صحف عربية.. أردوغان سيدفع ثمناً كبيراً لقاء التطبيع مع الدول التي عاداها من قبل

يسعى أردوغان إلى إصلاح علاقته مع العديد من الدول التي قطع علاقته معها سابقاً وذلك بعد أن تلاشى حلمه في أن يكون محاطاً بمنطقة يحكمها قادة مقربون من جماعة الإخوان، والتي كان يأمل في قيادتها نظرياً، في حين أثار تلويح رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي بالاعتكاف علامات استفهام عن شكل المرحلة المقبلة في لبنان، في ظل التأزم السياسي والاقتصادي.

صحف عربية.. أردوغان سيدفع ثمناً كبيراً لقاء التطبيع مع الدول التي عاداها من قبل
الخميس 30 آذار, 2023   03:53
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، مساعي أردوغان لإعادة علاقاته مع عدة دول، والشأن اللبناني، إلى جانب الوضع في اليمن.

ما يقدمه أردوغان للتطبيع لن يرضي مصر أو سوريا أو إسرائيل

البداية من الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "قد تكون لدى تركيا فرصة لإصلاح علاقتها مع مصر، التي قطعتها قبل عقد من الزمن، إذ ستعتمد النتيجة كلياً على الخيارات السياسية للرئيس رجب طيب أردوغان، وما إذا كان سيظل رئيساً للبلاد بعد انتخابات الرابع عشر من أيار/ مايو. ومع ذلك، سيكون من الصعب تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث توجد في القاهرة قائمة مطالب صعبة.

ولتحقيق تقدم، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مؤخراً بنظيره المصري سامح شكري، لكن الاجتماع لم ينته كما كان يود جاويش أوغلو.

وأبلغ شكري جاويش أوغلو بأن ثلاثة أشياء يجب أن تحدث قبل التطبيع على تركيا إنهاء جميع أنشطتها العسكرية في ليبيا، وتسليم جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تركيا المطلوبين من مصر، وحل خلافاتها مع قبرص واليونان في شرق البحر المتوسط.

وعلى الرغم من أن مصر تمثل أولوية بالنسبة لأردوغان، إلا أن أنقرة كانت تستكشف إمكانيات إصلاح العلاقات مع العديد من الدول العربية وكذلك إسرائيل منذ عام 2021.

ولو لم ينسف أردوغان العقد الماضي علاقاته مع دول الشرق الأوسط والدول العربية وقوى البحر المتوسط، لما احتاج إلى أن يطرق الأبواب اليوم. فلماذا إصلاح الأسوار الآن؟

ومن السهل نسبياً الإجابة عن هذا السؤال: فالواقع المؤلم لعزلة تركيا الإقليمية يجبر أردوغان على محاولة دحر كراهيته للمنافسين الإقليميين. ستكون كل من مصر وسوريا وإسرائيل مهتمة بإعادة بناء العلاقات مع تركيا، لكن لديها جميعاً طلبات كبيرة.

وبدءاً من عام 2013، مزق أردوغان علاقات تركيا الثنائية مع مصر، الدولة التي يمكن القول إنها زعيم العالم العربي والحليف الوثيق للولايات المتحدة.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس المنتخب في البلاد محمد مرسي، وإن كان محسوباً على جماعة الإخوان المسلمين، استخف أردوغان بعبد الفتاح السيسي ووصفه بأنه “طاغية” ورفض الاعتراف به. وأدت التداعيات التي تلت ذلك إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة والقاهرة.

ولقد تلاشى حلم أردوغان بأن يكون محاطاً بمنطقة يحكمها قادة مقربون من جماعة الإخوان المسلمين، والتي كان يأمل في قيادتها نظرياً. ومن مصر إلى تونس إلى العراق إلى سوريا، هناك الآن فرصة معدومة لتأسيس أنظمة سنية قريبة من رؤية الأخوة للعالم، والتي لطالما أعجب بها أردوغان.

وبدلاً من ذلك، يقودهم جميعاً رجال أقوياء نجحوا في القضاء على المنافسين. وهذا هو السبب الذي دفع أردوغان إلى محاولة تطبيع العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي سعى إلى الإطاحة به، ويفترض أن يحل محله بديل سني.

ولكن لكي تؤتي ثمارها، يطالب الأسد بإزالة الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية، وهو ما يمثل حبة مريرة أخرى يجب أن يبتلعها أردوغان.

وأخيراً، هناك دولة إسرائيل التي يسعى أردوغان إلى التقارب معها مرة أخرى. وفي عام 2007، اتهم أردوغان إسرائيل بأنها “قاتلة أطفال”، وتابع هذا البيان بمحاولة خرق حصار بحري لقطاع غزة في عام 2010 أدى إلى مواجهة مسلحة وإنهاء العلاقات الدبلوماسية.

ومثل مصر، لم تقف إسرائيل على الهامش، وساعد توقيعها على اتفاقيات أبراهام ومشاركتها في منتدى شرق المتوسط على إقامة علاقات جوهرية مع الدول العربية في جوارها وتهميش أنقرة.

