البروفيسور محمود باتل: الحرب الأكبر هي في إمرالي

تحدّث البروفيسور محمود باتل عن العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان موضّحاً أنّ سلطة حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة تخوض حربها العنيفة على الكرد، الشعوب التركية، الاشتراكيين والأطراف الديمقراطية والحرّة؛ في إمرالي.

البروفيسور محمود باتل: الحرب الأكبر هي في إمرالي
السبت 12 تشرين الثاني, 2022   20:33
مركز الأخبار – جيهان بيلكين

لا ترد أي معلوماتٍ عن القائد عبدالله أوجلان منذ 25 آذار 2021. وتُرفض الطلبات التي يقدّمها محاموه وأسرته للقائه بذريعة العقوبات الانضباطيّة.

وقد فرضت محكمة التنفيذ التركيّة في بورصا "عقوبة انضباطية" أخرى لمدة 6 أشهر أخرى على القائد أوجلان والمعتقلين الآخرين في سجن إمرالي.  

تحدّث رئيس مجموعة العمل الكرديّة لحقوق الإنسان في جنوب أفريقيا؛ محمود باتل لوكالتنا عن العزلة المشدّدة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان.

"تواصل الدولة التركية العزلة لتحافظ على سلطتها ونظامها الفاشي كعضوٍ في الناتو" بهذه الكلمات استهلّ البروفيسور محمود باتل حديثه وأشار إلى أنّ القوى المتآمرة تسعى إلى الحفاظ على النظام الرأسمالي الدولي وإخضاع الشعوب التي تناضل في سبيل الحرية، العدالة، المساواة والكرامة عبر العزلة.  

"يسعون إلى كسر الإرادة في إمرالي"

أوضح محمود باتل أنّ دولة الاحتلال التركي تسعى إلى الحفاظ على سلطتها ونظامها الفاشي بفضل الناتو، وأشار إلى أنّ القائد أوجلان لم يقبل بهذا وقاومه لكنّ الولايات المتّحدة الأمريكية، بريطانيا والناتو سعوا إلى كسر إرادة القائد أوجلان عن طريق تركيا. 

وذكّر باتل بأنّ القائد أوجلان مُعتقلٌ بسبب النضال في سبيل حريّة الشعب الكردي وجميع شعوب الشرق الأوسط، وذكر أنّ فكر القائد أوجلان ومقاومته تلهمان الثوار في جميع أنحاء العالم.

وقال: "عمل القائد أوجلان على الدوام سواء قبل أو بعد اعتقاله؛ على دمقرطة تركيا وحلّ القضية الكرديّة. واحتضن القيم التي أنشأها الثوار، الاشتراكيين والقوى الديمقراطية في تركيا والعالم ودافع عنها ونشرها". 

وأوضح محمود باتل أنّ القائد أوجلان هو أكبر عقبة أمام النظام الفاشي لحزبي العدالة والتنمية وأشار إلى أنّ هناك حرباً نفسيّةً تدور في إمرالي، وذكر أنّ الحرب الرئيسة لنظام حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية ضدّ الكرد، الشعوب التركية، الاشتراكيين، الديمقراطيين والقوى الحرّة تدور في إمرالي.

وعلّق باتل على كل هذه الظروف مشيراً إلى أنّ العزلة مفروضة في تركيا على الجميع وتابع حديثه قائلاً: "يجب على جميع من يقولون أنّهم ضدّ فاشيّة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، والذين يريدون تحقيق الديمقراطية في تركيا وحلّ الأزمات عبر الطرق الديمقراطية الوقوف ضدّ العزلة. إنّ مقياس الديمقراطية والحرية اليوم هو معارضة هذه العزلة. وهذا نضال لإيصال صوت القائد أوجلان إلى الجميع. لا يمكن لأولئك الذين لا يعارضون العزلة أنّ يقولوا إنّهم ضدّ الفاشية في تركيا والعالم".

"تعدّ العزلة انتهاكاً للحقوق، وهي بعيدة عن المواثيق القانونيّة"

وأوضح محمود باتل أنّ العزلة هي من أسوأ أشكال التعذيب ودعا الأمم المتّحدة إلى التحرّك ضدّها. وذكر أنّ العزلة تعدّ انتهاكاً للحقوق وتابع حديثه قائلاً: "من أجل إحلال السلام والاستقرار في تركيا والمنطقة، ينبغي على مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ولجنة مناهضة التعذيب التحقيق بشكلٍ فوري وعاجل وملاءمة ظروف المعتقل الذي يُعتقل فيه القائد عبدالله أوجلان لما تنصّ عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب والاتفاقيات الأخرى المناهضة للظلم والممارسات الاإنسانيّة أو المهينة. كما أنّ المطالبة بحريّة القائد أوجلان مشروع ويمثّل الشعب الكردي لأنّه قادرٌ على فتح الطريق أمام السلام في تركيا والمنطقة. نحن نعلم من تجاربنا في جنوب أفريقيا، أنّ الأفراج عن القيادة الشرعية وذات المصداقيّة هو أمر وشرط ضروري من أجل كل عملية سلام. والاستمرار في ذلك يعدّ انتهاكاً للحقوق السياسية ومخالفةً للمعايير الدولية والمواثيق القانونية المتعلقة بالمعتقلين السياسيين".

