صحف عربية.. احتجاجات الوقود تشتعل في الأردن وشروط جديدة تمهد لإفشال الانتقال السياسي في السودان

شهد الأردن خلال اليومين الماضيين احتجاجات غاضبة على خلفية رفع أسعار المحروقات؛ وسط مخاوف من تصاعد حدتها مع استمرار الدعوات لتنفيذ عصيان مدني، في حين أظهر قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان شيئاً من التنصل عن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين المكونين العسكري والمدني، ما يضع طريق الانتقال السياسي للبلاد على المحك.

صحف عربية.. احتجاجات الوقود تشتعل في الأردن وشروط جديدة تمهد لإفشال الانتقال السياسي في السودان
الجمعة 16 كانون الأول, 2022   03:30
مركز الأخبار                                             

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، الاحتجاجات في الأردن والاتفاق الإطاري السوداني، إلى جانب الشأن اليمني.

مخاوف من عودة الاحتجاجات في الأردن

في الشأن الأردني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "وسط مخاوف من ارتفاع حدة الاحتجاجات، على خلفية رفع أسعار المحروقات، رغم إعلان قرارات حكومية ساهمت في احتواء غضب سائقي الشاحنات، استمرت الاحتجاجات في عدد من القرى والمناطق، أمام ترقب أمني لاحتمالات عودة الاحتجاجات خلال ليلة الخميس، وبعد صلاة ظهر الجمعة، مع استمرار الدعوات لتنفيذ عصيان بإغلاق المحال التجارية في محافظات الجنوب.

وشهدت مناطق واسعة في جنوب المملكة، ليلة أول من أمس (الأربعاء)، بعيد قرارات حكومية صيغت على أرضية الموافقة على مطالب أصحاب الشاحنات، احتجاجات قطعت الطرق، رغم الوجود الأمني الكثيف، ومساعي السيطرة على مسيرات استُخدم خلالها حرق الإطارات وإغلاق الطرق بالحجارة، ومحاولات اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وزاد من تعقيد مشهد الإضراب وتوسع حلقات الاحتجاجات سلسلة الاعتقالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية بحق قيادات من «حزب الشراكة والإنقاذ» المعارض وقيادات من النقابات العمالية في البلاد، بعد منعها من تنفيذ وقفة تضامنية أمام مجمع النقابات المهنية في محافظة إربد - شمال المملكة، ووقفة أخرى أمام مقر رئاسة الوزراء في منطقة الدوار الرابع بعمان.

وفي محاولة حكومية لاحتواء احتجاجات مواطنين في عدة محافظات قررت تأجيل أقساط البنوك، والجهات المقرضة للبرامج التمويلية كافة للشهر الحالي، وزيادة دعم «صندوق المعونة الوطنية»، وتثبيت أسعار مادة الكاز خلال فصل الشتاء، وتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة بقيمة 2.5 مليون دينار لشراء مادة الكاز.

وتضاربت الأنباء حول عودة قطاع الشحن للعمل بعد القرار الحكومي الذي قضى بزيادة أجور شحن الحاويات لتصبح (500 دينار) بدلاً من (448 ديناراً) للطن لغاية وزن ‏‏(25 طناً) للحاوية على محور عمان - العقبة، وتعهّد الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة لتنظيم عملية ‏الدور لشحن البضائع، واعتماد مكتب صرف موحد للحاويات، ومعالجة موضوعات ‏القبان، واعتماد الحمولة المحورية، وإمكانية السماح بزيادة الحمولة، واتخاذ القرار المناسب ‏بشأنها.‏

وتحدثت مصادر رسمية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تكلفة إضراب سائقي الشاحنات التي بلغت 100 مليون دينار أردني، والتي ستزيد في حال استمر تكدس البضائع في ميناء العقبة جنوب البلاد، مع موعد وصول بواخر محملة بالسلع والبضائع قد تبقى في البحر لحين عودة حركة الشحن من الميناء باتجاه باقي مناطق وأسواق المملكة.

ورغم الإعلان الحكومي النيابي المشترك، ما زالت الدعوات لتنفيذ فعاليات شعبية ضد القرارات الحكومية رفع الأسعار عابرة لمجموعات التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتساب» الشهير، ما يجدد المخاوف من استمرار قطع سلاسل التوريد للسلع والبضائع نحو الأسواق التجارية".

شروط جديدة تمهد لإفشال الانتقال السياسي في السودان

أما في الشأن السوداني، قالت صحيفة العرب: "أظهر رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان مقدمات لمزيد من اللدغات المستقبلية من جانب الجيش للقوى المدنية بعد أن تنصل بشكل ضمني من الاتفاق الإطاري الموقع عليه بين المكون العسكري والمجلس المركزي لتحالف الحرية والتغيير في الخامس من ديسمبر الجاري وينتظر إجراءات تحويله إلى اتفاق نهائي للتنفيذ على أرض الواقع.

وبعد أن التزم الجيش بموجب الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية يصبح رئيسها قائداً عاماً للقوات المسلحة عاد البرهان ليؤكد بأن الجيش لن يعمل تحت إمرة حكومة مدنية ما لم تكن منتخبة، وربط موافقة الجيش على الاتفاق النهائي الذي يجري التشاور عليه لحل الأزمة السودانية بعدم إقصاء أي جهة وعدم المساس بما يسمى “ثوابت الوطن”.

