​​​​​​​صحف عربية.. الاحتجاجات تمتد إلى ريف دمشق وحمص وقانون الدستورية الليبية يهدد تحالف صالح والمشري

امتدت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة السويداء، جنوب سوريا، تنديداً باشتداد أزمة المحروقات وتدهور الوضع المعيشي إلى ريف العاصمة دمشق ووسط البلاد وسط عجز من حكومة دمشق؛ لاحتواء الأزمة، في حين يهدد إصدار البرلمان الليبي قانوناً ينص على إنشاء محكمة دستورية في بنغازي، التحالف القائم بين رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري.

​​​​​​​صحف عربية.. الاحتجاجات تمتد إلى ريف دمشق وحمص وقانون الدستورية الليبية يهدد تحالف صالح والمشري
الخميس 8 كانون الأول, 2022   03:36
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس، الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سيطرة حكومة دمشق، والشأن الليبي إلى جانب الشأن اللبناني.

احتجاجات أزمة المحروقات تمتد إلى ريف دمشق وحمص

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "امتدت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة السويداء، جنوب سوريا، تنديداً باشتداد أزمة المحروقات وتدهور الوضع المعيشي، إلى ريف العاصمة دمشق ووسط البلاد.

وأكدت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» أنه في اليوم الذي انتفض فيه الأهالي بمدينة السويداء، يوم الأحد الماضي، قام عشرات من أهالي منطقة «السيدة زينب» التي تعدّ أكبر معقل للميليشيات المرتبطة بإيران في ريف دمشق الجنوبي وتبعد عن مركز العاصمة نحو 7 كيلومترات فقط، بقطع طريق مطار دمشق الدولي تنديداً بعجز النظام عن توفير المحروقات. وقالت المصادر: «تعطلت أعمال المواطنين بسبب عدم وجود وسائل نقل (باصات وسيارات أجرة - سرفيس) للوصول إلى أماكن العمل، كما حُرم الطلاب من الذهاب إلى جامعاتهم نتيجة غياب المواصلات. أما الأسعار فارتفعت بشكل جنوني. وكل ذلك جاء نتيجة عجز الحكومة عن توفير البنزين والمازوت».

وأضافت المصادر ذاتها إن «عشرات المواطنين تجمعوا على طريق المطار في المنطقة المحاذية للسيدة زينب، وقطعوا الطريق، فتدخلت عناصر من الأجهزة الأمينة وفضت التجمع الذي استمر بين 10 دقائق و15 دقيقة».

ولم تقتصر الاحتجاجات على «السيدة زينب»؛ بل امتدت إلى ريف العاصمة الشمالي الغربي؛ إذ أكدت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» أن حالة احتقان عمت مدينة قدسيا، شمال غربي دمشق؛ بسبب عجز الحكومة عن توفير الوقود وتعطل أعمال الأهالي. وكشفت المصادر أن أفراداً من ميليشيا «الدفاع الوطني» الموالية للنظام أطلقوا الرصاص على دورية تتبع جهاز الأمن السياسي أثناء مرورها في أحد شوارع المدينة، احتجاجاً على اشتداد أزمة المحروقات وعدم إيجاد حل لها من قبل الحكومة، وذلك في اليوم التالي لاحتجاجات السويداء.

واتسعت رقعة الاحتجاجات لتصل إلى وسط البلاد، حيث شهد موقف حافلات النقل في حي الحضارة بمدينة حمص في اليوم نفسه الذي خرج فيه الأهالي بالسويداء، تجمعاً للعشرات من الأهالي الذين طالبوا الحكومة بالإسراع في توفير الوقود للسيارات والسكان.

ومنذ فرض الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقوبات اقتصادية ضد النظام السوري خلال سنوات الحرب؛ أبرزها «قانون قيصر» الأميركي، عانت مناطق سيطرة حكومة الرئيس بشار الأسد من أزمات عدة مرتبطة بعدم توافر المحروقات. لكن الأزمة الحالية تعد الأشد؛ إذ تسببت في حالة شلل شبه تام في الطرقات وعدد من المؤسسات الحكومية، وارتفاع كبير في أجور النقل والمواصلات، فيما ضرب الركود معظم الأسواق، إضافة إلى تسببها في موجة ارتفاع جديدة في أسعار معظم المواد الغذائية والخضراوات.

