فقدت اثنين من أبنائها.. امرأة شنكالية تودّ المشاركة في جلسات محاكمة مرتزقة داعش

كشاهدة على الجرائم التي اقترفها مرتزقة داعش في قضاء شنكال من فتك بالرجال وسبي للنساء وذبح للأطفال وحرق للمسنين، تودّ (سوري خلف) والدة لمفقودين، المشاركة في جلسات محاكمة مرتزقة داعش لتقديم الدلائل والبراهين على الفظائع التي ارتكبت بحق شنكال المكلومة بجراحها.

فقدت اثنين من أبنائها.. امرأة شنكالية تودّ المشاركة في جلسات محاكمة مرتزقة داعش
الجمعة 30 حزيران, 2023   21:44
مركز الأخبار ـ أحمد سمير

في أكبر إبادة جماعية حصلت في القرن الـ 21، ارتكبها مرتزقة داعش بحق الإيزيديين إبان هجومها في الـ 3 من آب 2014، شهد القضاء انتكاسة في لحظة تخلّي بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والقوات العراقية، عنه.

تُرك الإيزيديون عُرضةً للإبادة والمجازر وعمليات القتل والذبح والخطف، حينها لم يجدوا في ملمّتهم سوى مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الدفاع الشعبي، الذين سارعوا لنجدة أهاليها، لتخليصهم من بطش داعش.

تروي الأم سوري خلف، بعض التفاصيل عن الفاجعة التي ارتُكبت بحقهم، قبل إعداد اللقاء رفعت الأم صورة نجليها (خلف وسليمان) المسجلين في عداد المفقودين، ومصير الشابين لا زال مجهولاً بعد 9 سنوات من الإبادة.

كإحدى الشاهدات تقصُّ هذه الأم المعذبة المنتظرة على عتبات دارها وعيناها تبرقان وتترقبان عودة ولدَيها (خلف وسليمان) إلى أحضانها وللمنزل يوماً ما، ولكن هيهات، وقلبها يفطر ألماً ولوعة لما سرقته الحرب منها.

كشاهدة على الضحايا وكأم لمفقودين لا يُعرف مصيرهما، تودّ الأم سوري خلف المشاركة في جلسات محاكمة مرتزقة داعش، التي ستقام قريباً على أراضي شمال وشرق سوريا، من قبل الإدارة الذاتية.

مع ذلك، فإن تفاصيل تلك اللحظات لا تنسى، غرست في مخيلة هذه الأم المولعة بفقدان فلذات أكبادها، إذ تتعالى آلامها فوق مكابدتها وتحمل العناء والمشقة في تربيتهم.

وأقرّت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في 10 حزيران، "أنها ستبدأ بتقديم عناصر داعش من الأجانب المحتجزين لديها إلى محاكمات علنية وعادلة وشفافة"، وذكرت أن: "المحكمة ستكون بما يتوافق مع القوانين الدولية والمحلية الخاصة بالإرهاب، وبما يحفظ حقوق المدعين من الضحايا وأفراد أسرهم".

ووفق إحصائيات رسمية فإن مرتزقة داعش اختطفوا 6417 إيزيدياً من كلا الجنسين، تم تحرير 3562 منهم من مناطق مختلفة من العراق وسوريا وتركيا، في حين لا يزال أكثر من 2700 إيزيدياً في عداد المفقودين وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM).

دموع ودماء ومشقة وعناء تخفيها تجاعيد الأم سوري، تبدأ حديثها وقد اختنقت الكلمات وأخذت تبحث عن نفوس اختفت لوهلة بعد دخول داعش إلى قرية سيبا شيخ خضر في قضاء شنكال، حاملين رايات سوداء، ومشهرين بسيوفهم وهم متعطشون لإراقة الدماء، وما إن وصلوا فتكوا بالرجال، وسبوا النساء، واستباحوا كل شيء وفق منطق الغزاة، وهكذا بدأت الأم سوري خلف بسرد القصة في حديثها لوكالتنا.