"لم تتحرّك لجنة مناهضة التعذيب وفقاً لتقريرها الرسمي"

وذكّر باتل إلى تقرير لجنة مناهضة التعذيب (CPT) لعام 2020 وقال: "إنّ الظروف السائدة في إمرالي والحظر الكامل للاتصالات يعدّان شكلاً من أشكال عقوبة العزل. وأوضحت لجنة مناهضة التعذيب أنّه لا يمكن قبول مثل هذا الوضع وأنّه مخالف للمعايير الدولية لحقوق الإنسان بشكل علني واضح. ووجدت لجنة مناهضة التعذيب أنّ قانون تنفيذ العقوبات والإجراءات الأمنية غير ملائمة وأنّه يجب إصلاحها ليس فقط في سجن إمرالي بل نظام السجون بشكل عام. رُفضت جميع الطلبات التي قدّمها المحامون والأسرة منذ شهر تشرين الأول عام 2014. ويعدّ هذا انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان الأساسية". 

تمّ جمع الآلاف من التواقيع

عملت مجموعة العمل الكرديّة لحقوق الإنسان والتي يرأسها محمود باتل مع منظمات حقوق الإنسان، ونقابات (COSATU, NEHAWU) والحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا (SACP) لفترة طويلة من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان.

ومن بين العديد من المبادرات الإقليمية والعالمية أطلقوا خلال العام الفائت حملةً لدفع الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءاتٍ في سبيل تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان. إذ قاموا خلالها بجمع وإرسال أكثر من 150 ألف رسالة وآلاف الإيميلات للأمين العام للأمم المتحدة؛ أنطونيو غوتيريش وسلّطوا الضوء على وضع السجن اللإنساني التي يقاومها القائد.

"إنّها مسؤوليةٌ أخلاقيّة وسياسيّة"

وأوضح باتل الغرض من أعمالهم قائلاً: "لدينا مهمة أخلاقية وسياسيّة في جنوب أفريقيا من أجل ضمان تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبدالله أوجلان ليتمكّن شعبه مثله مثل القائد مانديلا من التمتع بالكرامة الإنسانية والحريات الأساسيّة وحقوق الإنسان الأساسيّة ونشرها في المجتمع الديمقراطي".

خلال شهر كانون الأول عام 2021، طالب مجلس أوروبا تركيا بتنفيذ إجراءات بشأن القائد عبدالله أوجلان الذي يُعتقل في زنزانة انفرادية في سجن إمرالي. وصدرت تعليمات للدولة التركية بأن تتحرك وفقاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولاسيما ما يتعلّق بأحكام السجن المشدّدة واتّخاذ إجراءاتٍ لإيقاف انتهاك حقوق الإنسان وتقديم تقريرٍ حول آخر التطورات بهذا الشأن بحلول شهر أيلول.

الإصرار على الحرب على عكس تعليمات مجلس أوروبا

وذكر باتل أنّه وعلى العكس من قرار مجلس أوروبا؛ تقوم دولة الاحتلال التركي باستخدام الأسلحة الكيماوية والقنابل النووية التكتيكية وباقي أنواع القنابل ضدّ الكريلا وكل هذا في ظلّ صمتٍ دولي.

وأشار باتل خلال حديثه إلى ارتكاب دولة الاحتلال التركي للجرائم في روج آفا وجميع المناطق بمساعدة من الناتو وقال: "لو لم  يقبل الناتو بذلك، لما امتلكت الدولة التركية القوة لمواصلة جرائمها".

وأوضح باتل أنّ لجنة مناهضة التعذيب والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحاولان الهرب من قضية القائد عبدالله أوجلان وذكر أنّه ينبغي على شعوب العالم التحرّك من أجل تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان لأنّ هذا سيسمح بأن يتفاوض القائد أوجلان مع الدولة التركية كشخص حر.

"يجب أن يقف الجميع ضدّها"

وقال باتل إنّه على شعوب العالم في مثل هذا الوقت الحرج أن تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة لإطلاق مبادرة لتسهيل محادثات السلام ولإلزام الدولة التركية على التحرك وفقاً للقانون الدولي.

واختتم البروفيسور محمود باتل حديثه قائلاً: "على الحكومات، الأحزاب السياسية، منظمات حقوق الإنسان، النقابات ونشطاء حقوق الإنسان الوقوف بوجه عدوان واحتلال الدولة التركية. كما أنّه على شعوب العالم دعوة الأمم المتحدة، الناتو، الاتحاد الأوروبي، مجلس أوروبا وجامعة الدول العربية إلى التحرك ضدّ انتهاك حقوق الإنسان الدولي هذا بشكل فوري وعاجل وإدانة جريمة العدوان هذه وتحميل مسؤوليتها لتركيا".

ANHA