مرعش تتعرض لمجزرة ثانية وآمد تثبت أن المجتمع المنظم لا يحتاج لدولة

كشفت النتائج التي خلفها الزلزال المدمر الذي ضرب شمال كردستان وتركيا الذهنية الفاشية للدولة التركية تجاه الكرد والعلويين على وجه التحديد. بالمقابل أثبت سكان مدينة آمد المجتمع المنظّم ليس بحاجة إلى دولة.

مرعش تتعرض لمجزرة ثانية وآمد تثبت أن المجتمع المنظم لا يحتاج لدولة
الثلاثاء 14 شباط, 2023   22:36
مركز الاخبار- أكرم بركات

تحولت عملية انقاذ وإجلاء الناس نتيجة تخاذل وتباطؤ الدولة التركية الفاشية إلى عملية انتشال الضحايا مع وجود احتمالات ضئيلة بالعثور على ناجين من الزلزال الذي ضرب شمال كردستان وتركيا في الـ 6 من شباط الجاري.

مرعش، كانت مركز الزلزال المدمر وكانت الأكثر حاجة إلى عمليات تدخل إنقاذ وإزالة الأنقاض، لكن الدولة التركية الفاشية تجاهلت هذه الحقيقة وغلبّت عقليتها الإقصائية على الضرورات الإنسانية لتترك العلويين والكرد للموت المحتوم، وتكرر بذلك مجزرة مرعش عام 1978.

ما حدث في مرعش مجزرة حقيقة بكل المقاييس، ولازال حتى الآن المئات من أبناء هذه المدينة تحت الأنقاض، نتيجة تخاذل السلطات التركية بشكل ممنهج في عملية اجلاء الضحايا والعالقين تحت الأنقاض بالرغم من تقديم العديد من الدول يد العون وإرسال الفرق الطبية والاغاثية إلى تركيا.

في أواخر كانون الأول من عام 1978 ارتكب تنظيم الذئاب الرمادية الجناح المسلح لحزب الحركة القومية شريك حزب العدالة والتنمية في السلطة الحالية التركية، مجزرة في مدينة مرعش وراح ضحية تلك المجزرة المئات من أبناء المجتمع العلوي ولاتزال قبورهم مجهولة، وملفات الأرشيف موجودة لدى قيادة القوات البرية في جيش الاحتلال التركي، ولم تسلم هذه الملفات للمحامين بذريعة أنها "أسرار الدولة...!"، كما وجرح أكثر من ألف شخص أيضاً، ودمرت مئات المنازل والمتاجر والمحلات.

السلطات التركية تود إخفاء الحقائق على غرار مجزرة مرعش

في الـ 12 من شباط الجاري، قالت البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي زليخة غولوم من (HDP): "هنا توجد مشكلة من ناحيتين، أولاً، إزالة الأنقاض قبل إخراج الجثث يعني تدمير الجثث، إذا ما وجدت جثة في ذلك المكان، عندها يجب التأكد من هوية تلك الجثة، وإزالة الأنقاض سوف يصعب تحديد هوية هذه الجثة كثيراً، وثانياً، يجب تحديد المباني، لأن الضرر قد لحق بهذه المباني ويوجد من هم مسؤولون عنها".

وفي تصريح نسب إلى رئيس مؤسسة العلويين الديمقراطيين ونشر على منصة التواصل الافتراضي، قال: "إن الحكومة التركية تريد استغلال الفوضى التي أعقبت الزلازل كفرصة لدفع السكان العلويين من منطقة الزلزال إلى المدن الكبرى وفرض العقيدة السنية عليهم في محاولة القضاء على ثقافتهم. التمييز السياسي واضح في جهود الإغاثة التي تبذلها المؤسسات الحكومية.

آمد والتكاتف الاجتماعي

في المقابل لم يعول أبناء مدينة آمد الكردستانية التي كان له نصيب من الزلزال على حكومة حزب العدالة والتنمية في عمليات البحث والإنقاذ، بل باشر الأهالي ومنذ اللحظة الأولى بعمليات البحث والإنقاذ بجهودها الذاتية، وانطلقت حملات إغاثية بقيادة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وانضم عموم الشعب إلى هذه الحملات بروح التعبئة.

وعلى الفور باشر حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) بإنشاء مركز تنسيق الأزمات، وأرسل 219 شاحنة و140 شاحنة إغاثة إلى المناطق المتضررة من الزلزال في الأيام الثلاثة الأولى. إلى جانب ذلك باشرت النساء أيضًا بخبز الخبز وإرساله إلى المناطق المتضررة من الزلزال. كما أطلقت الأمهات في مدينة شرنخ النفير العام لحشد المساعدات لضحايا الزلزال، حملة "رغيف خبز من كل بيت"، وذلك عبر إعداد الخبز وارساله إلى المناطق المنكوبة والمناطق التي تعمل ضمنها فرق الإنقاذ غير الحكومية.

إلى الآن وصل عدد ضحايا الزلزال في مدينة آمد لقرابة 300 شخص، وبالرغم من قلة الإمكانات إلا أن عملية البحث مازالت مستمرة على قدم وساق، بالإضافة إلى عملية جمع المساعدات من الأهالي والتجار.

أن روح التكاتف والتعاون والتنظيم والتعاضد الاجتماعي في مدينة آمد ساهم إلى حد كبير في التقليل من عدد ضحايا الزلزال بالرغم من قلة الإمكانات، وفي المقابل ساهم الإهمال واللامبالاة الممنجهة من قبل سلطات حزب العدالة والتنمية في حدوث مجزرة ثانية مروعة بحق أبناء مدينة مرعش العلوية.

(م)

ANHA