​​​​​​​استراتيجية الدولة التركية في روج آفا - شكرو كديك

​​​​​​​استراتيجية الدولة التركية في روج آفا - شكرو كديك
الأربعاء 26 تشرين الأول, 2022   21:42

بدأ الزعيم الفاشي التركي في سياسته بشأن سوريا، بدعم مجموعات المرتزقة الكبيرة والصغيرة مثل داعش وجبهة النصرة، منذ البداية، أي منذ قوله "سقطت كوباني، وها هي تسقط"، وأدى بهذا دوراً في الحرب الأهلية السورية، وقد ألحقت كوباني أكبر هزيمة بمرتزقة داعش وسبّبت فشلاً ذريعاً للسياسة الخارجية للزعيم الفاشي أردوغان، وقد اختلّ توازن داعش بعد تحرير الرقة التي كانت تعدّ آنذاك حصناً لداعش ووجهت ضربة موجعة لقيادتها المركزية. كما قضت هزيمة داعش في الباغوز على أسس داعش.

وقد دفعت الضربات التي وُجهت لداعش وهزائمه المتتالية؛ تركيا إلى القيام بعمليات بحث جديدة. فقد استضافت زعيم داعش؛ البغدادي ومتزعمين آخرين للمرتزقة، وسعت إلى السيطرة على المرتزقة الموجودين في الميدان، وفي النهاية جعلت من إدلب معقلاً لمجموعات المرتزقة وتمكّنت من المشاركة في مفاوضات أستانا عبر المرتزقة، أي قامت بكل ما تستطيع لتضع يدها في هذا الوحل. 

وقامت من خلال شراء المعارضة السورية والتأثير عليها بتأسيس تنظيم يخضع لسيطرتها، وأشركت الولايات المتحدة الأميركية في هذه الفكرة اللا منطقية "درّبهم وسلّحهم" وشكلت قوة للمرتزقة باسم "الجيش السوري الحر". ودخلت مرحلة دموية ضد الإدارة الذاتية لروج آفا وبدأت بشن العمليات الاحتلالية، إذ احتلت أولاً جرابلس وإعزاز والباب، ثم قامت بإضافة عفرين وسري كانيه وكري سبي أيضاً إلى القائمة. 

وقد دخلت في حرب ونزاعٍ مع روسيا في سوريا، إذ أسقطت طائرة روسية وقتلت السفير الروسي، وقد كانت منخرطة في القيام بحسابات حول سوريا، وعندما وجدت أنها لن تتمكّن من الانتصار، راجعت حساباتها هذه، وعلى إثر ذلك ظهرت العلاقة الحالية السامة بين بوتين وأردوغان، ويوجد الآن رئيسان غير معروف أيّ منهما سيستفيد من الآخر أكثر في سوريا من جهة، ونتيجة للحرب الأوكرانية من جهة أخرى. لقد عزّزا علاقاتهما كثيراً لدرجة أن الاتصالات بينهما والاجتماعات تحوّلت لاتصالات واجتماعات أسبوعية في الوقت الذي كانت فيها سابقاً شهرية. 

واُنتهجت سياسة "الندم" في سوريا أيضاً كما في الموضوع الروسي، فقد غيّرت استراتيجيتها في سوريا مرة واحدة، وبدأت تسعى إلى إقامة علاقات مع حكومة دمشق، فعندما لم ينفعه الإصرار على العداء بدأ بالسعي إلى الحوار. ولتنفيذ هذه العلاقة التي تشجعها روسيا ينتظر المتنافسان بعضهما البعض، وكان أردوغان هو الذي اتخذ الخطوة الأولى، إذ سحب هيئة تحرير الشام من إدلب باتجاه مناطق عفرين، فقد كان تغيير مجموعات المرتزقة المنتشرة في إدلب والذين كانوا يشكّلون تهديداً للاذقية وقاعدة حميميم الجوية التي تستخدمها روسيا وإرسالهم إلى عفرين الخطوة الأولى للتقارب مع سوريا، هذا بالإضافة إلى فتح معبر الباب الحدودي والذي لم يحدث بعد.

