتم إلا من خلال الإرادة والحياة الحرة، وخلافاً لذلك، سيكون بمثابة مقولة مفروغة المحتوى، وهذا هو السبب في منح هذا المعنى لمقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز، وسُمي يوم 14 تموز بـ يوم الكرامة الوطنية، واعتبر أنه تغيير في المسار الوطني، وكـ ميلاد جديد، حيث كان هناك تاريخ من الانحطاط والإبادة، الذي كان يرزح تحت الهجمات الاستبدادية والفاشية والاستعمارية، وفي مواجهة ذلك أيضاً، كان هناك تاريخ منخرط في المقاومة، ويقاوم الموت ويسعى لضمان تحقيق الحرية والوجود، وها هو 14 تموز يعبّر عن انطلاقة تاريخية وميلاد جديد من هذا القبيل، وهي علامة فارقة على هزيمة على كل أنواع السلبيات، انطلاقاً من أساس إعادة خلق الإنسانية من جديد في كردستان.     

لذلك، أصبحت خطوة في مكانها وزمانها المناسبين، وبداية تاريخية، وقال القائد أوجلان: "إنه يمثل خطنا داخل صفوف الحزب، وفعالية كافية بما فيها الكفاية، وإنه جسر خلق الحياة من الموت، والحرية من العبودية، وإنه جسر قوي بين هذا الأمر"، وأراد جميع العمال والكادحين، ولا سيما المرأة والشبيبة والشعب الكردي عبور هذا الجسر بشجاعة وبلا خوف نحو الحرية، وانطلاقاً من هذا الأساس أيضاً وُجهت الدعوة لخوض النضال التحرري، وعندما اجتمعت دعوة القائد أوجلان مع التأثير الكبير للمقاومة، حينها تمخض هذا النضال العظيم الممتد على مدى 41 عاماً وكذلك التطورات التاريخية.

وينبغي على المرء فهم الأمور على هذا النحو، ولهذا السبب أيضاً، فإن 14 تموز هو بمثابة قرار حرية الكرد ووجودهم ضد قرار الإبادة الجماعية بحق الكرد الذي بدأ مع إبرام معاهدة لوزان، وهو بالنسبة للكرد، يعتبر تصوراً جديداً للتاريخ وبداية مرحلة تاريخية جديدة، وكل ما يجري في الأجزاء الأربعة من كردستان وفي جميع أنحاء العالم على مدى 41 عاماً من تطورات باسم حرية الكرد والإنسانية، فإنه يحمل توقيع هذه المقاومة والقرار العظيمين.

* ما المسار الأيديولوجي الذي خلقته المقاومة التي تم خوضها بالأسلوب الفدائي ضد الوحشية والفاشية...؟

نحو تلك المرحلة، حيث كان لا يزال حزب العمال الكردستاني في طور البناء، كان يتم خلق الأسلوب والشخصية لهذا النضال، بلا شك، كانت هناك نقاشات حول الشجاعة وروح التضحية، هذا كان يتم داخل حزب العمال الكردستاني وداخل التنظيمات الأخرى أيضاً، حينما يتذكر المرء أعوام السبعينات، أو العودة إلى تلك الفترة، ويبحث ملفات ذلك الوقت، سيرى بكل سهولة أنه تم خوض نضال مهم جداً، كان هناك العديد من الشخصيات الذين كانوا يصفون أنفسهم بالقادة، كما كان هناك العديد من التنظيمات والحركات، بلا شك من أجل تلقّي الدعم من الشعب الكردي، كانوا يريدون أن يكونوا قادة للكرد والتنظيمات الكردية، كانوا يقولون، يجب أن يتحرر الكرد، ولكن عندما كانوا يُسألون كيف سيتم ذلك، كان ردهم ونظرتهم وموقفهم مختلفاً، حسناً، فلتتحرر كردستان وليتحرر الكرد وليتم القضاء على عقلية الإبادة والفاشية والاحتلال، ولكن كيف سيتم ذلك وبأي نوع من النضال...؟ الردود على هذا الشيء مختلف.

