مناطق حكومة دمشق أمام أسوأ أزمة اقتصادية والحل مرهون بحل الأزمة السورية

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة هي الأسوأ منذ 2011، زادها سوءاً رفع الأخيرة لأسعار المحروقات التي أثرت بدورها على كافة مناحي الحياة، فيما يرى باحث في الاقتصاد السياسي، أن هذه الأزمة لن تنحل في ظل العقلية الاقتصادية الحالية وفي ظل حكومة جباية، وأن الحل الحقيقي مرهون بانتهاء أسباب الأزمة السورية.

مناطق حكومة دمشق أمام أسوأ أزمة اقتصادية والحل مرهون بحل الأزمة السورية
السبت 31 كانون الأول, 2022   04:07
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

تتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق بشكل كارثي يوماً تلو الآخر، مع تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي حاجز الـ 7000 ل.س وارتفاع حاد في أسعار المحروقات والمواد التموينية والغذائية، وسط تجاهل من حكومة دمشق في وضع حد للأزمة القائمة.

وكانت "وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك" التابعة لحكومة دمشق، قد أصدرت منذ نحو أسبوعين قراراً يقضي برفع سعر مادة البنزين أوكتان 90 للمستهلك بسعر 3000 ل. س للتر، وسعر مبيع بنزين أوكتان 90 الحر 4900 ل. س للتر، وسعر مبيع بنزين أوكتان 95 بـ 5300 ل. س للتر، الأمر الذي أثار شجباً واستياءً شعبياً.

أسعار المواد الغذائية ترتفع بنسبة 30%

ويعيش المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق أوضاعاً معيشية صعبة مع استمرار انهيار الليرة السورية أمام الدولار، وقلة فرص العمل وانخفاض مستوى دخل الفرد؛ إذ لا تزال المرتبات الشهرية أقل من 150 ألف ليرة سورية أي بحدود 21 دولار، الأمر الذي يدفع بغالبية الموظفين إلى ترك عملهم والبحث عن سبل رزق أخرى، وسط موجة استقالات غير مسبوقة تشهدها الدوائر الحكومية.

ووصلت أسعار بعض المواد في العاصمة دمشق، لحد يفوق قدرة المواطنين الشرائية بارتفاع يفوق 30%، إذ وصل سعر كيلو السكر عبر ما تعرف بـ "البطاقة الذكية" 4600 ل.س، وكيلو اللبن 4 آلاف ل.س، والحليب 3500 ل.س، وكيلو اللبنة 14 ألف ل.س، وكيلو الجبن 19 ألف ل.س، كما شهدت أسعار الخضار والفواكه واللحوم ارتفاعاً كبيراً، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

القطاع الصحي لم يسلم

ولم يسلم القطاع الصحي من تداعيات هذه الأزمة، بل عادت لتتصدّر المشهد مع ارتفاع أسعار حوالي 20 صنفاً من الدواء، بما فيها المضادات الحيوية الأساسية وأدوية الغدة وأحد أنواع أدوية القلب، وأدوية معالجة الصرع، وبعض أدوية الكورتيزون وغيرها.

وزعم عضو "مجلس نقابة الصيادلة" التابع لحكومة دمشق، محمد نبيل القصير أن هذا الارتفاع جاء؛ بسبب "الصعوبات التي تواجهها المعامل المصنعة للأدوية في ظل الظروف الحالية وخاصة فيما يتعلق بتأمين المحروقات للمعامل".

وأشار القصير إلى أنّ نسبة الارتفاع تراوحت بين 22-26% وهي نسبة قليلة بحسب قوله!

شلل في النقل والمواصلات

كما وصل سعر لتر البنزين إلى ما يزيد عن 13000 ل. س، وسعر لتر المازوت إلى ما يقارب 9000 ل. س في سابقة هي الأولى من نوعها.

وأثر قرار رفع أسعار البنزين والمازوت على حركة النقل والمواصلات على نحو كبير؛ حيث تشهد الشوارع في عدد من المدن التي كانت تعرف بازدحامها في دمشق كشارع الثورة وساحة المرجة، شللاً تاماً وتراجعاً كبيراً في حركة السيارات؛ بسبب أزمة المحروقات، فيما يعاني طلاب الجامعات والمدارس صعوبة بالغة في الوصول لجامعاتهم ومدارسهم، إضافة لصعوبة تنقل الموظفين، وحركة نقل البضائع والمواد للأسواق.

