صحف عربية.. روسيا تضغط لدفع تقارب دمشق وأنقرة وتضاعف الضغوط على هولير

تضغط روسيا على كل من دمشق والاحتلال التركي لتحقيق تقدم في مسار التقارب بين الطرفين، فيما تزداد الضغوط على إقليم جنوب كردستان، في حين انطلقت مشاورات ليبية محلية.

صحف عربية.. روسيا تضغط لدفع تقارب دمشق وأنقرة وتضاعف الضغوط على هولير
الإثنين 27 آذار, 2023   03:32
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، بالإضافة إلى الضغوط على جنوب كردستان، إلى جانب الوضع الليبي.

أردوغان وبوتين يتفقان على ضرورة استمرار المباحثات حول سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كشفت محادثة هاتفية بين الرئيسين؛ التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، عن توافق بين أنقرة وموسكو على ضرورة استمرار مسار التطبيع الذي تعثر مؤخراً بعد تصريحات أطلقها بشار الأسد من موسكو أكد فيها أنه لا يمكن أن يلتقي أردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا بشكل كامل.

وفي مؤشر على أن تركيا لم تقلع عن فكرة التطبيع مع النظام السوري، أعلن الكرملين، عقب الاتصال الهاتفي بين أردوغان وبوتين، السبت، أنه جرى التأكيد على أهمية استمرار مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وفي حين لم تتطرق الرئاسة التركية في بيان أصدرته عقب الاتصال إلى تفاصيل فيما يتعلق بالمباحثات في الملف السوري، وركزت على العلاقات الثنائية والحرب الروسية - الأوكرانية، أكد الكرملين، في بيان، أنه «جرى التطرق إلى الأزمة السورية، وجرى التأكيد على أهمية استمرار عملية تطبيع العلاقات التركية - السورية». وأكد الرئيس التركي في حديث مع بوتين على «دور الوساطة البناء لروسيا في هذا الصدد».

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» رغبة تركيا في مواصلة المباحثات الرامية إلى تطبيع العلاقات مع دمشق رغم التصريحات المتشددة من جانب النظام، وأن أنقرة تبحث عن ضمانات أساسية من روسيا وإيران؛ الطرفين الآخرين في مباحثات التطبيع حالياً، بشأن إبعاد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، لمسافة 30 كيلومتراً عن حدودها، والتأكد من قدرة قوات النظام على السيطرة على الحدود مع تركيا، وهو ما لا تعتقد أنقرة الآن إمكانية تحقيقه حتى تقدم تعهداً بسحب قواتها، ولذلك ترهن عملية الانسحاب بتحقيق الحل السياسي والاستقرار في سوريا.

ولفتت المصادر إلى أن الأسد يلعب على ورقة الانتخابات في تركيا ويريد الضغط على أردوغان وحكومته، لعدم إحراز أي تقدم يذكر في الملف السوري قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا يوم 14 مايو (أيار) المقبل، ويرى أن التعامل سيكون أكثر سلاسة مع الحكومة الجديدة في حال تشكلت من المعارضة التي يعتقد النظام السوري أنها لا ترى مشكلة في الإقدام على خطوات كبيرة قد تصل إلى سحب القوات التركية من سوريا حال فوزها في الانتخابات مقابل التخلص من مشكلة اللاجئين السوريين مع ضمانات خاصة بأمن الحدود تكون روسيا وإيران وربما أميركا أيضاً أطرافاً ضامنة فيها.

وكانت أنقرة أظهرت موقفاً متشدداً للرد على شرط الأسد بالانسحاب حتى يوافق على لقاء أردوغان، وجددت تمسكها بالعمليات العسكرية التي تنفذها قواتها خارج الحدود.

قرار هيئة تحكيم دولية بشأن نفط كردستان يضاعف الضغوط على أربيل

وبخصوص الوضع في جنوب كردستان، قالت صحيفة العرب: "تقول أوساط سياسية عراقية إن القرار الصادر عن هيئة تحكيم دولية بشأن النزاع الدائر بين بغداد وأنقرة منذ سنوات حول تصدير نفط كردستان عبر ميناء جيهان التركي من شأنه أن يشكل عامل ضغط إضافي على قادة كردستان في المفاوضات الجارية بينهم والحكومة الاتحادية حول القضايا العالقة".

وتوضح الأوساط أن قوى الإطار التنسيقي التي تشكل المظلة السياسية لحكومة محمد شياع السوداني ستحرص على استغلال القرار الذي يصب لصالح بغداد، من أجل الضغط على الإقليم الذي يحظى بحكم ذاتي في شمال العراق للحصول على المزيد من التنازلات.