ومع عجز النظام عن إيجاد حل لأزمة المحروقات الحالية، ذكرت وكالة «سانا» الرسمية، الثلاثاء الماضي، أن رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس أصدر بلاغاً بتعطيل الجهات العامة ليومين يصادفان يوم أحد (11 و18 ديسمبر/ كانون الأول الحالي)، علماً بأن يومي العطلة الأسبوعية الرسمية في مناطق سيطرة النظام هما الجمعة والسبت.

ورصدت «الشرق الأوسط» تراجع حركة السيارات في الطرقات الرئيسية وسط دمشق بنسبة كبيرة؛ مقارنة بما كانت عليه الحال قبل أزمة المحروقات الجديدة، فيما عمد كثير من أصحاب السيارات إلى ركنها في الطرقات أمام منازلهم لعدم توافر البنزين والمازوت لاستخدامها.

وفي حين يخيّم ظلام دامس على أحياء وشوارع دمشق مع حلول الليل وتتحول إلى مدينة أشباح بسبب طول فترة تقنين التيار الكهربائي، تراجعت إلى حد كبير أصوات ضجيج مولدات الكهرباء في الشوارع والأسواق بسبب عزوف عدد كبير من أصحاب المحال التجارية عن استخدامها لندرة الوقود وارتفاع ثمنه في السوق السوداء بشكل خيالي. ووصل سعر الليتر الواحد من البنزين إلى 20 ألف ليرة سورية، بعدما كان قبل الأزمة الحالية يباع بما بين 6 و8 آلاف، علماً بأن السعر الحكومي للمدعوم في محطات الوقود يبلغ 2500 ليرة لليتر، وغير المدعوم 4 آلاف، و«أوكتان 95» بـ 4500 ليرة".

قانون المحكمة الدستورية يهدد تحالف عقيلة صالح وخالد المشري

أما في الشأن الليبي، فقالت صحيفة العرب: "يهدد إصدار البرلمان الليبي قانوناً ينص على إنشاء محكمة دستورية في بنغازي، التحالف القائم بين رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري الذي أعلن تعليق العملية السياسية إلى حين إلغاء القانون.

ومن غير المعروف ما إذا كان القانون هو سبب إلغاء لقاء كان من المفترض أن يعقد الأحد بين عقيلة صالح والمشري في الزنتان.

ودافع البرلمان الليبي عن قانون إنشاء المحكمة الدستورية وقال الأربعاء إن “القانون يُحقق العدالة ولا تأثير له على المسار الدستوري الذي عندما يصدر من خلاله الدستور ستلغى كافة القوانين المخالفة لنصوصه”.

جاء ذلك في بيان لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح نشره المتحدث باسم المجلس عبد الله بلحيق عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

ونقل البيان عن صالح قوله إن إصدار القانون هو “تأكيد على حماية الحريات والحقوق وإضافة قضاء متخصص في الشأن الدستوري”.

وقبل ذلك علّق المشري التواصل مع صالح وأعمال اللجان المشتركة بينهما، إلى حين إلغاء قانون إنشاء محكمة دستورية بمدينة بنغازي (شرق) بدلاً من الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بالعاصمة طرابلس (غرب).

والثلاثاء أقر مجلس النواب في طبرق (شرق) بالغالبية مقترح القانون الذي قدّمه صالح لتشكيل محكمة دستورية في بنغازي تتكون من 13 عضوًا يعيّنهم المجلس في أول تشكيل لها.

وفي رسالته دعا المشري رئيس ومستشاري المحكمة العليا ورئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وأعضاء الهيئات القضائية إلى عدم الاعتداد أو العمل بقرار البرلمان.

ووصف خطوة مجلس النواب بأنها “التفاف على ما تم التوافق عليه لإخضاع المحكمة الدستورية لرغبات خاصة لا تخدم الوطن وتعطيل الدائرة الدستورية حتى لا تنظر في الطعون المقدمة أمامها”.

والمجلس الأعلى للدولة شريك استشاري لمجلس النواب في الخطوات المصيرية لحل الأزمة في ليبيا، وفقًا للاتفاقات السياسية بينهما.

