​​​​​​​صحف عربية: أسعار الأدوية تزيد معاناة المرضى جنوب سوريا وتوجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان

وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، استفاق أهالي درعا على ارتفاع جديد لأسعار الأدوية، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى، في حين حذر مراقبون من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان مع استمرار الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة في المنطقة.

​​​​​​​صحف عربية: أسعار الأدوية تزيد معاناة المرضى جنوب سوريا وتوجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان
السبت 17 كانون الأول, 2022   03:44
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، ارتفاع أسعار الأدوية في الجنوب السوري وتحذيرات من انفجار اجتماعي في لبنان، إلى جانب الشأن الليبي.

أسعار الأدوية تزيد معاناة المرضى جنوب سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دون ضجيج إعلامي وفي وقت انشغل فيه أهل الجنوب السوري بتداعيات قرار رفع أسعار الوقود الصادر صباح الأربعاء الماضي، كانت نشرة حكومية جديدة تتسلل بصمت إلى صيدليات محافظة درعا تعلن عن أسعار جديدة للأدوية. ويزيد هذا الارتفاع في الأسعار من معاناة السوريين، لا سيما محدودي الدخل، وأولئك الذين يعانون أمراضاً مزمنة ويكونون مضطرين لشراء أدويتهم مهما علا سعرها.

وقال موزع في مستودع للأدوية في درعا إن النشرة الجديدة «ترفع أسعار ما يقارب العشرين صنفاً من الأدوية، لكن بقية الأصناف بقي سعرها ثابتاً». وأوضح: «أصناف الأدوية كافة تتجه إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة والسبب في ذلك أن هناك شركات رفعت أسعار بعض الأصناف التي تنتجها. شركة واحدة أبقت على السعر نفسه ثابتاً دون زيادة، لكن هذا الأمر لن يستمر طويلاً. فالشركة لديها تكاليف مادية للمواد الأولية وستعمل على رفع أسعارها أسوة بغيرها من الشركات»، وتابع قائلاً: «مسألة ارتفاع أسعار الدواء ككل مسألة وقت فقط حتى إن لم تعلن الحكومة عن ذلك في قرارها الأخير الذي شمل 20 صنفاً فقط».

في المقابل، قال صاحب مستودع أدوية في ريف درعا تعليقاً على زيادة الأسعار: «الجهة المعنية هي الشركة المنتجة نفسها وقد تبرر بأنها تحاول الاستمرارية في إنتاج معاملها لأصناف الدواء أمام انهيار الليرة (السورية) وارتفاع تكاليف الإنتاج»، وأضاف: «لا يمكن رفع سعر الدواء دون ضوء أخضر من مديرية الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة السورية، لكنهم يتخوفون من ردة الفعل عند الإعلان المباشر (عن رفع الأسعار). هذه الطريقة التي تتمثل برفع سعر أصناف محددة من الأدوية، ثم يتبعها رفع أسعار أصناف أخرى، لن تلفت الانتباه»، موضحاً أن بعض الأصناف ارتفع سعرها بناءً على نشرة نظامية لكن أصنافاً أخرى رفعت أسعارها معامل وشركات الأدوية.

وهذا الارتفاع في أسعار الأدوية في سوريا ليس الأول من نوعه في الفترة الماضية، فمنذ عام 2021 ارتفع سعر الدواء، سواء بإعلان الحكومة أم دون إعلان منها، بنسبة تصل إلى 500 في المائة، أي بنحو خمسة أضعاف عن أسعارها السابقة. وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، أعلنت وزارة الصحة السورية رفع أسعار الدواء المعتمدة لديها بنسبة 30 في المائة، وبررت ذلك بأن هذه الخطوة جاءت لتغطية الكلفة التشغيلية للأصناف الدوائية ولتوفير الضروري منها في الأسواق المحلية. وبعد مرور ما يقارب العشرة أشهر من هذه الزيادة، عادت أسعار الأدوية للارتفاع في ظل انقطاع أصناف كثيرة منها.

وأوجدت أزمة الدواء السوري، سواء كان ذلك نتيجة نفاد الأدوية أو غلائها، سوقاً سوداء لها أسوة ببقية القطاعات الصناعية السورية. وليس المقصود بالسوق السوداء هنا عمليات تهريب الأدوية الأجنبية من خارج البلاد وإنما أصناف الدواء المصنعة محلياً، بحسب ما أوضح أحد الصيادلة لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «في كل صيدلية عدداً محدداً من علب الدواء، تصل أحياناً إلى ثلاث علب، المفقودة من السوق. وفي حال طلبنا أكثر من هذا العدد لتلبية مرضانا، فإن السعر لنفس المادة ونفس الشركة المنتجة يصل إلى أربعة أضعاف سعرها الأصلي».

وتعاني الصيدليات في درعا وريفها من شح دائم في بعض أصناف الأدوية، ما يضطر المرضى إلى البحث مطولاً عن دوائهم أو الانتظار لأسابيع إلى حين تأمينه من الصيدليات التي يتعاملون معها، وقد انعكست هذه الأزمة على شريحة المرضى المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى استمرارية في الدواء".

توجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان

وعن الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "يتصدر هاجس الأمن الاجتماعي اهتمامات المراقبين للساحة اللبنانية المتداعية بفعل الأزمتين المالية والسياسية اللتين تعيشهما البلاد، لا سيما وأن المواطن اللبناني تحديداً يدفع الثمن الأكبر للتخبط الحاصل، ويتكبد ما ينتج عنه من صعوبات حياتية ومعيشية وأثمان مادية ومعنوية باهظة.