تستذكر الأم سوري خلف بعض التفاصيل: "كانت الساعة الثانية ليلاً عندما هاجم مرتزقة داعش القرية (سيبا شيخ خضر)، قاومنا حتى مطلع الفجر، أخرجنا الأطفال".

حملت الأم سوري طفلتها الرضيعة وخرجت مع أبنائها، وتقول: "كل منا ذهب في اتجاه لينجو بنفسه، كل شخص كان يود إنقاذ نفسه وأطفاله دون الالتفات إلى الآخرين".

افترق أفراد الأسرة عن بعضهم، وسلكوا ثلاث مسارات للوصول إلى جبال شنكال، ريثما يلتقوا هناك في نهاية المطاف، حسب ما قالته الأم سوري، إلا أنه انقطع الاتصال عن أثنين من أبنائها منذ ذلك الحين، ولا تعلم أي تفاصيل عنهم منذ تاريخه، وتقول بلكنة يسودها الحزن: "لا أعلم إن كان قد تم نحرهم أو اختطافهم أو فقدوا حياتهم في العراء وهم عطشى".

وتوضح الأم سوري مدى الظلم الذي تعرّض له الإيزيديون في تلك الفترة "قطعوا رؤوس أطفالنا وفصلوها عن أجسادهم، اختطفوا وسبوا النساء مع أطفالهم، وأجبروا فتيات قاصرات لم تتجاوز أعمارهن 9 سنوات على الزواج منهم قسراً ورغماً عنهم".

تلفت الأم سوري لما لحق بالمكونات الأخرى من مجازر على أيدي مرتزقة داعش "هذا الفرمان لم يرتكب بحقنا فقط، جميع الشعوب تضررت، نكلوا بسكان تلعفر والموصل أيضاً، لكن ما تعرّض له الأيزيديون كان فظيعاً للغاية".

وتؤكد استعدادهم كأهالي الضحايا في قضاء شنكال للمشاركة في أي محكمة للمطالبة بحق أبنائهم، وقالت: "عوائل الضحايا والمفقودين على استعداد للمشاركة في جلسات المحاكمة، لا نعلم مصير بناتنا ونسائنا، حتى الآن يتم بيعهم في أسواق النخاسة".

وترى الأم سوري أن تصور بعض القوى انتهاء حقبة داعش تصور خاطئ، قائلة: "نحن لا نملك أي معلومات عن مصير أبنائنا ونسائنا، داعش لم ينتهِ بعد، لا زالوا يتحركون، خطورتهم لا زالت قائمة، واليوم استلمت تركيا زمام الأمور ومهام داعش، ودائماً ما تقصف أراضينا".

وفي تفصيل آخر عمّا شهدته الأم سوري، قالت عن تلك الجرائم والفظائع: "هم (داعش) اختطفوا أولادنا وذبحوا الشباب والشابات، أحرقوا المسنين في التنور "مكان لصناعة الخبز".

وأكدت الأم سوري على دعم تركيا لمرتزقة داعش، مستشهدة بما شهدته مؤخراً من ادعاءات تركيا عن "تحرير ايزيديات" متسائلة: " تم تحرير 6 نساء إيزيديات، مؤخراً، خلال وجودهم داخل الأراضي التركية، كان المرتزقة قد أجبرهنّ على الزواج منهم قسراً، وهذا يثبت بإن داعش مرتبطة بتركيا، والا ما شغل هولاء النساء وازواجهن الدواعش هناك؟

وشددت على نيتها في المشاركة ضمن المحاكم الخاصة في مقاضاة مرتزقة داعش، "سنشارك في المحكمة كضحايا ونسرد ما حصل لنا، وسنقدم لهم أعداد الضحايا والمفقودين، فمصير أطفالنا ونسائنا لا زال مجهولاً، لقد قطع هؤلاء (داعش) لحم الأطفال وقدموها للنساء كعشاء أثناء اختطافهم، أي دين حلل هذا الأمر؟! كل الديانات تحرم هذا العمل الشنيع".

(/)

ANHA