هل تنجح عُمان في الوساطة بين مصر وإيران؟

اختتم سلطان عُمان هيثم بن طارق، الإثنين 29 أيار، زيارة للعاصمة الإيرانية طهران، بعد أيام من زيارته للعاصمة المصرية القاهرة، وسط أنباء عن تبنّي سلطنة عُمان مبادرة لإعادة العلاقات بين مصر وإيران.

هل تنجح عُمان في الوساطة بين مصر وإيران؟
الأربعاء 31 مايو, 2023   02:54
القاهرة – محسن المصري

وحسب تقارير صحفية، تقود مسقط عملية وساطة بين طهران والقاهرة لرفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى سفير.

وما عزز من فكرة الوساطة العمانية بين القاهرة وطهران، أن هيثم بن طارق التقى قبيل ختام زيارته بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن خامنئي، قوله إن طهران ترحب بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

وكان السلطان هيثم قد زار مصر الأسبوع الماضي حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعلى الرغم من محاولات إيران المستمرة خلال السنوات الماضية للتقارب مع مصر، إلا أن القاهرة طالما أوصدت بابها حرصا على علاقاتها بالدول الخليجية وبالتحديد المملكة العربية السعودية التي كانت حتى وقت قريباً تتخذ موقفاً عدائياً من إيران وكل من يتقارب معها، قبل أن يأتي اتفاق بكين لعودة العلاقات بين الرياض وطهران ليغير الأمور بشكل كامل.

ورعت الصين في آذار/ مارس الماضي اتفاقاً تاريخياً لعودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران وهو الاتفاق الذي كان له أثر بالغ في العديد من ملفات الشرق الأوسط لعل أبرزها وقف الحرب في اليمن.

سلطنة عمان وإيران

وتأتي الوساطة العمانية بين القاهرة وإيران، بعد نجاح الدور العماني في الوساطة بين طهران وعواصم غربية ربما آخرها عملية تبادل السجناء التي تمت منذ أيام بين إيران وبلجيكا.

كما سبق لسلطنة عمان أن قامت بوساطة بين طهران وواشنطن في الفترة التي سبقت إبرام الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لعام 2015 بين طهران وست قوى دولية كبيرة.

وترتبط إيران بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع سلطنة عمان التي أبقت تمثيلها الدبلوماسي في طهران على حاله مطلع العام 2016، على الرغم من قيام دول في مجلس التعاون الخليجي بمراجعة علاقاتها مع إيران بعد الأزمة بين الرياض وطهران.

فرصة سانحة

 ويرى رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، شريف عبد الحميد، أن التحركات الإيرانية نحو التقارب مع كل من السعودية ومصر بوجه خاص، باعتبارهما أكبر دولتين عربيتين من حيث الثقل السياسي في المنطقة، هدفها الأساسي هو كسر العزلة الإقليمية والدولية المفروضة على طهران، والتغلب على جانب من المشكلات الداخلية المستعصية.

وقال لوكالتنا "تنظر إيران إلى عودة العلاقات مع مصر، على أنها فرصة سانحة لتحقيق عدد من المكاسب، من أهمها كسر الحصار الدولي، ففي حال عودة العلاقات مع مصر، ستتمتع إيران بمزايا نسبية، نظراً للمكانة الراسخة التي تتمتع بها القاهرة في المحيط العربي والإقليمي والدولي."

وحسب الخبير المصري، فإن "القاهرة تضع سلوك إيران الإقليمي منذ فترة موضع التقييم السياسي، خصوصاً بعد الاتفاق السعودي - الإيراني، وذلك من أجل تقييم مدى استعداد طهران لتغيير سلوكها في المنطقة العربية، والمساهمة في حل عدد من الأزمات المتفاقمة، وعلى رأسها الأزمة اليمنية المستمرة حتى هذه اللحظة".

وتابع: "بناء على ذلك، تراقب القاهرة عن كثب تطورات الاتفاق السعودي - الإيراني، وما إذا كان سيقود المنطقة إلى نتائج إيجابية ملموسة، يمكن من خلالها البناء عليها نحو بلورة رؤية أكثر واقعية لشكل العلاقة المصرية المستقبلية مع إيران، بعد عقود طويلة من القطيعة السياسية، التي وصلت إلى حد العداء أحياناً".

وأشار رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية إلى أنه "من المسلّم به، أن أي تحرك مصري مرتقب باتجاه إعادة النظر في العلاقات المصرية - الإيرانية المجمدة منذ عقود، سيكون في إطار التحركات العربية عموماً تجاه طهران، وهو يتوقف على الإشارات الإيجابية التي قد تنتج من الاتفاق السعودي - الإيراني على ملفات المنطقة برمتها".

الموقف المصري

وحسب عبد الحميد أنه "في الوقت الراهن، ترى مصر أنه لا حاجة إلى العجلة والتسرع باتجاه أي خطوات في هذا الاتجاه مع إيران، وعليه فإن القاهرة تركز على مراقبة سلوك طهران خلال المرحلة المقبلة، لتبيان المستجدات على الساحة، وكون طهران صادقة في نواياها الطيبة مع جيرانها، أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية".

ويعتقد خبير الشؤون الإيرانية أنه "إذا استوعبت إيران دروس السنوات الماضية، وتخلت عن النهج العدواني الذي اتبعته منذ ثورة 1979، المتمثل في سياسة "تصدير الثورة" إلى دول الجوار، والتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها العرب، حينها ستتحول إيران إلى دولة طبيعية يمكن لجميع الدول العربية، ومن بينها مصر، التعامل معها بجدية"، لافتاً في الوقت نفسه إلى إن المؤشرات الإيجابية في هذا الصدد لم تتضح بعد على الأرض.

(ي ح)