وللتغلب على هذا، نجحت إسرائيل وتركيا مؤخراً في إعادة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتحقق علاقة مبنية على الثقة ما لم تلب تركيا بعض المطالب الإسرائيلية الرئيسية مثل طرد قادة حماس من أراضيها، وكذلك إغلاق مكاتبها.

ويريد أردوغان "إعادة ضبط" و"تقارب". لكن في كل حالة، سيكون هناك ثمن يجب دفعه. فالدول التي يريد بناء علاقات معها لديها قائمة طويلة من المظالم المبررة ضد أردوغان. ومعالجة هذه المظالم مهمة شاقة، لكن ليس لدى أردوغان الكثير من الخيارات، فتركيا وحدها إلى حد كبير وستظل كذلك، ما لم يتم اتخاذ خيارات جريئة".

ميقاتي لن يعتكف... وجلسة للحكومة الأسبوع المقبل

أما في الشأن اللبناني، فقالت صحيفة الشرق الأوسط: "في ظل التأزم السياسي الذي يعيشه لبنان في هذه المرحلة، أتى تلويح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالاعتكاف، وإعلانه أن قدرته على التحمل «قيد النفاد» ليثير علامات استفهام عن شكل المرحلة المقبلة.

وفي حين أتت صرخة ميقاتي يوم الإثنين الماضي، إثر الإشكال الذي نشأ على خلفية القرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي وردود الفعل عليه التي اتخذت منحى طائفياً، فإن استياءه يرتبط بمسار سياسي يشهده لبنان في الفترة الأخيرة حيث الخلافات والتعقيدات تصب خارج الخلافات الجوهرية، وفق ما يقول مستشار ميقاتي الوزير السابق نقولا نحاس.

ويصف نحاس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» موقف ميقاتي الأخير بـ«التنبيه والصرخة الأولى» للحد من الخلافات والابتعاد عن التشنج الذي وصل إلى مرحلة خطرة في مقاربة القرار المتعلق بالتوقيت، مشيراً إلى أنه لن يتجّه إلى الاعتكاف في الوقت الحالي إنما أطلق صرخته للقول إن الخلافات تصب خارج المشكلات الجوهرية التي يعاني منها لبنان واللبنانيون، وبالتالي استمرار مقاربة الأمور بهذه الطريقة مع الاصطفافات الطائفية سيؤدي إلى مزيد من التأزم لا سيما في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد.

ويكشف نحاس أن ميقاتي سيدعو إلى جلسة للحكومة الأسبوع المقبل، وذلك بعدما كان قد ألغى جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها الإثنين الماضي للبحث في بند واحد يتعلق بانعكاسات الأوضاع المالية والنقدية على الرواتب والأجور في كل القطاعات، ثم عاد وأعلن عن إلغائها على وقع الخلاف الحاصل حول التوقيت رداً منه على ما اعتبره «محاولة لجر البلاد إلى انقسام طائفي لتأجيج الصراعات وإعطاء إجراء إداري بحت منحى طائفياً بغيضاً»، بحسب بيان إلغاء الجلسة.

ويرفض نحاس القول إن الضغوط السياسية تقيّد عمل ميقاتي، ويؤكد أن «رئيس الحكومة يدرك جيداً صلاحيات مجلس الوزراء في مرحلة تصريف الأعمال، بحيث تنحصر في المجالات الضيقة ولا تملك القدرة لإقرار اقتراحات قوانين وخطط مستقبلية، لكنّه يؤكد في المقابل أن استمرار عمل المرفق العام هي قضية فوق الدساتير، وتبقى الأساس بالنسبة إلى ميقاتي الذي يعمل عليها، وكل ما يقوم به يصب في هذا الاتجاه»".

اليمنيون يتطلعون لاتفاق سلام خلال رمضان

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة البيان: "مع بدء اللجنة الدولية للصليب الأحمر رحلات تجريبية ممهدة للبدء بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي، ينتظر اليمنيون اتفاقاً شاملاً للسلام يرجح أن يعلن عنه خلال شهر رمضان المبارك، مع استكمال الوسطاء مناقشة كل القضايا المرتبطة بتجديد الهدنة والإجراءات المصاحبة لذلك.

وحسب مصادر في الجانب الحكومي، فإن الوسطاء يأملون ألا تتراجع الميليشيا عن التفاهمات التي تم مناقشتها، والمرتبطة بمتطلبات إبرام اتفاق هدنة جديد لا تقل مدته عن عام. ويشمل ذلك صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا، وإضافة وجهات دولية أخرى للسفر من مطار صنعاء، والالتزام بالدخول في محادثات سياسية شاملة تضع أسس إنهاء القتال.

وتبدو الأوضاع اليوم مناسبة أكثر من أي وقت آخر لإنجاح هذه الجهود، وفقاً لما يراه مسؤولون ومراقبون للشأن اليمني، حيث إن التطورات الإقليمية والدولية تصب في خدمة نهج السلام، ويدفع الجميع إلى عودة الفرقاء إلى طاولة الحوار".

(د ع)