الفساد هو أساس المشكلة.. العقوبات على دمشق ليست السبب الوحيد للتدهور المعيشي

عمق الزلزال الذي ضرب مناطق سورية عديدة من معاناة السوريين الاقتصادية والمعيشية وعلى الرغم من تخفيف العقوبات الأميركية لمدة 180 يوم إلا أن ذلك لم يغير شيئاً في الواقع السوري حيث بقيت الأسعار مرتفعة والوضع المعيشي يتدهور فيما أرجع خبراء وتجار ومواطنون إلى أن الفساد المستشري في حكومة دمشق هو سبب هذا الغلاء والمعاناة المعيشية.

الفساد هو أساس المشكلة.. العقوبات على دمشق ليست السبب الوحيد للتدهور المعيشي
الفساد هو أساس المشكلة.. العقوبات على دمشق ليست السبب الوحيد للتدهور المعيشي
الفساد هو أساس المشكلة.. العقوبات على دمشق ليست السبب الوحيد للتدهور المعيشي
الخميس 2 آذار, 2023   02:40
دمشق- عشتار عبد الفتاح

تعالت أصوات النشطاء المدنيين المطالبة برفع العقوبات التي تطال حياة المدنيين في سورية والتي تقف على حد زعم البعض وراء الغلاء الفاحش الذي عصف بمفاصل مناطق سيطرة حكومة دمشق، وجاء الزلزال ليزيد حالة البؤس والفقر المدقع وأصبحت بيوت السوريين بدون أسقف تأويهم وامتلأت مراكز الإيواء بالمشردين لتضيف فصل آخر من فصول التغريبة السورية.

خُففت العقوبات الأميركية لمدة 180 يوم، لتكن بصيص أمل للمدنيين والتي بدورها ستجعل الأسعار مُخفضة وتصبح المنتجات في متناول الجميع، ولكن الواقع الملموس في الأسواق المحلية هو غلاء متزايد في أسعار السلع وأطفال تنبش في القمامة، فوصل سعر كيلو البصل إلى اثني عشر ألف ل.س ليصبح مصدر تندر لرواد مواقع التواصل الافتراضي بسبب غلاء أسعاره.

فغرد الأكاديمي الدكتور مهيب صالحة - أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية إدارة الأعمال - عبر صفحته عن نظرية البصل فقال:

"طالما البصل يتمتع بندرة نسبية وقيمته مستقرة إزاء الذهب فإن العودة للعمل بقاعدة الذهب/ بصل تفيد في علاج التضخم المتفاقم في الاقتصاد السوري واللبناني، وبالتالي فإن اعتماد البصل كنقد سلعي عوضاً عن النقود الورقية (الليرة) كوسيط في التبادل ومقياس للقيمة وأداة للدفع الآجل ومستودع للقيمة ( مونة) سيعمل تدريجياً على استقرار المستوى العام للأسعار في البلدين، والمحافظة على علاقة ثابتة بين كل من البصل السوري والبصل اللبناني وبين الذهب مما يمهد لاستقرار سوق صرف العملات الذي يشجع على الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي ويحرك عجلة الإنتاج المتوقفة بسبب الصدأ المزمن الناتج عن سياسات اقتصادية لم تخدم سوى مصالح فئوية محلية ومصالح استراتيجية لدول إقليمية"

ويقول بائع خضار في دمشق (رفض ذكر اسمه خوفاً من الملاحقة الأمنية) عن أسباب ارتفاع سعر سلعة البصل: "أن السلعة مرتفعة بالتموين ولن نبيع بخسارة في ظل هذه الظروف والفساد طال كل شيء، فالرقابة تكون على صغار الكسبة ومع غض النظر عن تجاوزات أصحاب النفوذ".

وأصبح الحديث عن رفع العقوبات الجزئي من أولويات المثقفين والأكاديميين لما له من أهمية في استيضاح مسببات غلاء الأسعار وحالة التضخم وضعف القدرة الشرائية، فصرحت خبيرة اقتصادية، في زيارة حالية لدمشق (رفضت ذكر اسمها خوفاً من الملاحقة الأمنية) وقالت: "أنا كمواطنة، بماذا يهمني رفع العقوبات؟؟ ما دامت الأسعار تستمر بالارتفاع سواء رُفعت العقوبات أم لم تُرفع".

وأقامت جامعة دمشق جلسة حوارية حول القرار الأمريكي بشأن تخفيف العقوبات حيث أكد أستاذ القانون التجاري في كلية الحقوق الدكتور موسى متري، على أهمية تنظيم جهود الإغاثة على المستويين طويل الأجل وقصير الأجل داعياً إلى استثمار مرحلة التجميد الجزئي للعقوبات القسرية غير القانونية لتشجيع الحوالات المصرفية من قبل المغتربين وتحسين القطع الأجنبي، وإحداث صندوق لإدارة المجتمع المدني بتحفيز وتشجيع من الدولة، بحيث تضع الأليات التنظيمية له وتراقب عمل الهيئات الأخرى، لضمان الشفافية، وكذلك العمل على إحداث شركات المساهمة الصغيرة للأفراد لتمويل مشاريع حيوية ذات جدوى اقتصادية.

ونوه أستاذ العلوم السياسية الدكتور خالد المصري إلى ضرورة التركيز على الاصلاح في العمل المؤسساتي اعتماداً على الشفافية، فالحد من الفساد هو الأصل في تجاوز أثر العقوبات في أي وقت.

ولفت أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق، الدكتور إبراهيم دراجي، إلى الحاجة الماسة إلى منظومة واضحة وواقعية بما يتعلق بالحوالات المالية واعتماد آلية اختصاصية بمواد الإغاثة المرتبطة بشروط الإنقاذ التي نحتاجها فعلياً في عمليات الإغاثة مع ضرورة التنسيق مع الجهات المانحة وتحديد الجهات التي يجب التعامل معها.

وختمت الجلسة الحوارية بالتأكيد على ضرورة الاجتماعات الدورية للجنة المجتمعة للوقوف عند كل المستجدات الطارئة في مجال السياسة والقانون والاقتصاد. 

ومن ناحية أخرى يرى ناشط مدني من محافظة السويداء أن الرفع الجزئي للعقوبات أمر مفيد بشكل مؤقت للتخفيف من التداعيات المأساوية للزلزال ولكن الفساد الذي نخر بمؤسسات الحكومة دون محاسبة وعدالة أدى إلى غلاء الأسعار وعدم استقرار في أسعار السلع.

تباينت الآراء والأفكار عن أسباب غلاء الأسعار وربطها بالعقوبات الاقتصادية، وبقي الواقع الكارثي كما هو وأكثر سوءاً فيما يتعلق بأسعار السلع.

بؤس وفقر وفساد مصطلحات تحيط بحياة السوريين، فكل أشكال الموت اختبرها السوريين في كل مكان، والآن ضاقت الأرض بما رحبت، والعلاج بيد السوريين أنفسهم يتجلى بسياسات اقتصادية معدة بشكل جيد والتقليل من نسبة البطالة والاعتماد على مبدأ الشفافية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية لكافة الفئات وتكليل هذه الجهود بالتماسك المجتمعي الذي يبني تنمية مستدامة على المدى الطويل. 

(ي ح)

ANHA