غليان شعبي مهدد بالانفجار وأزمة اقتصادية هي الأسوأ

وكان مجهولون في دمشق وريفها والسويداء قد خطوا في وقت سابق على الجدران عبارات مناوئة لحكومة دمشق، طالبت فيها بتطبيق القرار الأممي (2254) ووضع حد للغلاء والفساد في ظل الوضع المعيشي الكارثي الذي تعاني منه المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق.

كما خرج أهالي السويداء جنوبي البلاد في احتجاجات واعتصامات؛ تنديداً بالواقع المعيشي وسياسات حكومة دمشق.

ووصف الباحث في الاقتصاد السياسي، يحيى عمر، الوضع الاقتصادي الذي تمر به مناطق سيطرة حكومة دمشق بـ "الأسوأ"، موضحاً في حديث لوكالتنا: "تشهد مناطق سيطرة حكومة النظام وضعاً اقتصادياً هو الأسوأ، زاد في سوئه الشلل شبه التام للحركة الاقتصادية نتيجة عدم توفر حوامل الطاقة، وهو ما دفع حكومة النظام؛ لفرض عطلة رسمية مدتها عشرة أيام، نتيجة عدم وجود محروقات لوسائط النقل العامة".

وأضاف عمر: "إن سبب النقص الحاد في حوامل الطاقة توقف العديد من خطوط الإنتاج؛ وهو ما سبب بدوره شح حاد في المواد في السوق، وهذا كله أدى لتدهور سريع في قيمة الليرة السورية التي بلغت 7000 ليرة للدولار الواحد، وهو ما يعني تراجع إضافي في دخل الأفراد، فالموظف الحكومي لم يعد دخله الشهري يتجاوز 25 دولار في أفضل الأحوال".

وتنتهج حكومة دمشق سياسة ملء خزينة الدولة عبر إفراغ جيوب المواطنين؛ الأمر الذي بدوره يساهم في تنشيط السوق السوداء ويصب في مصلحة تجار الحروب.

ورأى عمر أن أثر زيادة سعر المحروقات من مازوت وبنزين على الوضع الاقتصادي محدود، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن "الأثر السلبي الأكبر يأتي من عدم توفر هذه المواد في السوق، والتي بلغ سعرها في السوق السوداء (الموازي) أرقاماً قياسية، فسعر البنزين تجاوز 5 أضعاف سعره الرسمي، والمازوت 4 أضعاف سعره الرسمي".

الحل مرهون بانتهاء أسباب الأزمة

ويحذر خبراء ومحللون اقتصاديون من استمرار أمد الأزمة الاقتصادية لعقد من الزمن وازدياد معدلات الفقر بنسبة تفوق المعقول مع استمرار حكومة دمشق في اتباع نفس النهج والسياسة تجاه الأزمات التي تشهدها المنطقة.

وقال عمر، إنه "في ظل تدهور قيمة الليرة السورية، والشلل الاقتصادي، إضافة إلى شح المواد الغذائية، فإن ارتفاع أسعار المواد في السوق المحلي تجاوز 30%، وهذا الرقم مرشح للارتفاع، خاصة مع التوقع باستمرار تدهور الليرة؛ لذلك من المتوقع أن ترتفع حدة الفقر، وأن تزداد مخاطر الأمن الغذائي".

وأضاف في ختام حديثه أن هذه الأزمة "لن تنحل في ظل العقلية الاقتصادية الحالية، فحكومة النظام حالياً تعد حكومة جباية، وهنا من الممكن أن تشهد الأزمة انفراجات جزئية وآنية، ولكنها تعود للتأزم، فهذا السيناريو الاقتصادي مستمر في مناطق سيطرة النظام منذ عدة سنوات، والحل الحقيقي مرهون بانتهاء أسباب الأزمة؛ وهذا مرهون بدوره بالحل السياسي للقضية السورية، وهذا غير متوقع على الأقل في المدى المنظور".

(ي ح)

ANHA