وتخوض "حكومة كردستان" التي يقودها مسرور بارزاني منذ أشهر مفاوضات ماراثونية مع حكومة السوداني من أجل إنهاء الملفات الخلافية بين الجانبين، ومنها قانون النفط والغاز المعطل منذ سنوات.

وقد نجح الطرفان في تحقيق بعض الاختراقات في علاقة بحصة الإقليم من الموازنة المالية للبلاد والتي تقدر بـ152 مليار دولار، بتخصيص 12 في المئة منها لكردستان العراق، على أن يتم إيداع عائدات النفط الخاصة بالإقليم في حساب بنكي خاضع للحكومة العراقية. ويراهن الطرف الكردي على أن تؤدي هذه التوافقات إلى تسوية لباقي الملفات ومنها قانون النفط والغاز، لكن قرار هيئة التحكيم الدولية قد يفتح شهية البعض من القوى السياسية للمساومة والابتزاز.

ورجحت رئاسة "إقليم كردستان" الأحد استئناف تصدير النفط مرة أخرى عبر الأنبوب الممتد إلى ميناء جيهان التركي وذلك تعقيباً على الحكم الدولي الذي كسبته الحكومة الاتحادية والذي تسبب بإيقاف التصدير من ذلك الأنبوب.

فرقاء ليبيا يتقاربون لقطع الطريق على الوصاية الأجنبية

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "دشن رئيس أركان الجيش الوطني الليبي عبد الرازق الناظوري، أمس، مشاورات في طرابلس مع القادة العسكريين للمنطقة الغربية، وفي مقدمتهم رئيس أركان حكومة الوحدة محمد الحداد، بحضور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 عن الجانبين.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الناظوري ومرافقيه وصلوا في ساعة متأخرة، أمس، إلى طرابلس لمواصلة المشاورات التي انطلقت قبل أسبوعين في تونس بشأن تشكيل قوة عسكرية مشتركة تكون لبنة لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى عدد من الملفات الأخرى وأبرزها إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة وحل الميليشيات وجمع السلاح المنفلت.

وكانت مشاورات تونس جرت تحت رعاية رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، وبحضور سفراء دول المملكة المتحدة وتركيا وإيطاليا وفرنسا لدى ليبيا، وممثلة عن الاتحاد الأفريقي. وهذه هي المرة الثانية التي يصل فيها الناظوري إلى طرابلس بعد زيارته الأولى إليها في يوليو الماضي والتي تم اعتبارها آنذاك خطوة مهمة على طريق تقريب المسافات بين قيادة الجيش الوطني بزعامة المشير خليفة حفتر والذي يبسط نفوذه على شرق وجنوب البلاد والقوات التابعة لسلطات طرابلس والمنتشرة في المنطقة الغربية.

وأشارت المصادر إلى أن اجتماعات سرية ما انفكت تعقد منذ أشهر بين ممثلين عن قيادة الجيش، وآخرين عن حكومة الوحدة الوطنية، بهدف توفير الظروف الملائمة لتوحيد المؤسسة العسكرية وتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وضمان قبول جميع الأطراف بنتائجها.

وتابعت المصادر أن أغلب الأطراف الداخلية والخارجية تبدو مقتنعة بأنه من الصعب تنظيم الاستحقاق الانتخابي في ظل انقسام المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما شدد عليه رئيس البعثة الأممية للدعم عبد الله باتيلي عندما أشار إلى صعوبة إجراء الانتخابات الحرة النزيهة في ظل الانقسام الحالي للأجهزة الأمنية.

وقال باتيلي: إن مشاورات طرابلس ستجمع شخصيات من جميع المناطق المعنية في الحوار حول المشاركة في عملية تكون فيها الانتخابات آمنة، فيما يرى محللون ليبيون أن القيادات العسكرية تسعى إلى توحيد جهودها من أجل تأمين الحدود الجنوبية وتوفير الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات وفق التفاهمات المحلية بدل الاضطرار للارتهان للضغوط الخارجية.

وفي بادرة تؤكد محاولات لمّ الشمل، ذكرت أوساط مطلعة من مدينة مصراتة أن اجتماعاً جرى بين رئيسي الحكومتين المتنافستين ليلة أول من أمس، وأوضحت أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب فتحي باشاغا اجتمعا لمدة ساعتين في مدينة مصراتة التي يتحدران منها. وأكد رئيس حملة «وقفة أخوة» رياض الناكوع إن «الدبيبة وباشاغا اتفقا على توحيد الصف وإيقاف الهجوم الإعلامي من الطرفين»، وأن الدبيبة سمح لأعضاء حكومة باشاغا بالتنقل في مختلف مدن المنطقة الغربية ما عدا العاصمة طرابلس.

(ي ح)