​​​​​​​كوباني المقاطعة التي تتنفس رائحة البارود على وقع الجرائم التركية

يعيش سكان مقاطعة كوباني يومياً مع أصوات القصف الذي تنفذه دولة الاحتلال التركي في القرى وأحياء المدينة؛ في حربٍ لم تتوقف منذ 11 عاماً، مستهدفة نقطة انطلاق ثورة روج آفا.

​​​​​​​كوباني المقاطعة التي تتنفس رائحة البارود على وقع الجرائم التركية
الجمعة 7 تموز, 2023   02:58
كوباني

شهدت مدينة كوباني الأربعاء، هجوماً جديداً، استهدف المسرح الكبير الذي يحتفل بالقرب منه عشرات الآلاف من الكرد سنوياً بعيد نوروز على سفح تلة مشته نور، وأدى إلى إصابة اثنين من طاقم الإسعاف.

تبدو أبعاد الاستهداف معنوية أكثر مما هي عسكرية؛ فقصف الأماكن المقدّسة والقيّمة بالنسبة للكرد ممارساتٌ تركية لا تتوقف، وهنا يجدر التذكير باستهداف المنزل الذي مكث فيه القائد أوجلان عام 1979 في قرية علبلور غرب مدينة كوباني بواسطة الطيران المسيّر في 16 نيسان عام 2021.

قد يبدو غريباً الحديث في القرن الواحد والعشرين؛ عن مدينةٍ آهلة بعشرات الآلاف من السكان، ولم يتوقف فيها القصف والانفجارات منذ 11 عاماً؛ الأمر الذي يعكس أزمة الضمير الإنساني وازدواج المعايير في الدفاع عن حقوق الإنسان ويوضح مدى تجاهل القوى الدولية للجرائم التركية المرتكبة ضد المدنيين إلى جانب التغاضي عن أهم قضية تاريخية في الشرق الأوسط وهي القضية الكردية.

المتأمل في طبيعة الجرائم والانتهاكات التركية الصارخة، يجد أنها بممارساتها هذه تعد أسوأ وأبشع دولة تمارس العنف والإرهاب في العالم.

أعلن سكان كوباني عن طرد حكومة دمشق من المدينة وانطلاق شرارة ثورة 19 تموز عام 2012؛ والبدء بالدفاع عن المقاطعة ضد الهجمات التي نفذتها المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا وغيرها من الأطراف الإقليمية، التي حاولت استغلال الوضع المتأزم واحتلال المقاطعة؛ ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم لا تتوقف القذائف على قرى وأحياء كوباني.

تستخدم الدولة التركية منذ عام 2016 المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة والحربية في قصف مقاطعة كوباني؛ وهو ما يوضح مدى الحقد الدفين الذي تكنّه تجاه هذه المدينة؛ وخاصة بعد فشل مخططاتها المتمثلة بداعش وجبهة النصرة لاحتلال المقاطعة.

فخلال العام الماضي 2022 تعرّض مركز المدينة وأطرافها 28 مرة للاستهداف بالمدفعية والطائرات الحربية و6 مرات بالطائرات المسيّرة؛ فمن مرتزقة جبهة النصرة وداعش والدولة التركية يبقى الهدف نفسه، وهو القضاء على الوجود الكردي في كوباني وتهجير أكبر عدد من السكان الأصليين خارج البلاد، وما يؤكد ذلك هو حرب المياه التي تخوضها تركيا إلى جانب حربها العسكرية، من خلال خفض منسوب مياه نهر الفرات إلى مستويات متدنية وتهديد حياة الملايين في المقاطعة وغيرها من المناطق السورية.

لعب التضامن الأممي والكردستاني ونداء القائد عبد الله أوجلان دوراً رئيساً في هزيمة داعش في المعركة التاريخية بكوباني عام 2014، فعلى الرغم من أن مستوى الهجمات لم يتغير باتجاه المقاطعة إلّا أن مستوى التضامن الأممي انخفض بشكل كبير؛ وأصبح ذلك مشجعاً لترتكب تركياً مزيداً من الجرائم.

وعلى الرغم من النداءات المتكررة من الأهالي والإدارة الذاتية لإيقاف الجرائم التركية؛ لم يلقَ ذلك آذاناً صاغية، بل فتح انسحاب التحالف الدولي من كوباني عام 2019 المجال لجرائم أفظع؛ وصمت القوات الروسية يكشف مدى تواطؤها مع تركيا؛ في الوقت الذي يعوّل فيه أهالي المنطقة على قواتهم العسكرية "قوات سوريا الديمقراطية " في صد أيّ هجوم.

(ز س/د)

ANHA