وأبدى وزير الداخلية اللبناني السابق مروان شربل استغرابه من الوضع الأمني المتماسك حتى الآن في لبنان، قائلاً “يكاد الأمر لا يصدق، أي بلد في العالم يشهد اجتماعياً ومعيشياً وسياسياً ما يشهده لبنان، ولا ينفجر؟”، لكن الانفجار الاجتماعي بات قريباً وفق محللين.

وبفعل الاحتقان الآخذ بالازدياد، بات الانفجار الاجتماعي نتيجة تتوقعها أعلى المراجع الأمنية في البلاد، وتحذر منها التقارير الدولية التي ترصد أحوال لبنان وسكانه، خاصة وأنه ما من إجراءات حكومية أو سياسية تتخذ في سبيل كبح الانهيار، فيما كل متطلبات الانفجار باتت متوفرة على الساحة اللبنانية.

وسجل الدولار رقماً قياسياً جديداً أمام الليرة اللبنانية، بسعر صرف تخطى الـ 43 ألف ليرة، فيما التوقعات تشير إلى المزيد من التراجع للعملة المحلية التي تصرف عبرها رواتب الموظفين في القطاع العام.

وتسير أسواق البلاد وفق سعر الدولار، كذلك كافة المتطلبات الحياتية، ما انعكس ارتفاعاً هائلاً في أسعار السلع والخدمات، وفاقم الأزمة المعيشية على المواطنين الذين يواجهون عجزاً تاماً عن تأمين احتياجاتهم، في ظل ارتفاع متزايد لنسب البطالة تقارب الـ 40 في المائة وفق التقديرات.

ومن المتوقع أن يزداد الضغط المعيشي على سكان البلاد، نتيجة حزمة ضرائب تستعد السلطات لإقرارها، بدأت من رفع تعرفة الاتصالات الخليوية، وستمتد إلى قطاع الكهرباء الذي لا يؤمن أكثر من تغذية ساعتين في اليوم، كما من المتوقع أن ترتفع أسعار السلع والمواد الغذائية والبضائع المستوردة ما بين 20 و50 في المائة خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت تقارير أممية بأن “غالبية سكان لبنان عاجزون عن تأمين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة، حيث تتحمّل الأسر ذات الدخل المحدود العبء الأكبر”.

وحضت منظمات دولية الحكومة اللبنانية والبنك الدولي على اتخاذ إجراءات عاجلة للاستثمار في نظام حماية اجتماعية قائم على الحقوق ويضمن مستوى معيشياً لائقاً للجميع، مشيرة إلى أن أكثر من نصف اللبنانيين منذ ما قبل الأزمة المالية لم يحصلوا على أي نوع من الحماية الاجتماعية، فيما النسبة اليوم أكبر بكثير.

ويضاف إلى كل ذلك إعلان عن إعادة جدولة لنسب الضرائب على موظفي القطاع الخاص، أثار في الأسابيع الماضية غضباً شعبياً عارماً، وصل إلى حد إصدار دعوات لعودة التحركات الاحتجاجية في الشارع فيما لو فرضت الضرائب التي أقرتها وزارة المالية، والتي تقتطع نسباً كبيرة من الرواتب دون أي مقابل.

أما سياسياً، فالأمور تراوح مكانها، حيث الفراغ الرئاسي سيد الموقف، ولا أمل في الأفق من وصول الأطراف السياسية الممثلة في المجلس النيابي إلى أي اتفاق على اسم رئيس جمهورية، فيما حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها نجيب ميقاتي تفتقد إلى الصلاحيات لممارسة أي مهمات إنقاذية من الواقع الحالي.

ويزيد الانقسام من الجدل الدستوري الدائر حول ممارسة حكومة تصريف الأعمال لمهامها ومهام رئيس الجمهورية في غيابه، وهو ما ترك توتراً طائفياً في البلاد بين بعض الأحزاب السياسية المسيحية والإسلامية، يزيد من تأزيم الوضع".

ليبيا.. قتلى وجرحى باشتباكات مسلحة في صبراتة

أما في الشأن الليبي، فقالت صحيفة الاتحاد الإماراتية: "قتل اثنان وأصيب العشرات في اشتباكات عنيفة في مدينة صبراتة، غرب ليبيا، بين ميليشيات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية أمس. وأدت الاشتباكات العنيفة إلى تعذر إقامة صلاة الجمعة في مساجد عدة، وإجلاء مئات العائلات من المدينة، وغلق الطريق الساحلي.

وبحسب جهاز الإسعاف والطوارئ، فإنه تأكد سقوط قتيلين من ميليشيات تابعة لمدينة الزاوية، فضلاً عن سقوط عشرات الجرحى، وخسائر مادية كبيرة.

وجاءت الاشتباكات بعد محاولة قوة مسلحة تابعة لميليشيا آمر «قوة الإسناد الأولى الزاوية» محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، الدخول للمدينة للقبض على قادة تشكيلات مسلحة بالقوة، وعلى رأسهم أحمد الدباشي الشهير بـ«العمو»، الأمر الذي أدى لحشد عسكري ضخم من الميليشيات داخل صبراتة، وبدأت الاشتباكات معه.

واستخدمت الميليشيات الأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما تسبب في دمار كامل لبعض المنازل والسيارات وخسائر مادية كبيرة.

وتشهد ليبيا توتراً أمنياً وانقساماً سياسياً، حيث تتصارع فيها حكومتان على السلطة منذ مارس الماضي، إحداهما برئاسة فتحي باشاغا وكلفها مجلس النواب بطبرق، والأخرى هي حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة يكلفها برلمان جديد منتخب.

وتعثرت جهود ترعاها الأمم المتحدة لتحقيق توافق ليبي حول قاعدة دستورية تُجرى وفقاً لها انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى نقل السلطة، وإنهاء نزاع مسلح يعاني منه منذ سنوات بلدهم الغني بالنفط".

(د ع)