وبعد أن كانت مغلقة منذ عام 2016 عادت الدائرة الدستورية الموجودة في طرابلس إلى العمل في 18 آب/ أغسطس الماضي، بقرار من الجمعية العمومية للمحكمة العليا، بعد مطالبة بتفعيلها لفصل نزاعات على قوانين وتعديلات دستورية قادت البلاد إلى أزمة سياسية حول شرعية مؤسسات البلاد وقراراتها. وعقب هذه العودة جاء قرار مجلس النواب الليبي.

وتعطل هذه الأزمة تحركات سياسية بين البرلمان ومجلس الدولة بدعم إقليمي، خاصة من مصر، لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تنهي سلطة رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة.

وتخدم هذه الأزمة الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة ويطالب البرلمان ومجلس الدولة بإصدار قاعدة دستورية تُجرى وفقها الانتخابات، في حين يصف مراقبون تحركات عقيلة صالح وخالد المشري بالعبثية في ظل استمرار الدعم الدولي لحكومة الدبيبة وخاصة دعم أنقرة التي باتت مفاتيح الغرب الليبي بيدها.

ويقول مراقبون إن ما جمع عقيلة صالح وخالد المشري هو التخوّف من تحقيق الدبيبة مبادرته التي تنص على إجراء انتخابات تشريعية فقط وتأجيل الرئاسية، ما يعني انتهاء سلطتهما، خاصة في ظل استشعار تراجع شعبيتهما، وهو ما أكدته المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز التي أكدت أن البرلمان ومجلس الدولة هما أول معرقل للانتخابات".

باسيل يضبط السقف والحزب يلتزم الصمت: التيار يبدأ مناورة جديدة من باب الرئاسة

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "التهدئة في التخاطب هي عنوان المرحلة الآن بين حزب الله والتيار الوطني الحر. لكن «الله أعلم كيف سيكون موقفنا في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية» اليوم، على ما قالت مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار». وفيما رفضت الإشارة إلى ما إذا كان نواب تكتل لبنان القوي سيستمرون في التصويت بورقة بيضاء، اكتفت بالقول: «القرار لدى النائب جبران باسيل، وسيتبلّغه النواب في اللحظات الأخيرة»، مؤكدة أنه «في شي جديد».

في غضون ذلك، تعمّد حزب الله عدم التعليق على تصعيد باسيل في مؤتمره الصحافي أول من أمس، خصوصاً أن رد الفعل هذا لم يكن مفاجئاً. غياب المسؤولين في الحزب عن الواجهة كان بقرار، فيما القلّة التي تطوّعت للرد التزمت «تعميماً» داخلياً بـ «كظْم الغيْظ»، والتريث في الخوض في النتائِج المحتملة لغضب باسيل، في انتظار رصد أبعاد المضمون السياسي لما قاله، مع التأكيد على «التمسك بالتحالف معه».

وإذا كان حزب الله يتصرف على قاعدة تفهّم غضب رئيس التيار، فإن ذلك ينطلق من اعتبار الحزب أن الأخير يعلم تماماً، كما الحزب نفسه، بأنه لا يمكن التضحية بتفاهم سياسي كانت له نتائج كبيرة على المستوى الوطني. وإذا كان الانفصال وفكّ التفاهم مضراً بحزب الله، فإن باسيل يدرك بأن الضرر على التيار سيكون كبيراً أيضاً. وعليه، فإن الطرفين محكومان بالتفاهم على استمرار التفاهم، مشيرة إلى أن «تفعيل الخط الساخن بين الطرفين لم يحن وقته بعد».

وقد تداول بعض النواب العونيين باقتراح تصويت التكتل أو نصفه للمرشح ميشال معوض، لكن وجهة نظر باسيل تقول إنه لن يبادل الأخطاء التكتيكية بأخطاء تكتيكية مماثلة، ولن يرد الخطأ الاستراتيجي بخطأ استراتيجي، وإن كان يرى أن الوقت حان للتمايز بالتصويت، طالما أن أهداف كل من المجموعتين من التصويت بالورقة البيضاء ليس هو نفسه".

(د ع)