وبدون شكّ؛ ستكون للمساعي التركية الرامية إلى عقد اتفاق مع سوريا تبعات على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. فهدف التقارب بين دمشق وأنقرة هو القضاء على الإدارة الذاتيّة، إذ تحاول حكومة دمشق الحفاظ على موقفها الغامض من خلال موقفها الحازم حيال الإدارة الذاتية والحصول على تنازلات منها بهذه الطريقة، وفي حال شهدت المفاوضات بين أردوغان والأسد تقدّماً وتحولت الاجتماعات بينهما إلى اجتماعات عائلية كما كانت في السابق، فمن المتوقّع أن يصلا إلى مرحلة يقومان فيها بشنّ عملية مشتركة ضد الإدارة الذاتية.  

لقد جدّدت الحرب الأهلية العلاقات الروسية القديمة بسبب الجغرافية السياسية السورية، فسوريا بالنسبة للروس هي بوابة البحر الأبيض المتوسط، وهي ليست مهمّة بالنسبة لها بسبب خصائصها الجغرافيّة فقط، بل مهمة لمصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإقليمية أيضاً. لذا لا يمكن القول في الوضع الراهن، أنهم ينظرون إلى الإدارة الذاتية برفق، لذا فحتى لو أنها لا تتطرق لهذا الموضوع وتتوقف عنده كثيراً في الوقت الحالي، فإنها في المستقبل ستنشغل بها كثيراً.    

تواصل تركيا انتهاج سياستها العدوانية والهجومية واستراتيجيتها الحربية المعتمدة على العداء تجاه الكرد في روج آفا، إذ تسعى من خلال هجماتها المستمرة والحرب الدائمة إلى إيصال روج آفا لحالة ميؤوسة وجعلها تنهار. كما يمكن لها أن تشنّ هجوماً عسكريّاً جديداً لو أُتيحت لها الفرصة ووجدت أنّ الظروف مناسبة لها، وبهدف القضاء على الكيان السياسي للكرد؛ فهي لا تكتفي ببناء العلاقات مع روسيا فقط، بل تسعى لبناء علاقات مع حكومة دمشق أيضاً. كما أنّها تسعى لتحقيق هذه الأهداف عبر هجماتها اليومية أيضاً، فقصفها لمنازل المدنيين ومناطقهم مستمرّ بلا انقطاع. هذا وتؤدي هذه الهجمات إلى مقتل الأهالي وتجبرهم على إخلاء منازلهم ومناطقهم. كما أنها تواصل قتل الأشخاص واغتيالهم بالهجمات الجوية التي تشنها بطائراتها المسيرة، وفي الوقت ذاته تواصل شبكات التجسّس والاستخبارات أعمالها بالطريقة نفسها. إنها تقوم بكل شيء وأي شيء من أجل إضعاف الإدارة الذاتيّة.

إذ أن القيام باستفزازات بين الأهالي، وجعل الاختلافات سبباً للنزاعات، والتدخّل في الشؤون الداخليّة، واستخدام مرتزقة المجلس الوطني الكردي السوري ضد الإدارة الذاتيّة، وخلق الأزمات الاقتصاديّة وزعزعة الاستقرار السياسي، وقطع مياه نهر الفرات، وتجفيف منابع مياه الشرب، ونشر المخدرات والدعارة والأهمّ من كل ذلك إخلاء المنطقة والإتجار بالبشر، كلها تجري في هذا السياق. إذ أنشأت شبكات عديدة للعمل على تهجير الشباب من روج آفا.

كما أن روج آفا محاصرة جغرافياً من قبل تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة دمشق، وحدودها مع العراق مغلقة بالحواجز الإسمنتية والأسلاك المعدنية. إنها تتعرض لهجمات يومية وتواجه العديد من ممارسات الحرب خاصة. على جميع المكونات في روج آفا دحر السياسات العدائية للدولة التركية، ووقف الهجرة وتعزيز الإدارة والحماية الذاتية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل المجالات.

(ر)

ANHA