الحرية والوجود لا يمكن تحقيقهما إلا بالتضحية بالنفس والشجاعة العظيمة

العديد من الشخصيات والحركات أعطت ردوداً مختلفة، وتصرفت بطريقتين، قال البعض لو احتاج الأمر، يجب خوض كفاح مسلح، وحتى التضحية ممكنة أيضاً، ولكن على المرء أن يستفيد من الفرص والفرص الديمقراطية وبهذه الطريقة توجهوا نحو الإصلاحية والانتهازية، فضّلوا موقفهم الشخصي ووجودهم وحياتهم على وجود والحياة الحرة للشعب الكردي، حزب العمال الكردستاني رفض هذا الموقف، القائد آبو قيّم هذا الشيء بشكل موسّع ودرّب كوادر حزب العمال الكردستاني على هذه القيم، من جهة، كان تحرير كردستان مستحيلاً بهذه المقاربات في مواجهة الهجمات الفاشية، لأنه كانت هناك أمثلة ملموسة كثيرة، في جميع أنحاء كردستان كانت هناك مقاومة ضد هجمات الإبادة، لكن تم قمعها جميعاً عبر المجازر، تم إعدام وقتل روادهم وقادتهم بوحشية، كان هناك مثل هذا الواقع، لذلك، لم يكن هناك تغيير في الوضع، إذا لم يتغير هذا الوضع من خلال النضال، فإن الشيء الذي حدث لكل من قال إنني أناضل في سبيل ذلك، سيحدث له نفس الشيء، في هذا الصدد، قال حزب العمال الكردستاني الشيء الملموس والصحيح، لم يخضع، لم يضع حياته الشخصية قبل وجود الشعب وحريته، لم يتحرك وفق مصالحه الشخصية، منذ البداية، أكد أن الحرية والوجود لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال التضحية بالنفس والشجاعة العظيمة، هكذا درّب الكوادر، تم خلق كوادر لمقاومة كهذه.

سيكون التاريخ عظيماً بالنضال إذا نال الكرد الحرية

كان لدى الكوادر القيادية والمناضلين في حزب العمال الكردستاني هذه العقلية أيضاً، ولكن لا بد أنهم جرّبوا كل فرص السجن، لاحظوا أنهم لم يدخلوا في حرب جادة على الفور، من أجل القيام بالنضال من أجل الوجود والحرية بشكل فعال، فكروا في ماهية الحرب والفرص، نظروا إلى هذا الشيء وبدأوا النضال وفقاً لاحتياجات هذا الشيء، لكن هجمات الطغمة الفاشية القاتلة كانت عنيفة، هجمات الاعتراف والاستسلام والنسيان التي فُرضت على السجون، تم تنفيذها بسرعة وبشكل مخطط ومنظم، وهذا أصبح سبباً في أن يبدأوا بالتقييمات من جديد، أيضاً أدى مستوى الرأي والإيمان في هذه التقييمات إلى نتائج صحيحة بشكل طبيعي، ماذا علّم...؟ ما يقال يجب أن يُنَفَذ، أولئك الذين يقولون قبل أي شخص آخر يجب أن يفعلوا ذلك قبل أي شخص آخر، كل ما يتطلبه من أجل تحقيق الحرية، يجب أن يتم القيام به بشجاعة وتضحية كبيرين في وقته، الوعي والإيمان بالنصر اللذين ظهرا مع مظلوم دوغان، ذلك الوعي والإيمان العميق اللذان رأيا كيف سيكون التاريخ عظيماً بالنضال إذا نال الكرد الحرية، وكان يؤمن بذلك بثقة وإيمان عظيمين، وخلق هذه الشجاعة والتضحية التي نتحدث عنها، هكذا تشكّل الخط الفدائي.

هذا يدل على أنه إذا تم خوض مقاومة فدائية ضد الظلم الذي مورس في السجن، سوف يتحقق الوجود، عدا ذلك، لا توجد فرصة للحياة بحرية وإنسانية، أو سيتم القضاء على الذاكرة والروح في المجال الإنساني، إما ستعيش هكذا، أو ستنتهي الحياة المادية، سيفتح باب الحياة الروحية للحرية، لم يكن هناك طريق آخر، لهذا قال كمال بير "نحب الحياة بقدر ما نموت في سبيلها" كان هذا مهماً للغاية وذا معنى كبير، عندما يموت المرء من أجل الحياة، حينها تُخلَق الحياة، ويمكن أن تكون ذات معنى وقيمة، ويمكن للمرء أن يكون حراً، في الواقع، هذا ما تعنيه حقيقة الحياة، تتجلى الرؤية والمفهوم الفلسفي بهذه الطريقة، هذه الذاكرة والإرادة خلقتا مثل هذا الخط، الخط الفدائي.

يتبع..

(ل م)