وجاء حديث البرهان الأربعاء خلال احتفالية بأحد المواقع العسكرية شمال الخرطوم، تطرق فيه أيضاً إلى التشكيك في وصف ما تم التوقيع عليه قبل أيام، نافياً وجود تسوية “بالمعنى الذي فهمه البعض”، ما يشي بأنه يستهدف إرسال رسائل طمأنة إلى منتسبي القوات المسلحة بعد أن أثارت مسألة انسحاب الجيش من الحياة السياسية جدلاً في أوساطهم.

وأكد البرهان أن القوات المسلحة لن توافق في مرحلة الاتفاق النهائي للعملية السياسية الجارية على أي بنود يمكن أن تنال من ثوابت الوطن، مشيراً إلى أنها تريد أن تقود العملية السياسية الجارية إلى حكومة مستقلين تستطيع أن تنقل البلاد نقلة حقيقية إلى الأمام.

وعمد قائد الجيش إلى مراوغة القوى المدنية وبث حالة من عدم اليقين بشأن الاتفاق الإطاري بما يجعلها في موقف غير منتصر بعد أن تمكنت من تمرير جزء كبير من رؤيتها عبر البنود التي جاءت في الاتفاق، وتذكيرها بأن الكلمة العليا ما زالت للجيش الذي قد يذهب باتجاه التنصل أو الانقلاب على الاتفاق كما حدث في مواقف سابقة استناداً إلى حالة التشتت التي تصيب القوى المدنية.

ويقع الجيش السوداني دائماً في أزمة التناقضات بين الاستجابة لضغوط دولية تدفعه للتوقيع على اتفاقات وتفاهمات مع قوى مدنية أو حركات مسلحة ثم يعود ليسجل بعض الاعتراضات التي تُفرغها من مضمونها بحجج واهية، لكنها تعبر عن حالة الشد والجذب التي يتعرض لها من أطراف مختلفة تجعله جامداً في مكانه دون اتخاذ خطوات فاعلة لفتح الطريق أمام عملية التحول الديمقراطي.

وقال رئيس لجنة السياسات بحزب الأمة القومي (الأبرز داخل المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير) إمام الحلو إن تصريحات البرهان لا تتماشى مع روح الاتفاق الإطاري وسياقه العام، والتحالف لا ينظر إلى الأحاديث الكلامية بقدر من الجدية لأن هناك اتفاقاً موقعاً ومشهوداً عليه من قوى إقليمية ودولية.

وأوضح في تصريح لـ ”العرب” أنه في بعض الأحيان قد يكون الظرف السياسي سبباً في إطلاق تصريحات غير متطابقة، والأحاديث التي تكون داخل إطار المؤسسة العسكرية لا يمكن التعامل معها على محمل الجد، وإذا أراد البرهان التنصل من الاتفاق سيقوم بالانقلاب عليه، لكن الاتفاق مثبت حتى الآن وهناك قضايا سياسية رئيسية جرى التوافق عليها بالفعل وتبقى بعض التفاصيل.

وشدد على أن سلطة الشعب هي من تسود في النهاية سواء أكانت هناك حكومة مدنية منتخبة أو غير منتخبة وكافة مؤسسات الدولة يجب أن تكون تحت مظلة تلك السلطة، كما أن شكل الحكومة المنتخبة وأعضاءها من اختصاص القوى المدنية الموقعة على الاتفاق التي تعمل على توسيع قاعدة الاتفاق ليضم عند التوقيع النهائي أكبر عدد من القوى الوطنية".

ملايين اليمنيين بلا مياه وصرف صحي

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة البيان: "أكدت منظمات أممية أن ثلاثة أرباع سكان اليمن البالغ عددهم 21 مليوناً، لا يستطيعون الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، خلال العام المقبل، فيما لا يزال الحوثيون يعرقلون تجديد الهدنة، التي اقترحتها الأمم المتحدة، لمواجهة الأزمة الإنسانية المتصاعدة، والذهاب نحو محادثات سلام.

وفي خطة عمل أعدتها كتلة المياه والصرف الصحي واليونيسيف، وأخرى تعمل في مجال تسهيل التخطيط للمساعدات، بشأن خدمات المياه والصرف الصحي مع حلول العام 2023، أشارت إلى أن اليمن شهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، خلال السنوات الخمس الماضية، وحذرت من أنه مع دخول الصراع عامه الثامن لا يزال الوضع الإنساني حرجاً.

ووفق ما جاء في خطة العمل فإن العديد من اليمنيين بحاجة ماسة إلى المساعدة؛ نتيجة تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وذكرت أن الخدمات الأساسية والبنية التحتية تضررت، بما في ذلك الخدمات المرتبطة بالصحة والتعليم، ولحقت أضرار كبيرة بالاقتصاد والنسيج الاجتماعي، وأفادت بأن اليمن يشهد سادس أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم.

واستناداً إلى تلك البيانات فإن أقل من ربع السكان يتمتعون بإمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الآمنة، وذكرت أنه وعلى الرغم من هذه الاحتياجات الملحة، فقد فشل التمويل العالمي في تلبية جميع التمويل المطلوب للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بمقدار 2.7 مليار دولار".

(د ع)